
هيئة التقاعد السويدي توقف معاش رجل سافر خارج السويد وتطالبه بإعادة 400 ألف كرون
ذكرت هيئة المعاشات السويدية أن إجمالي 2.3 مليون شخص يحصلون على معاش تقاعدي عام من هيئة التقاعد السويدية (Pensionsmyndigheten)، ويتكون المعاش العام من عدة أجزاء، وهو يختلف عن معاش التقاعد المهني المرتبط بالعمل. ووفقًا للإحصائيات المذكورة، يبلغ متوسط هذا المعاش نحو 15,600 كرونة سويدية شهريًا قبل الضريبة.
لكن ليست جميع مكونات المعاش التقاعدي قابلة للصرف عند الإقامة خارج السويد؛ فهناك فرق مهم بين معاش التقاعد المكتسب من الدخل والعمل (Inkomstpension)، الذي يمكن للمتقاعد استلامه حتى لو كان يعيش خارج السويد، وبين معاش التقاعد الأساسي المضمون (Garantipension) والمساعدات المرتبطة بالإقامة، التي تخضع لشروط مختلفة.
فالمعاش المكتسب من الدخل يظل حقًا للمتقاعد ويمكن صرفه في بلد إقامته، بينما يعتمد استمرار صرف المعاش الأساسي المضمون على بلد الإقامة والقواعد القانونية المطبقة. كذلك فإن دعم كبار السن (Äldreförsörjningsstöd) ودعم السكن للمتقاعدين (Bostadstillägg) يرتبطان بشروط الإقامة والسفر، وقد يؤدي الانتقال للإقامة خارج السويد أو قضاء فترات طويلة ومتكررة في الخارج إلى فقدان الحق في هذه المساعدات والمطالبة بإعادة المبالغ المصروفة دون وجه حق.
القضية
للحصول على دعم كبار السن، يجب أن يستوفي المتقاعد شروط الإقامة في السويد. إلا أن المتقاعد السويدي «مراد أحمد»، الذي كان مسجلاً في محافظة سكونه (Skåne) جنوب السويد، اعتاد التنقل بين السويد وبلده الأم، والإقامة لفترات طويلة ومتكررة في كل منهما، دون إبلاغ السلطات السويدية بطبيعة إقامته خارج البلاد.
فالرجل كان يعود إلى السويد ويقيم فيها لفترات، ثم يغادر مجددًا إلى بلده الأصلي ليعيش هناك عدة أشهر، ويكرر هذا النمط من التنقل، وهو ما أثار مشكلة تتعلق بمدى استيفائه شروط الإقامة اللازمة لاستمرار حصوله على دعم كبار السن.
وبدأت هيئة المعاشات تحقيقًا عندما لاحظت أن المتقاعد قضى فترات طويلة خارج السويد خلال نحو عامين. وتم استدعاؤه إلى مكتب الخدمة لتقديم جواز سفره السويدي، حيث أظهرت أختام الدخول والخروج أنه قام بعدة رحلات طويلة إلى الخارج.
وكتبت الهيئة في قرارها: «خلال الفترة من 30 يوليو 2020 إلى 10 مايو 2022، كانت إقامتك في الخارج أطول من ثلاثة أشهر، ولذلك لم يكن لديك الحق في دعم كبار السن خلال هذه الفترة».
وأضافت الهيئة: «خلال الفترة من 14 ديسمبر 2022 إلى 17 ديسمبر 2025، كانت إقامتك في الخارج طويلة إلى درجة أنك لم تعد تُعتبر مقيمًا في السويد اعتبارًا من 14 ديسمبر 2022».
وبحسب الهيئة، فإن تكرار إقامة الرجل خارج السويد لفترات طويلة، رغم عودته إلى البلاد بين حين وآخر، لم يكن كافيًا لاستمرار اعتباره مقيمًا في السويد لأغراض الحصول على الدعم.
ووفقًا للهيئة، لم يبلغ المتقاعد عن إقاماته الطويلة خارج السويد، مما تسبب في صرف مبالغ لم يكن مستحقًا لها، كما قدم معلومات غير صحيحة عند تقدمه بطلب الاستمرار في الحصول على دعم كبار السن.
وبناءً على ذلك، قررت الهيئة مطالبته بإعادة 106,866 كرونة سويدية عن فترة أولى، و290,108 كرونات سويدية عن فترة ثانية، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب سداده إلى 396,974 كرونة سويدية، أي نحو 400 ألف كرون.
وعلّق المتقاعد بأنه «لم يكن يعرف القواعد»، وأن وضعه المالي لا يسمح له بسداد المبلغ المطلوب.
لكن هيئة المعاشات لم توافق على إعفائه من السداد، موضحة أن الحصول على دعم كبار السن يخضع لشروط الإقامة في السويد، وأن السفر والإقامة لفترات طويلة خارج البلاد قد يؤثران على استحقاق هذا الدعم.
وأضافت الهيئة أنه وفقًا لحسابات القدرة على السداد المرتبطة بقواعد هيئة جباية الديون السويدية (Kronofogden)، فإن الرجل يستطيع دفع 889 كرونة سويدية شهريًا، ولذلك لم تجد الهيئة سببًا ماليًا لإعفائه من إعادة المبالغ.
وتوضح هذه القضية الفرق بين معاش التقاعد المكتسب من العمل والدخل، الذي يمكن استلامه أثناء الإقامة خارج السويد، وبين المعاش الأساسي المضمون والمساعدات التقاعدية المرتبطة بالإقامة، والتي قد تتوقف أو تتغير عند الانتقال للعيش في بلد آخر أو تكرار الإقامات الطويلة خارج السويد.
فمجرد العودة إلى السويد والإقامة فيها عدة أشهر بين رحلات طويلة لا يضمن استمرار الحق في جميع أنواع الدعم التقاعدي؛ إذ يعتمد الأمر على نوع المعاش، وبلد الإقامة، ومدة الغياب، والتقييم الذي تجريه هيئة التقاعد السويدية.









