
قرار محكمة يلزم مستشفى بتسليم بيانات مريض يتواجد في السويد دون أوراق
أصدرت المحكمة الإدارية العليا في السويد حكماً نهائياً يلزم مستشفى كارولينسكا الجامعي بتسليم رقم هاتف رجل يخضع للعلاج من مرض معدٍ وخطير، بعدما طلبت هيئة الشرطة السويدية بيانات الاتصال به من أجل تنفيذ قرار ترحيله من السويد.. وبحسب ما أوردته مجلة Läkartidningen، بدأت القضية عندما رفض مستشفى كارولينسكا تزويد الشرطة برقم هاتف رجل يعيش في السويد دون إقامة قانونية. وبعد الرفض، واصلت الشرطة الطعن في القرار عبر المسار القضائي، إلى أن وصلت القضية إلى المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى جهة في هذا النوع من النزاعات الإدارية.
رجل مريض ومطلوب للترحيل!!
القضية تتعلق برجل كان قد تقدم في وقت سابق بطلب لجوء في السويد، لكنه بقي داخل البلاد رغم صدور قرار بترحيله قبل عدة سنوات. وخلال تلك الفترة، كان الرجل يتلقى علاجاً في مستشفى كارولينسكا بسبب إصابته بمرض معدٍ وُصف بأنه يهدد حياته. الشرطة طلبت رقم هاتفه باعتباره معلومة ضرورية للتواصل معه أو تحديد مكانه ضمن عملها المرتبط بتنفيذ قرارات الترحيل Utvisning. أما المستشفى فرفض تسليم البيانات، معتبراً أن الأمر قد يعرّض العلاج للخطر ويمس علاقة الثقة بين المريض والرعاية الصحية.
المحكمة: رقم الهاتف ليس معلومة محمية بطبيعتها
رأت المحكمة الإدارية العليا أن رقم الهاتف، بحد ذاته، لا يُعد في الأصل من المعلومات التي يجب حمايتها دائماً بموجب قواعد السرية. كما اعتبرت المحكمة أنه لا يوجد سبب يدعو إلى التشكيك في حاجة الشرطة إلى هذه المعلومة، ما دام الطلب مرتبطاً بمهامها الرسمية. وبذلك أعطت المحكمة وزناً كبيراً لدور الشرطة في تنفيذ القانون، واعتبرت أن المستشفى لا يستطيع رفض تسليم رقم الهاتف فقط بالاستناد إلى مخاوف عامة أو تقديرات غير مثبتة.
وكان مستشفى كارولينسكا قد قدّم مبرراته لرفض تسليم رقم الهاتف، موضحاً أن حصول الشرطة على بيانات الرجل قد يدفعه إلى الانقطاع عن العلاج. وبحسب موقف المستشفى، فإن توقف المريض عن مراجعة الرعاية الصحية قد يؤدي إلى نتيجتين خطيرتين: الأولى أنه قد يُحرم من علاج ضروري لبقائه على قيد الحياة، والثانية أن مرضه المعدي قد يشكل خطراً على آخرين في المجتمع إذا لم تتم متابعته طبياً. لكن المحكمة لم تكتفِ بهذه المخاوف العامة. فقد اعتبرت أن المستشفى لم يقدّم ظروفاً محددة أو وقائع ملموسة تثبت أن الرجل سيتوقف فعلاً عن تلقي العلاج إذا حصلت الشرطة على رقم هاتفه.
وصدر حكم المحكمة الإدارية العليا وهو حكم نهائي بتسليم بيانات الرجل للشرطة، و لا يمكن استئنافه. وبسبب طبيعة المحكمة ومكانتها، سيُعد القرار حكماً استرشادياً في القضايا المقبلة التي تتعلق بطلبات الشرطة للحصول على بيانات من مؤسسات الرعاية الصحية.و









