
تقديم طلبات لجوء في دول أوروبية بعد رفضها في السويد؟
يتساءل كثير من طالبي اللجوء في أوروبا عمّا إذا كان بإمكانهم الانتقال من دولة أوروبية إلى أخرى وتقديم طلب لجوء جديد بعد الحصول على رفض نهائي في الدولة الأولى. ومن أكثر الأسئلة شيوعاً: هل يمكن لشخص رُفض طلب لجوئه في فرنسا، واستنفد جميع مراحل الاستئناف، أن يذهب إلى السويد ويطلب اللجوء من جديد؟
الإجابة العامة هي أن هذا الخيار غالباً لا يكون متاحاً بالطريقة التي يتصورها البعض، لأن قوانين اللجوء الأوروبية تقوم على مبدأ أن الدولة التي بدأت دراسة ملف اللجوء تكون عادة هي الدولة المسؤولة عن القضية.
عند تقديم طلب لجوء في دولة أوروبية مثل فرنسا أو ألمانيا أو إسبانيا أو السويد، تصبح تلك الدولة غالباً مسؤولة عن دراسة ملف طالب اللجوء. فإذا قامت هذه الدولة بدراسة القضية، ثم أصدرت قرار رفض، ومرّ الشخص بجميع مراحل الاستئناف المتاحة، فإن الانتقال إلى دولة أوروبية أخرى لا يعني بالضرورة فتح ملف لجوء جديد من البداية.
بمعنى آخر، لا يستطيع طالب اللجوء عادة أن يتنقل بين الدول الأوروبية بعد الرفض بحثاً عن دولة تعيد دراسة قضيته من الصفر. فالنظام الأوروبي يعتمد على تبادل المعلومات بين الدول، خصوصاً من خلال البصمات والبيانات المسجلة في أنظمة اللجوء.
ماذا يحدث عند الوصول إلى السويد بعد رفض اللجوء في ألمانيا أو فرنسا؟
إذا وصل شخص إلى السويد بعد أن كان قد تقدم بطلب لجوء في ألمانيا أو فرنسا أو غيرها من دول أوروبا، فإن السلطات السويدية ستأخذ بصماته وتفحص بياناته في النظام الأوروبي. وفي حال ظهور أن له بصمة أو ملف لجوء سابق في فرنسا مثلاً، ستعتبر السويد أن فرنسا هي الدولة المسؤولة عن ملفه.
في هذه الحالة، قد تخاطب السويد السلطات الفرنسية وتطلب إعادة الشخص إلى فرنسا باعتبارها الدولة التي درست قضيته سابقاً. وغالباً ما يكون الرد من فرنسا بالموافقة على استقباله مجدداً، لأن الملف مرتبط بها من الناحية الإجرائية.
لكن من المهم جداً فهم نقطة أساسية: إعادة الشخص إلى فرنسا لا تعني أن فرنسا ستمنحه إقامة أو ستفتح ملف لجوئه من جديد تلقائياً. بل قد تعني فقط أن السويد غير مسؤولة عن دراسة طلبه، وأن فرنسا هي الدولة المعنية بالإجراءات اللاحقة، بما في ذلك احتمال استمرار إجراءات الترحيل.
هل الرفض في فرنسا أو ألمانيا أو بلد أوروبي يمنع تقديم اللجوء في السويد؟
في أغلب الحالات، نعم، الرفض النهائي في بلد أوروبي يجعل تقديم طلب لجوء جديد في السويد أمراً صعباً للغاية، خصوصاً إذا كانت دولة مثل فرنسا قد درست الملف وأصدرت قراراً نهائياً بعد مراحل الاستئناف.
القضية هنا لا تتعلق فقط برغبة الشخص في طلب الحماية من جديد، بل تتعلق بمسؤولية الدولة الأوروبية التي باشرت دراسة الملف أولاً. لذلك، فإن الذهاب إلى السويد بعد رفض اللجوء في فرنسا لا يضمن فتح قضية جديدة، بل قد يؤدي إلى إعادة الشخص إلى فرنسا.
والأمر نفسه ينطبق بشكل عام إذا كانت الحالة معكوسة؛ أي إذا حصل الشخص على رفض نهائي في السويد ثم حاول تقديم طلب لجوء جديد في فرنسا أو ألمانيا أو إسبانيا. في أغلب الحالات، ستظهر البصمة والملف السابق، وقد تعاد المسؤولية إلى الدولة الأولى.
ما دور بصمة دبلن في هذه الحالات؟
تلعب بصمة دبلن دوراً مهماً في تحديد الدولة المسؤولة عن طلب اللجوء. فعندما يقدم الشخص طلب لجوء في دولة أوروبية، يتم تسجيل بصماته وبياناته. وعند انتقاله إلى دولة أخرى، يمكن للسلطات معرفة مكان تقديم الطلب السابق.
لذلك، فإن وجود بصمة في فرنسا مثلاً قد يمنع السويد من دراسة طلب اللجوء من جديد، لأن السويد ستعتبر أن فرنسا هي الدولة المختصة. وهذا ما يجعل فكرة الانتقال من بلد أوروبي إلى آخر بعد الرفض النهائي خياراً غير مضمون وغالباً غير مفيد.
هل توجد استثناءات؟
رغم أن القاعدة العامة واضحة، قد توجد بعض الاستثناءات أو الحالات الخاصة التي تختلف من بلد إلى آخر ومن فترة إلى أخرى. بعض الدول قد تتساهل أحياناً مع فئات معينة لأسباب إنسانية أو سياسية أو دينية، وقد تقرر دراسة ملفات أشخاص سبق رفضهم في دول أوروبية أخرى.
لكن هذه الحالات لا يمكن اعتبارها قاعدة عامة، ولا يمكن الاعتماد عليها كخطة مضمونة. فهي غالباً قرارات استثنائية مرتبطة بسياسات داخلية، أو ظروف معينة، أو تغيرات مؤقتة في التعامل مع فئات محددة من طالبي اللجوء.
التخلص من يصمة دبلن للجوء.؟
بصمة دبلن للجوء تختلف عن بصمة السفارات للحصول على تأشيرة شنغن. كلا النوعين من البصمات قد يمنعان طلب اللجوء في بلد غير البلد المسؤول عن البصمة الأولى، لكن كل نوع يختلف عن الآخر من حيث طريقة التخلص من أثر البصمة قانونياً.
فبصمة اللجوء تظل محفوظة في النظام الأوروبي لمدة 10 سنوات، ويمكن تقديم طلب لجوء جديد بعد مرور 10 سنوات دون ظهور البصمة، أو في حال خروج اللاجئ من أوروبا لمدة 90 يوماً خروجاً رسمياً ومسجلاً. وبعد ذلك، يستطيع الشخص التقديم لاحقاً في بلد أوروبي آخر إذا دخل أوروبا مرة أخرى حيث تظهر البصمة ولكن لاقيمة لها!.
ماذا عن بطء إجراءات بعض الدول الأوروبية؟
من النقاط التي قد تؤثر في بعض الحالات مسألة المدة الزمنية التي تستغرقها الدولة الجديدة في مخاطبة الدولة الأوروبية الأولى. ففي بعض الحالات، إذا لم تتخذ الدولة الجديدة الإجراءات المطلوبة خلال المدة المحددة، قد تصبح هي المسؤولة عن دراسة ملف اللجوء.
على سبيل المثال، إذا وصل شخص إلى دولة أوروبية جديدة بعد أن كان له ملف سابق في فرنسا، فمن المفترض أن تتحرك الدولة الجديدة خلال مدة معينة لمخاطبة فرنسا. وإذا تأخرت الإجراءات أكثر من اللازم، قد تصبح الدولة الجديدة ملزمة بدراسة القضية.
لكن هذا الأمر لا ينبغي اعتباره وسيلة مضمونة للحصول على إقامة أو فتح ملف جديد، لأنه يعتمد على سرعة الإجراءات، وسياسة الدولة، وطبيعة الملف، والتفاصيل القانونية الخاصة بكل حالة.
هل يمكن تقديم طلب لجوء جديد بعد سنوات من الرفض؟
تختلف القواعد من دولة أوروبية إلى أخرى فيما يتعلق بإمكانية تقديم طلب لجوء جديد بعد مرور سنوات على الرفض. بعض الدول كانت تسمح سابقاً بإعادة تقديم الطلب بعد مرور مدة طويلة من البقاء دون إقامة قانونية، لكن هذه القواعد قد تتغير.
في السويد مثلاً، كانت هناك في السابق حالات يمكن فيها للشخص أن يقدم طلباً جديداً بعد مرور عدة سنوات. لكن القواعد تغيّرت، وأصبح من المهم في بعض الحالات أن يغادر الشخص البلاد وينفذ قرار الترحيل، ثم ينتظر مدة محددة قبل أن يتمكن من تقديم طلب جديد.
لذلك، لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الدول الأوروبية. من الضروري دائماً معرفة القواعد الخاصة بالدولة المعنية، لأن المدد والشروط والإجراءات قد تختلف من بلد إلى آخر.
لماذا لا ينصح بالاعتماد على التنقل بين الدول الأوروبية بعد الرفض؟
الانتقال من دولة أوروبية إلى أخرى بعد رفض اللجوء قد يؤدي إلى تعقيد الوضع القانوني بدلاً من تحسينه. فبدلاً من فتح ملف جديد، قد يجد الشخص نفسه أمام إجراءات إعادة إلى الدولة الأولى، أو استمرار قرار الترحيل، أو صعوبة أكبر في ترتيب وضعه القانوني.
كما أن التنقل دون معرفة دقيقة بالقوانين قد يؤدي إلى ضياع الوقت والمال، وزيادة المخاطر القانونية، خصوصاً إذا كان لدى الشخص قرار ترحيل نهائي أو منع دخول أو ملف مغلق في دولة أوروبية أخرى.
ما الخيار الأفضل بعد رفض اللجوء في فرنسا؟
إذا حصل الشخص على رفض نهائي في فرنسا، واستنفد جميع مراحل الاستئناف، فإن الخطوة الأهم هي فهم وضعه القانوني داخل فرنسا أولاً. قد تكون هناك خيارات محدودة مرتبطة بظروف جديدة، أو أدلة جديدة، أو أسباب إنسانية، أو تغيّر في الوضع الأمني في بلد الأصل.
أما الذهاب إلى السويد أو أي دولة أوروبية أخرى بهدف تقديم طلب لجوء جديد، فهو غالباً ليس حلاً مضموناً، وقد يؤدي إلى إعادته إلى فرنسا وفقاً لقواعد المسؤولية الأوروبية.
لا يمكن عادة تقديم طلب لجوء جديد في السويد لمجرد أن الشخص حصل على رفض نهائي في فرنسا. فالقوانين الأوروبية تعتبر أن الدولة التي درست ملف اللجوء أولاً هي غالباً الدولة المسؤولة عنه. وعند وصول الشخص إلى السويد، ستظهر بصمته وملفه السابق، وقد تطلب السويد إعادته إلى فرنسا.
مع ذلك، توجد بعض الاستثناءات المحدودة التي تختلف حسب الدولة، والمدة الزمنية، وطبيعة الملف، والسياسات المعمول بها في ذلك الوقت. لذلك، يجب عدم اعتبار الانتقال من فرنسا إلى السويد بعد رفض اللجوء وسيلة مضمونة للحصول على إقامة أو فتح ملف لجوء جديد.
تنبيه: هذا المقال لأغراض معلوماتية عامة، ولا يغني عن مراجعة الجهات المختصة أو طلب استشارة قانونية محدثة حسب الدولة والظروف الخاصة بكل حالة.
أسئلة شائعة
هل يمكن طلب اللجوء في السويد بعد رفض اللجوء في فرنسا أو أي بلد أوروبي أخر؟
في الغالب لا، لأن فرنسا تكون عادة الدولة المسؤولة عن الملف إذا كانت قد درست طلب اللجوء وأصدرت قراراً نهائياً.
هل تعيد السويد طالب اللجوء إلى فرنسا؟
يحدث ذلك إذا أظهرت البصمة أو البيانات أن الشخص سبق أن طلب اللجوء في فرنسا. فيت تفعيل قانون دبلن والسويد تطبقه بنسبه كاملة حاليا في 2026
هل تعني الإعادة إلى فرنسا فتح ملف اللجوء من جديد؟
ليس بالضرورة. الإعادة تعني غالباً أن فرنسا هي الدولة المسؤولة عن الإجراءات، وقد لا تعني إعادة دراسة الملف تلقائياً.
هل توجد استثناءات تسمح بدراسة الملف في دولة أخرى؟
نعم، قد توجد استثناءات محدودة في بعض الدول أو لبعض الفئات، لكنها ليست قاعدة عامة ولا يمكن الاعتماد عليها دائماً.
هل تختلف قوانين اللجوء بين فرنسا والسويد؟
توجد قواعد أوروبية مشتركة، لكن بعض التفاصيل والإجراءات والمدد قد تختلف من دولة إلى أخرى.









