آخر الأخبارمجتمع

بعد حملة مسلمين السويد.. حملة تزعم أن السوسيال “يخطف أطفال المسيحيين”

بعد حملة خطب أطفال المسلمين من قبل السوسيال السويدي والتي عُرفت في السويد بحملة “التضليل”، أثارت قضية عائلة رومانية كانت تقيم في جنوب السويد جدلاً واسعاً خارج البلاد، بعدما ربطت وسائل إعلام مسيحية أمريكية وسياسيون في رومانيا بين تدخل الخدمات الاجتماعية السويدية، المعروفة باسم السوسيال Socialtjänsten، وبين المعتقد الديني للأسرة، حيث تم الترويج من خلال هذه القصة أن أطفال الرجل الروماني المقيم في السويد تم استهدافهم من السوسيال السويدي بسبب إيمانهم المسيحي الملتزم بالذهاب للكنيسة والتعاليم المسيحية.

لكن في المقابل، تشير وثائق قضائية وتصريحات رسمية نقلتها صحيفة كفارتال Kvartal إلى أن قرار وضع طفلتي العائلة تحت الرعاية القسرية لم يكن بسبب الانتماء الديني المسيحي، بل استند إلى تقييم بوجود خطر على صحة الطفلتين ونموهما.




بدأت القضية  عندما قررت الخدمات الاجتماعية  السوسيالتولي رعاية طفلتين من العائلة. ومع مرور الوقت، تحولت القضية من ملف محلي يتعلق برعاية الأطفال إلى حملة إعلامية دولية، ترافقت مع دعوات للتظاهر في عدة دول، بينها رومانيا والسويد والدنمارك وبريطانيا.

رواية الأب: السبب هو الذهاب إلى الكنيسة

قال والد الطفلتين في مقابلات مع وسائل إعلام أمريكية ورومانية إن السبب الحقيقي وراء تدخل السلطات السويدية هو التزام الأسرة بالممارسات المسيحية. وذكر أن ابنتيه كانتا تذهبان إلى الكنيسة ثلاث مرات في الأسبوع، وأن الأسرة لم تكن تسمح لهما باستخدام الهواتف المحمولة أو مستحضرات التجميل.




كما أشار الأب إلى أن إحدى ابنتيه تراجعت لاحقاً عن أقوال كانت ضمن البلاغات الأولى التي وصلت إلى الخدمات الاجتماعية. واعتبر أن إغلاق التحقيق الجنائي كان يجب أن يؤدي إلى عودة الطفلتين إلى منزل الأسرة.

وانتشرت هذه الرواية بسرعة عبر وسائل إعلام مسيحية ومحافظة ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث صوّرت بعض المنشورات السويد على أنها دولة “تنتزع الأطفال المسيحيين” من أسرهم بسبب معتقداتهم.

المحكمة تؤيد قرار الرعاية القسرية

بحسب حكم قضائي اطلعت عليه صحيفة كفارتال، فإن إحدى الفتاتين تحدثت في أكثر من مناسبة عن تعرضها لعنف جسدي ونفسي داخل المنزل. واعتبرت الخدمات الاجتماعية أن هذه المعلومات موثوقة بما يكفي، وأنها تشير إلى وجود خطر واضح على صحة الطفلتين وتطورهما.




وأيدت المحكمة الإدارية قرار إخضاع الطفلتين للرعاية بموجب قانون الرعاية القسرية السويدي LVU – Lag med särskilda bestämmelser om vård av unga. ورأت المحكمة أن الأقوال الأولى كانت أكثر مصداقية من الروايات التي سُحبت لاحقاً، مع الإشارة إلى وجود مؤشرات على أن الفتاتين ربما تعرضتا لضغوط لتغيير أقوالهما.

البلدية: الدين لا علاقة له بالقرار

نفت مديرة الإدارة في البلدية، سوس لانتس، أن يكون الدين عاملاً في قرار سحب الأطفال. وأكدت أن القانون السويدي لا يسمح بتدخل الخدمات الاجتماعية إلا عند وجود خطر ملموس على صحة الطفل أو نموه.

وأضافت أن الحملة الإعلامية والاحتجاجات المرتبطة بالقضية وضعت ضغطاً نفسياً كبيراً على موظفي البلدية، معتبرة أن ما يحدث يشبه حملة منظمة تهدف إلى التأثير على السلطات من أجل إعادة الطفلتين إلى الأسرة. وفي الوقت نفسه، شددت على تفهمها لرغبة الوالدين في استعادة طفلتيهما.




سياسيون رومانيون يدخلون القضية

لم تبق القضية داخل حدود السويد، إذ شارك سياسيون رومانيون في احتجاجات أمام السفارة السويدية في بوخارست، ووجه بعضهم انتقادات حادة للسلطات السويدية، معتبرين أن ما جرى لم يستند إلى أسس موضوعية.

وقال النائب الروماني تيتوس كورلاتيان إنه أجرى اتصالات مع سفراء ووزراء وبرلمانيين سويديين بشأن القضية، في محاولة للضغط من أجل إعادة النظر في وضع الطفلتين.

من جانبها، أكدت وزيرة الخدمات الاجتماعية السويدية كاميلا فالترشون غرونفال أن الحكومة لا تتدخل في قرارات الخدمات الاجتماعية الخاصة بالحالات الفردية، موضحة أن مبدأ مصلحة الطفل هو الأساس في التشريعات السويدية. كما أشارت إلى أن السلطات لاحظت انتشار معلومات مضللة حول طريقة عمل الخدمات الاجتماعية في السويد.




تشابه مع حملة “خطف الأطفال” السابقة

يرى الباحث في شؤون الإرهاب والعلوم السياسية ماغنوس رانستورب أن هذه القضية تحمل أوجه شبه مع حملة سابقة انتشرت عام 2022، واتهمت السويد حينها عبر منصات التواصل ووسائل إعلام خارجية بـ”خطف أطفال مسلمين” من أسرهم بواسطة الخدمات الاجتماعية.

وبحسب رانستورب، فإن الأسرة الحالية تقود حملة حظيت بانتشار دولي، وهو ما قد يفرض ضغوطاً كبيرة على الجهات المحلية المسؤولة عن القضية. لكنه أشار إلى أن الاحتجاجات الحالية تبدو أكثر تركيزاً على مطلب محدد، وهو إعادة الطفلتين إلى عائلتهما.

وتكشف القضية مرة أخرى حساسية ملفات الرعاية القسرية للأطفال في السويد، خاصة عندما تتحول من قرارات قانونية محلية إلى حملات دولية تتداخل فيها السياسة والدين والإعلام، بينما تؤكد السلطات السويدية أن معيارها الأساسي يبقى دائماً: حماية الطفل ومصلحته.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى