
محاكمة عائلة حصلت على 2.8 مليون كرون مقابل رعاية ابنهم المريض بالاحتيال
تستمر قضايا الاحتيال الكبرى في الظهور إعلامياً قبل الانتخابات السويدية المرتقبة في سبتمبر 2026 ، حيث وجهت النيابة العامة السويدية في مدينة مالمو اتهامات إلى ستة أشخاص في قضية مرتبطة بتعويضات المساعدة الشخصية – Personlig assistans. وتشمل لائحة الاتهام والد شاب من ذوي الإعاقة الشديدة، ووالدته، وأربعة أشخاص كانوا مسجلين كمساعدين شخصيين له.
وبحسب ما نشرته صحيفة Sydsvenskan، تدور الشبهات حول حصول المتهمين على حوالي 2.8 مليون كرونة سويدية من أموال هيئة التأمينات الاجتماعية – Försäkringskassan، من خلال تسجيل ساعات مساعدة تقول النيابة إنها لم تُنفذ على أرض الواقع.
القضية لا تتعلق بشخص قادر على إدارة شؤونه بنفسه، بل بشاب يبلغ من العمر 24 عاماً، يعاني من إعاقة شديدة تجعله بحاجة إلى رعاية مستمرة خلال اليوم والليل. فهو لا يستطيع التنقل إلا بواسطة كرسي متحرك أو رافعة سقفية، ولا يتحدث بالكلام المعتاد، وإنما يتواصل عبر أصوات غير لفظية.
وكانت Försäkringskassan قد منحت الشاب حق الحصول على أكثر من 20 ساعة يومياً من المساعدة الشخصية، مع إمكانية وجود مساعدين في الوقت نفسه في بعض الفترات، بسبب حجم احتياجاته الصحية والرعائية.
الأب كان يدير الملف بعد بلوغ الابن 18 عاماً
رغم أن الشاب كان مسجلاً رسمياً كصاحب عمل للمساعدين الشخصيين، فإن إدارة الأمور اليومية والمالية لم تكن بيده فعلياً. فمنذ أن بلغ سن الثامنة عشرة، تولى والده، البالغ من العمر 49 عاماً، إدارة الملف بصفته وصياً قانونياً عليه.
وهنا بدأت القضية تأخذ بعداً إضافياً، لأن الاتهامات لا ترتبط فقط بتعويضات المساعدة الشخصية، بل أيضاً بكيفية إدارة أموال شخص عاجز عن متابعة شؤونه بنفسه.
بداية الاشتباه جاءت من مراجعة مالية في بلدية مالمو
لم تبدأ القضية من بلاغ عادي، بل من مراجعة قامت بها جهة الرقابة على الأوصياء في بلدية مالمو Överförmyndarnämnden. وعند فحص الحسابات السنوية الخاصة بحالة الشاب ذو الاحتياجات الخاصة، لاحظت الجهة وجود نقص في المستندات المالية، إضافة إلى تحويلات من الشركة الفردية المسجلة باسم الشاب.
بعد هذه الملاحظات، جرى إبلاغ الشرطة عن الأب للاشتباه في سوء إدارته لمهمته كوصي. كما تم إخطار Försäkringskassan، التي فتحت بدورها تحقيقاً انتهى بإرسال الملف إلى وحدة مكافحة الاحتيال في الشرطة.
ساعات عمل مسجلة دون تنفيذ فعلي
تقول النيابة إن الفترة محل الاتهام تمتد من مارس 2024 حتى أكتوبر 2025. وخلال هذه المدة، يُشتبه في أن الأب والأم وأربعة مساعدين حصلوا على أموال مقابل ساعات مساعدة شخصية لم تُقدم فعلياً للشاب.
ووفق الاتهام، كانت هناك تقارير بساعات عمل للمساعدين، لكنها لا تعكس ما حدث فعلاً. وهذا يعني، بحسب النيابة، أن النظام دفع أموالاً على أساس بيانات غير صحيحة.
ليندا شيالبيري، رئيسة فريق التحقيق في وحدة مكافحة الاحتيال بجنوب السويد، وصفت القضية بأنها من نوع القضايا التي يقوم فيها أشخاص باستغلال نظام الرعاية. وشرحت أن جوهر الاتهام يتمثل في وجود مساعدين مسجلين على الورق، بينما لم يكونوا يؤدون العمل الذي وقعوا على أنهم قاموا به.
احتمال تزوير توقيعات بعض المساعدين
تقول جهة التحقيق إنها لا تستبعد أن تكون بعض التوقيعات قد جرى تزويرها. ومع ذلك، فإن خط النيابة الرئيسي يقوم على أن المساعدين كانوا على علم بما يحدث، وأنهم شاركوا في المخطط.
ولم تكشف الشرطة بالتفصيل عن الأدلة التي تستند إليها لإثبات أن المساعدات لم تُنفذ، لأن القضية أصبحت الآن أمام المحكمة، ومن المنتظر عرض الأدلة خلال جلسات المحاكمة. وفي قضية مالمو الحالية، وتطالب الهيئة باستعادة 2.8 مليون كرونة. كما تطالب النيابة بأن يدفع كل من الأب والأم أكثر من مليون كرونة باعتبارها أرباحاً ناتجة عن الجريمة، إذا أدانت المحكمة المتهمين
الدفاع: لا يوجد مساعدون وهميون
في المقابل، ينفي الأب الاتهامات بالكامل. وقال محاميه سوروش شهرام إن النيابة تعتمد على عينات محدودة، ثم تبني عليها استنتاجات كبيرة لا تكفي لإثبات الاحتيال. وبحسب الدفاع، قد تكون هناك أخطاء في التقارير أو في تسجيل مواعيد تبديل المساعدين، لكن هذه الأخطاء لا تعني أن الأموال صُرفت دون حق. وأكد المحامي أن جميع المساعدين عملوا فعلياً، وأن الرواتب دُفعت، وكذلك الضرائب ورسوم أصحاب العمل Arbetsgivaravgifter. كما رفض وصف أي من المساعدين بأنهم “وهميون”.
ولا يواجه الأب اتهام الاحتيال فقط، بل يواجه أيضاً تهمة خيانة الأمانة الجسيمة – Grov trolöshet mot huvudman. وتربط النيابة هذه التهمة بدوره كوصي قانوني على ابنه. وتشتبه السلطات في أن إدارة الأب للشركة المسجلة باسم الابن تسببت في ديون ضريبية تقترب من مليون كرونة. وهذا يجعل الملف أوسع من مجرد تعويضات مساعدة، لأنه يشمل أيضاً مسؤولية الوصي عن حماية مصالح الشخص الذي لا يستطيع إدارة أمواله بنفسه. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة خلال أسبوعين.









