
الحكومة السويدية عن قواعد جديدة لتخفيف عبء الديون عن المديونيين
أعلنت الحكومة السويدية تعديلات واسعة على نظام الديون Skulder وإعادة هيكلة الديون Skuldsanering، بعد أن قدّمت لجنة تحقيق حكومية مقترحات جديدة تهدف إلى مساعدة الأشخاص الغارقين في الديون على الخروج من أزماتهم المالية بدلاً من البقاء لسنوات طويلة داخل دائرة الفوائد ورسوم التأخير.
وتقوم الفكرة الأساسية في المقترح على تغيير ترتيب السداد الحالي. فبدلاً من أن تذهب المدفوعات أولاً إلى الفوائد Ränta ورسوم التأخير Förseningsavgifter، كما يحدث في النظام الحالي، تقترح اللجنة أن تُستخدم الأموال المدفوعة أولاً لتقليل أصل الدين Kapitalbelopp. وبعد سداد أصل الدين، تأتي الفوائد والرسوم في مرحلة لاحقة.
ويُنظر إلى هذا التغيير باعتباره تحولاً مهماً في طريقة تعامل السويد مع ملفات تحصيل الديون Inkasso والحجز التنفيذي Utmätning، خصوصاً في القضايا التي تبقى مفتوحة لدى هيئة جباية الديون السويدية كرونوفوغدن Kronofogden لسنوات طويلة.
النظام الحالي يُبقي كثيرين داخل دائرة الديون
قالت سيسيليا هيغيثورن موغنسن، القائمة بأعمال رئيسة هيئة جباية الديون وممثلة Kronofogden – في النظام المعمول به اليوم، عندما يدفع الشخص جزءاً من دينه، تُخصم الأموال أولاً من الفوائد والرسوم، قبل أن يبدأ أصل الدين في الانخفاض. وهذا يعني أن المدين قد يدفع مبالغ كبيرة على مدى سنوات، بينما يبقى الدين الأساسي كما هو تقريباً.
وأوضحت موغنسن، وفق ما نقلته وكالة الأنباء TT، أن المقترح الجديد يعكس هذا الترتيب تماماً، بحيث تُوجه المدفوعات في البداية إلى أصل الدين. وبذلك يحصل المدين على فرصة حقيقية لتقليل المبلغ الأساسي والخروج تدريجياً من الأزمة.
مثال واضح: نصف مليون كرون دون انخفاض حقيقي
أشارت موغنسن إلى مثال يوضح المشكلة. فالشخص الذي لديه دين بقيمة 500 ألف كرون قد يدفع مبالغ تعادل قيمة الدين نفسها على شكل فوائد ورسوم، ومع ذلك يبقى أصل الدين قائماً من دون انخفاض حقيقي.
وهذا الوضع يجعل كثيرين يشعرون بأن السداد لا يؤدي إلى نتيجة، لأن كل ما يدفعونه يذهب إلى التكاليف الجانبية، بينما لا يتغير المبلغ الأصلي الذي تسبب في المشكلة من البداية.
100 ألف شخص في السويد عالقون في الديون منذ أكثر من 20 عاماً
بحسب بيانات Kronofogden، يوجد نحو 100 ألف شخص لديهم قضايا ديون مستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً. ويمثل هؤلاء حوالي خُمس المسجلين لدى الهيئة، ويُطلق عليهم وصف المدينين الدائمين Evighetsgäldenärer.
وترى موغنسن أن استمرار هذا الوضع لا يخدم أحداً. فالسلطات قد تصادر ممتلكات الأشخاص وتبيعها ضمن إجراءات التحصيل، لكن الديون لا تنخفض فعلياً في كثير من الحالات بسبب تراكم الفوائد والرسوم.
وقالت إن المقترح يمكن أن يعزز ما وصفته بـ”ثقافة السداد”، لأن المدين سيشعر بأن ما يدفعه يقلل فعلاً من دينه، بدلاً من أن يظل عالقاً في ملف لا ينتهي.
تقليص مدة إعادة هيكلة الديون إلى ثلاث سنوات
لا يقتصر تقرير لجنة التحقيق على تغيير ترتيب السداد فقط، بل يقترح أيضاً تقليص مدة إعادة هيكلة الديون Skuldsanering من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.
ويعني ذلك أن الشخص الذي يحصل على قرار بإعادة هيكلة ديونه قد يتمكن من الوصول إلى بداية مالية جديدة بعد ثلاث سنوات بدلاً من الانتظار خمس سنوات، إذا التزم بالخطة المحددة.
وترى موغنسن أن تقليص المدة قد يكون مهماً بشكل خاص للأشخاص الذين ظلوا سنوات طويلة داخل نظام الديون، لأن فترة أقصر قد تعطيهم أملاً أكبر وقدرة أفضل على إعادة ترتيب حياتهم المالية.
السلطات قد تبادر بالتواصل مع المدينين
من بين المقترحات المهمة أيضاً أن تبدأ الجهات المختصة بالتواصل مع الأشخاص الذين يبدو أنهم بحاجة إلى إعادة هيكلة ديون، بدلاً من انتظار أن يتقدموا بأنفسهم بطلبات.
وتقول موغنسن إن كثيراً من المدينين الدائمين يعانون ضغوطاً نفسية وصحية تجعلهم غير قادرين على اتخاذ خطوة طلب المساعدة. لذلك، فإن التواصل الاستباقي من السلطات قد يساعد أشخاصاً لم يعودوا قادرين على التعامل مع ملفاتهم المالية وحدهم.
وهذا التوجه قد يجعل نظام المساعدة المالية Ekonomisk rådgivning وإرشاد الميزانية Budgetrådgivning أكثر فاعلية، خصوصاً لمن يعيشون تحت ضغط طويل من الديون والتحصيل.
النظام الجديد يشمل السداد الطوعي والحجز التنفيذي
يقترح التقرير أن تُطبق القاعدة الجديدة الخاصة بتسوية الديون في حالتين: عند السداد الطوعي من المدين، وكذلك عند الحجز التنفيذي الذي يتم عبر السلطات.
وبموجب المقترح، تُؤجل فوائد التأخير إلى المرحلة الأخيرة، بحيث يكون التركيز الأول على سداد أصل الدين. وهذا يعني أن الأموال التي تُدفع أو تُحصّل ستذهب أولاً إلى تقليل المبلغ الأساسي، قبل الانتقال إلى الفوائد والرسوم المتراكمة.
ويُتوقع أن يغير ذلك طريقة التعامل مع ملفات كثيرة لدى Kronofogden، خاصة تلك التي ظلت مفتوحة لسنوات طويلة من دون نتيجة واضحة.
متى تدخل التعديلات حيز التنفيذ؟
إذا أُقرت المقترحات، فمن المنتظر أن يبدأ تطبيق التعديلات الخاصة بإعادة هيكلة الديون في 1 يوليو 2028.
أما النظام الجديد الخاص بترتيب تسوية الديون، أي جعل السداد موجهاً أولاً إلى أصل الدين ثم الفوائد والرسوم لاحقاً، فمن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2031.
وبذلك تقترح اللجنة تطبيق التغييرات على مرحلتين، بما يمنح السلطات وقطاع الائتمان والجهات المعنية وقتاً للاستعداد للنظام الجديد.
جدول موجز لأهم التغييرات المقترحة
| البند | النظام الحالي | المقترح الجديد |
|---|---|---|
| ترتيب السداد | الفوائد والرسوم أولاً | أصل الدين أولاً |
| تأثير الدفع | قد لا ينخفض الدين الأساسي |
ينخفض أصل الدين مباشرة |
| إعادة هيكلة الديون |
غالباً خمس سنوات | تقليصها إلى ثلاث سنوات |
| المدينون الدائمون |
نحو 100 ألف شخص منذ أكثر من 20 عاماً |
منحهم فرصة أسرع لبداية مالية جديدة |
| دور السلطات | انتظار طلب المدين غالباً |
التواصل مع من يحتاجون للمساعدة |
| التطبيق المتوقع |
النظام الحالي مستمر حالياً |
2028 لإعادة الهيكلة و2031 لتسوية الديون |









