قضايا العائلة والطفل

عودة طفل من سوريا لأمة في السويد بعد أن خطفه والده لمعاقبتها! والسجن للأب عامين

بعد 10 أشهر من إبعاده عن أمه.. طفل يعود إلى السويد من سوريا بعد خلاف عائلي انتهى أمام القضاء،  وتعود بداية الأحداث إلى نوفمبر من العام الماضي 2025 ، عندما سافرت الأسرة  من السويد إلى مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة لقضاء رحلة عائلية. وخلال إقامتها في أحد الفنادق، نشب خلاف بين الزوجين، انتهى باعتداء الزوج، وهو رجل في الأربعينات من عمره، على زوجته داخل غرفتهما، حيث دفعها وصفعها وتسبب لها في كدمات في الوجهة.

وبعد هذه المشاجرة ، قررت الزوجة إنهاء إقامتها في دبي والعودة بمفردها إلى منزلها في السويد، واصطحبت معها أصغر أطفالها، بينما بقي ابنها الآخر، البالغ أربع سنوات مع والده حيث رفض عودته مع الأم، وغادرت الأم على أمل أن يعود الأب لاحقاً للسويد مع الأبن الاخر.

وبعد عدة أيام، عاد الزوج إلى السويد بمفرده، دون أن يصطحب ابنه البالغ أربع سنوات، بعدما أبقاه لدى جدته من جهة الأب. لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك، إذ غادر الأب السويد مجدداً في اليوم التالي متوجهاً إلى دبي، حيث اصطحب الطفل ونقله إلى سوريا، وتركه في منزل شقيقته.



إجراءات في سوريا لتعقيد عودة الطفل إلى السويد

لم يقتصر تصرف الأب على إبعاد الطفل عن والدته، بل اتخذ خطوات رسمية جعلت استعادته أكثر تعقيداً. فبعد وصول الطفل إلى سوريا، حصل الأب على قرار يمنع مغادرته الأراضي السورية دون موافقته الشخصية. كما قدم بلاغاً يفيد بضياع جواز سفر ابنه، ثم استخرج له جواز سفر سورياً جديداً.

وأدت هذه الإجراءات إلى وضع عقبات إضافية أمام إعادة الطفل إلى السويد، خصوصاً فيما يتعلق بوثائق السفر (Resehandlingar)، وجواز السفر (Pass)، والإجراءات القانونية المرتبطة بسفر الأطفال بين الدول. وعندما عاد الأب إلى السويد دون الطفل، أوقفته الشرطة السويدية وبدأ التحقيق معه بشأن ما حدث.

وخلال التحقيق، أقر الرجل بأن إبعاد ابنه كان تصرفاً مقصوداً لمعاقبة زوجته بسبب قرارها مغادرة الرحلة العائلية والعودة إلى السويد. وبعد نظر القضية أمام القضاء السويدي، أدين الأب بارتكاب مخالفة جسيمة تتعلق بإبعاد طفل عن صاحب الحق في رعايته (Grovt egenmäktighet med barn)، إلى جانب الاعتداء على زوجته. وانتهت المحاكمة بصدور حكم يقضي بحبسه لمدة عام وعشرة أشهر.



الأم تتحرك بين السويد وسوريا لاستعادة ابنها

في الوقت الذي كانت فيه الإجراءات القضائية مستمرة ضد الأب، بدأت الأم جهوداً واسعة للوصول إلى طفلها وإعادته إلى السويد.

وأوضحت المدعية العامة السويدية غابرييلا لوند (Gabriella Lund) أن الأم لم تنتظر انتهاء المحاكمة، بل تحركت بنفسها وتواصلت مع جهات رسمية في أكثر من دولة، سعياً لمعرفة مكان ابنها وتأمين عودته. وشملت التحركات اتصالات أجرتها الشرطة السويدية مع وزارة الخارجية السويدية (Utrikesdepartementet)، إضافة إلى التواصل المتكرر مع الشرطة السورية.
كما قررت الأم السفر بنفسها إلى سوريا، على أمل أن تتمكن من الوصول إلى الطفل واستعادته، إلا أن تلك المحاولة لم تحقق النتيجة التي كانت تنتظرها. وفي المقابل، تولى محامون وممثلون قانونيون في سوريا متابعة القضية أمام الجهات المختصة، بالتزامن مع استمرار نظرها أمام المحاكم السويدية.
وبحسب محامية الأم، ربى عزام، لم تتوقف الجهود عند صدور حكم المحكمة الابتدائية (Tingsrätten)، بل استمرت خلال مرحلة الاستئناف (Hovrätten) وحتى بعد انتهائها.



السلطات السورية تتدخل وتضغط على أقارب الأب

شهدت القضية تطوراً مهماً عندما اتخذت السلطات السورية خطوات مباشرة تجاه بعض أفراد عائلة الأب الذين كانوا على صلة ببقاء الطفل في سوريا. ووفقاً للمحامية ربى عزام، شملت الإجراءات احتجاز عمة الطفل، والضغط على الأطراف المعنية، مع احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
كما اطلع قضاة سوريون على تسجيلات تتضمن اعترافات للأب بأنه ترك ابنه لدى أقاربه في سوريا.
وترى محامية الأم أن تدخل الجهات السورية بهذه الصورة كان عاملاً مهماً في الوصول إلى النتيجة النهائية، إلى جانب الإجراءات القضائية التي جرت في السويد. وتكشف تفاصيل القضية أهمية التعاون القانوني الدولي (Internationellt rättsligt samarbete) عندما يتعلق الأمر بخلافات الأسرة وحضانة الأطفال (Vårdnad om barn) وانتقالهم بين دول مختلفة.

بعد حكم الاستئناف.. عائلة الأب تتصل بالأم وتوافق على تسليم الطفل

جاء التحول الحاسم بعد صدور قرار محكمة الاستئناف السويدية، إذ تواصل أفراد من عائلة الأب مع الأم وأبلغوها بإمكانية الحضور لاستلام ابنها.

واعتبرت المحامية ربى عزام أن توقيت هذه الخطوة يشير إلى أن الأب كان يمتلك نفوذاً على قرار إبقاء الطفل بعيداً عن والدته. وأوضحت أن موافقة الأقارب على تسليم الطفل فور إدانة الأب أمام محكمة الاستئناف عززت لديها الاعتقاد بأنه كان يتحكم في مجريات الوضع منذ البداية. وفي 10 يوليو، وصل الطفل أخيراً إلى السويد، لتنتهي فترة انفصال استمرت قرابة عشرة أشهر.

ووصفت عزام نجاح إعادة الطفل بأنه نهاية سعيدة لقضية شديدة التعقيد، مؤكدة أن الوصول إلى هذه النتيجة كان إنجازاً كبيراً لجميع الأطراف التي شاركت في الجهود القانونية.



الطفل يكشف لوالدته ما كان يحدث عندما يسأل عنها

لم تنتهِ آثار التجربة بمجرد عودة الطفل إلى السويد، إذ بدأت والدته تكتشف بعض التفاصيل التي عاشها خلال إقامته بعيداً عنها.

وبحسب ما نقلته محامية الأم، أخبر الطفل والدته بأنه كان يسأل عنها أثناء وجوده لدى أقارب والده، لكن الرد الذي كان يتلقاه هو مطالبته بالسكوت، ولم يكن يُسمح له بالتحدث عنها. كما لاحظت الأم بعد استعادته مؤشرات على عدم حصوله على الرعاية المناسبة خلال فترة غيابه، ومن بينها تدهور صحة أسنانه.

ولاحظت أيضاً تغيراً واضحاً في سلوكه، إذ أصبح شديد التعلق بها، ويحاول البقاء بجانبها باستمرار، خوفاً من أن تغيب عنه مرة أخرى. ورغم هذه الآثار، أكدت المحامية أن حالة الطفل ووالدته بدأت تتحسن تدريجياً، وأنهما يحاولان تجاوز ما تعرضا له خلال الأشهر السابقة.



الأم تشكر السلطات السويدية والسورية بعد استعادة طفلها

نقلت ربى عزام عن موكلتها شعورها بارتياح كبير بعد عودة ابنها، وامتنانها لجميع الجهات التي ساهمت في إنهاء معاناتها. وشمل تقدير الأم التعاون الذي حصلت عليه من السلطات المختلفة، والمساندة التي قدمتها الجهات القضائية والقانونية خلال مراحل القضية.

وأعربت المحامية عن إعجابها بطريقة التعامل مع الملف، مشيرة إلى أن تحقيق هذه النتيجة كان سيصبح بالغ الصعوبة دون التنسيق بين الأطراف المشاركة داخل السويد وسوريا. وكانت عزام قد شاهدت مقطع فيديو يوثق اللقاء الأول بين الأم وطفلها بعد فترة الانفصال الطويلة.

ووصفت ما شاهدته بأنه مشهد استثنائي ومؤثر للغاية، معتبرة أن مثل هذه اللحظات تمثل أحد أهم الأسباب التي تدفع المحامين إلى مواصلة العمل في القضايا الإنسانية والعائلية المعقدة.



محامي الأب: موكلي تصرف بدافع الانفعال

من جهته، قدم محامي الأب، أليكس بلوخ (Alex Bloch)، تفسيراً مختلفاً لدوافع موكله. وأوضح في رسالة نصية أن الرجل لم يكن يريد أن تتطور الأحداث إلى النتيجة التي وصلت إليها، وأن نقل الطفل إلى أفراد عائلته خارج السويد جاء نتيجة تصرف انفعالي. وأشار إلى أن ما حدث لم يكن من المفترض أن يجري بهذه الطريقة. لكن هذا التفسير لم يغير النتيجة القضائية، إذ انتهت القضية بإدانة الأب، بينما تمكنت الأم من استعادة ابنها بعد أشهر من الإجراءات القانونية والاتصالات الدولية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى