
نقص حاد في القابلات بالسويد.. وعزوف عن العمل رغم أن الراتب 50 ألف كرون شهرياً
تواجه رعاية الولادة وصحة النساء في السويد أزمة جديدة خلال صيف 2026، بعد تصاعد النقص في القابلات Barnmorskor داخل المستشفيات، وهو ما أدى إلى إغلاق بعض الأنشطة وتقليص عدد أماكن الرعاية في عدة مناطق. الأزمة ظهرت بوضوح في أقسام الولادة Förlossningsvård ورعاية ما بعد الولادة BB-vård، حيث لم تعد أعداد العاملين كافية لتغطية الجداول الصيفية، خصوصاً مع الإجازات السنوية وصعوبة العثور على بدلاء مؤقتين.
وبحسب استطلاع حديث أجرته نقابة العاملين في الرعاية الصحية Vårdförbundet، قال 94 بالمئة من المشاركين إن عدد الموظفين غير كافٍ، بينما رأى 45 بالمئة أن الوضع هذا الصيف أسوأ من فصول صيف سابقة. ومن بين المستشفيات التي تأثرت بالأزمة مستشفى الولادة في مالمو Malmö BB، حيث أُغلقت أربعة أماكن رعاية بسبب نقص حاد في الطاقم.
ولا يقتصر تأثير النقص على عدد الأسرّة فقط، بل يمتد إلى جودة الرعاية نفسها. حيث تقل القدرة على تقديم الدعم اليومي للأمهات بعد الولادة، مثل المساعدة في الرضاعة، المتابعة النفسية، وشرح التعليمات للأسرة الجديدة. وللحفاظ على استمرار الرعاية، تلجأ المستشفيات إلى حلول مؤقتة، مثل العمل الإضافي Övertid، وطلب مناوبات إضافية Extrapass، وتعديل الإجازات الصيفية لبعض العاملين.
ما هي وظيفة القابلة في السويد؟
القابلة في السويد ليست مجرد موظفة تساعد أثناء الولادة فقط. وظيفة Barnmorska تشمل متابعة الحمل، رعاية الأم أثناء الولادة، تقديم الرعاية بعد الولادة، الإرشاد حول وسائل منع الحمل Preventivmedel، العمل في عيادات الشباب Ungdomsmottagning، عيادات النساء Gynekologi، عيادات الخصوبة، ورعاية الصحة الجنسية والإنجابية.
وتعتبر هذه الوظيفة من المهن المرخصة في السويد، أي لا يمكن لأي شخص العمل كقابلة دون الحصول على ترخيص رسمي Legitimation من مصلحة الشؤون الاجتماعية Socialstyrelsen.
كيف يصبح الشخص قابلة في السويد؟
الطريق إلى مهنة القابلة طويل نسبياً، لأنه يبدأ أولاً بدراسة التمريض.
لكي يصبح الشخص قابلة في السويد، يحتاج غالباً إلى:
- دراسة برنامج التمريض Sjuksköterskeprogrammet لمدة 3 سنوات، أي 180 نقطة جامعية.
- الحصول على ترخيص ممرض أو ممرضة من Socialstyrelsen.
- الالتحاق ببرنامج القابلة Barnmorskeprogrammet، وهو برنامج متقدم مدته 90 نقطة جامعية، أي حوالي سنة ونصف بدوام كامل.
- بعد التخرج، يتم التقديم للحصول على ترخيص رسمي كقابلة.
بعض الجامعات تشترط أيضاً خبرة عملية كممرضة قبل القبول في برنامج القابلة، وقد تكون سنة أو أكثر حسب الجامعة ونظام القبول.
كم راتب القابلة في السويد؟
بحسب إحصاءات الأجور السويدية، يبلغ متوسط راتب القابلات في قطاع المناطق الصحية Regioner حوالي 50 ألف كرون شهرياً قبل الضريبة، بينما يبلغ الراتب الوسيط نحو 48,600 كرون شهرياً.
لكن الراتب الفعلي يختلف حسب الخبرة، المنطقة، نوع القسم، العمل الليلي، المناوبات، التعويضات الإضافية OB-ersättning، والعمل الإضافي. لذلك قد تحصل بعض القابلات على دخل أعلى في أشهر معينة، خاصة عند العمل في نوبات ليلية أو عطلات أو عند وجود نقص حاد في الطاقم.
ما مزايا العمل كقابلة؟
رغم الضغط الكبير، تبقى مهنة القابلة من المهن المطلوبة في السويد. ومن أبرز مزاياها:
- راتب أعلى من كثير من وظائف الرعاية الأساسية.
- فرص عمل جيدة بسبب استمرار النقص.
- مهنة مرخصة ولها مكانة واضحة في النظام الصحي.
- إمكانية العمل في المستشفيات، عيادات الحمل، عيادات الشباب، الصحة الجنسية، والقطاع الخاص.
- وجود بدلات إضافية عند العمل في الليل والعطلات.
- أمان وظيفي نسبي داخل القطاع العام.
- إمكانية التطور المهني أو العمل الأكاديمي أو البحثي لاحقاً.
لماذا يوجد نقص في القابلات؟
النقص لا يعني بالضرورة أن السويد لا تملك قابلات مؤهلات، بل إن المشكلة الكبرى ترتبط بشروط العمل والتخطيط. نقابة Vårdförbundet تقول إن القابلات موجودات، لكن الظروف لا تساعد على جمع عدد كافٍ في الجداول، خصوصاً خلال الصيف.
ومن أهم الأسباب:
- ضغط العمل داخل أقسام الولادة.
- نقص البدلاء خلال الإجازات.
- العمل الليلي والمناوبات الطويلة.
- المسؤولية العالية أثناء الولادة.
- الخوف من الأخطاء بسبب قلة عدد الموظفين.
- صعوبة التوفيق بين الحياة الخاصة والعمل.
- شعور بعض القابلات أن الراتب لا يعكس حجم المسؤولية.
- اعتماد المستشفيات كل صيف على العمل الإضافي وتضحيات الموظفين.
لماذا يعزف البعض عن هذه الوظيفة؟
العزوف عن مهنة القابلة لا يرتبط بالدراسة فقط، بل بطبيعة العمل بعد التخرج. فالقابلة تتحمل مسؤولية الأم والطفل في لحظات حساسة، وتعمل أحياناً تحت ضغط شديد، خصوصاً عندما تكون الأقسام ممتلئة والطاقم غير كافٍ.
كذلك فإن كثيراً من الممرضات قد يترددن في دراسة القابلة إذا شعرن أن الترقية التعليمية والمسؤولية الكبيرة لن تقابلهما ظروف عمل أفضل بما يكفي. فالعمل في الولادة يحتاج استعداداً نفسياً وجسدياً، وليس مجرد شهادة أو راتب.









