قضايا العائلة والطفل

مطالبة رجل بإعادة 4 ملايين كرو عمل وسافر وتلقى تعويضات مرض وسكن.. طوال 24 عامًا..

قدمت التأمينات الاجتماعية السويدية «فورشكرينغسكاسا» (Försäkringskassan) بلاغاً ضد شخصًا يقيم في ستوكهولم تلقّى تعويضات مرضية وعلاوة سكن دون استحقاق طوال 24 عامًا بسبب انه لديه “عجز يمنعه من العمل”، و أظهرت الوثائق أنه كان يعمل بكل طاقته ويسافر إلى خارج السويد كل عام لعدة مرات. وتطالب Försäkringskassan  باسترداد 3 ملايين و919 ألفًا و442 كرونًا من الرجل مع تحويل البلاغ لجنائي. وبحسب المعلومات التي قدمتها، فإن هذه أعلى مطالبة استرداد تتعلق بالتعويض المرضي وعلاوة السكن منذ عام 2001 على الأقل.



 البداية: تفتيش في مطار أرلاندا فتح الملف

بدأت القضية  بعدما لاحظت الشرطة السويدية خلال تفتيش في مطار أرلاندا (Arlanda) أن الشخص الذي تم فحص هويته بشكل روتيني ، هو مستأجر لمسكن في ستوكهولم، ولكنه يقيم خارج السويد بصورة متكررة ولفترات طويلة. وسجلت الشرطة المعلومات عندما لاحظت أنه لا عمل له ويستلم تعويضات ومساعدات المرض ، رغم أنه كان ظاهر أمام الشرطة بشكل صحي وسليم ، وأحالت الشرطة هذه المعلومات إلى فورشكرينغسكاسا، التي فتحت تحقيقًا للتحقق من استحقاقه التعويض المرضي (Sjukersättning).

وانتهت مراجعة المؤسسة إلى أن الرجل “محتال” وأنه تلقّى مبالغ دون استحقاق خلال الفترة من أغسطس 2001 إلى ديسمبر 2025، موزعة على أكثر من 2.6 مليون كرون تعويضًا مرضيًا، ونحو 1.3 مليون كرون علاوة سكن (Bostadstillägg).



تقارير تصف حياة منعزلة وعجزًا شديدًا

ووفقا لسجل الرجل ، فقد حصل   على تعويض مرضي كامل اعتبارًا من أغسطس 2001. وقد وصفت المستندات الطبية المقدمة لدعم استحقاقه قدرته على ممارسة الأنشطة بأنها محدودة للغاية وشبه منعدمة. وتضمنت تلك المستندات معلومات تفيد بأنه يعيش حياة خاملة ومنعزلة، ويواجه صعوبات في التواصل مع الآخرين، بل وحتى في ركوب مترو الأنفاق. لكن Försäkringskassan وجدت لاحقًا  بالبحث والمراقبة ، معلوماتتفيد أن الرجل مارس العمل والسفر والعلاقات الاجتماعية بشكل كامل، و رأت أن نشاط وفعليات الرجل تختلف تماماً مع القيود الواردة في الشهادات الطبية.

حكم قضائي يكشف نشاطًا منظمًا

كما ظهر شيء “غريب” غير معتاد ، حيث وجدت  الــ Försäkringskassan  حكم صادر عن محكمة ستوكهولم الابتدائية أُدين فيه الرجل بالتعامل الجسيم في ممتلكات مسروقة. وبحسب الادعاء، كانت الوقائع واسعة النطاق، وخلصت المحكمة إلى أن الشخص مسؤول عن هذا التعامل الجسيم، وأن الأمر يتعلق بنشاط إجرامي منظم. حيث أنه مسؤول عن تبادل وبيع والمتاجرة في أشياء مسروقة ، ولمعرفة وضعه المالي والعمل كاملاً ،جمعت المؤسسة سجلاته الطبية، ومستندات من الشرطة، وكشوف حساباته البنكية ووجدت معلومات مذهلة عن الرجل.



أقواله عن العمل والفواتير والسفر ناقضت ملف التعويض!!

في السجلات الطبية الممتدة من أكتوبر 2015 إلى أغسطس 2024 ظهرت رحلات للرجل إلى خارج السويد بشكل مستمر ومتكرر. كما أظهرت أختام جواز السفر وكشوف الحسابات سفره خارج السويد بصورة متكررة، على الأقل خلال الأعوام 2021 إلى 2025.

وخلال استجواب لدى الشرطة عام 2024 أثناء قضية التعامل مع مسروقات، قال إنه يعمل ويحصل على دخل من المعاش والعمل، وتحدث عن إيراداته وكيفية إصدار الفواتير، رغم أنه كان يحصل على تعويضات بطالة ومساعدات سكن في هذه الفترات ومنذ عام 2001 . ولم تقتصر أقواله عن العمل على استجواب الشرطة؛ فقد ذكر ذلك أيضًا عند التواصل مع الجهات الصحية، كما راجع الرعاية الطبية بسبب إصابات قال إنها مرتبطة بعمله.
ورأت فورشكرينغسكاسا أن هذه المعلومات تتعارض مع صورة القيود الشديدة الموصوفة في التقارير الطبية، وأن قرارات منحه التعويض المرضي وعلاوة السكن بُنيت على معلومات غير صحيحة.



إلغاء الاستحقاق بأثر رجعي

قررت  Försäkringskassan  إلغاء قرار منح التعويض المرضي، معتبرة أن الشخص لم يكن مستحقًا للمبالغ التي صُرفت له. وبناءً على ذلك، خلصت إلى أنه لم يكن مستحقًا أيضًا لعلاوة السكن عن الفترة نفسها. وبحسب تقييمها، فإن الحكم القضائي والمعلومات الأخرى تُظهر أنه كان يتلقى التعويض المرضي في الوقت الذي يعمل فيه ويسافر إلى الخارج، ويتحدث عن شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية. وكان الشخص قد ذكر في طلب التعويض أنه لم يعمل خلال السنوات العشر السابقة. لكن المؤسسة ترى أن حكم محكمة ستوكهولم يُظهر أنه كان يعمل وقت الموافقة على منحه ما كان يُعرف آنذاك بالتقاعد المبكر لأسباب صحية (Förtidspension). وعلى هذا الأساس، اعتبرت أن المعلومات المقدمة عند طلب التعويض كانت غير صحيحة، وطالبته بإعادة الأموال.



يقول إنه لا يستطيع السداد

أفاد الشخص بأنه لا يملك القدرة على دفع 3,919,442 مليون كرونًا. لكن فورشكرينغسكاسا ترى أنه لا يمكن استبعاد تحسن قدرته على السداد مستقبلًا من خلال العمل. مع تحمله مسؤولية تدبير المال ودفعه ، كما اعترض الرجل على المطالبة، وقال إنه تصرف بحسن نية. ومع ذلك، لم يُقدَّم طعن في قرار المؤسسة حتى وقت نشر الخبر.

مراجعة المدفوعات لم تعد محصورة بعشر سنوات

نقل التقرير عن المكتب الإعلامي لفورشكرينغسكاسا أنه مع القوانين الجديدة لم يعد هناك حد زمني يقيّد مدى الرجوع إلى الماضي للتحقق من المدفوعات غير المستحقة والمطالبة باستردادها، بعدما كان الحد قبل ذلك عشر سنوات. من جانب أخر يواجهة الرجل بلاغ بالاحتيال وهو جانب قاوني جنائي عليه التعامل معه بشكل منفصل عن الجانب المالي لإعادة المستحقات المالية والغرامات المترتبة عليها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى