
ابتداءً من 1 يناير 2028.. السويد تبدء مرحلة سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية: من يشمله؟
ابتداءً من 1 يناير 2028.. السويد تبدء تفعيل قوانين سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية: من يشمله؟ ولماذا لا يزال القانون غير نافذ؟
إذا سارت الخطة الحكومية كما هي، فمن المقرر أن تبدأ السويد في 1 يناير 2028 تطبيق قواعد جديدة تسمح، للمرة الأولى، بسحب الجنسية السويدية من بعض حاملي الجنسية السويدية ولديه جنسية أخرى مثل جنسية بلده الأم.
القانون المرتقب تنفيذه ، يشمل ذلك من حصل على الجنسية السويدية عبر كذب أو تضليل متعمد، أو من يرتكب لاحقًا جرائم شديدة الخطورة تمس أمن الدولة أو مصالحها الحيوية.
لكن هناك تفصيلًا حاسمًا: ما سيبدأ في 1 يناير 2028 ليس قانونًا نافذًا حتى الآن، بل هو الموعد الذي اقترحه التحقيق الحكومي لتطبيق القانون التفصيلي. أما البرلمان فقد وافق في مايو 2026 على الخطوة الدستورية الأولى التي تفتح الباب لهذا النوع من القوانين، ولم يُحسم التعديل الدستوري نهائيًا بعد.
بمعنى أدق: السويد انتقلت من مرحلة «لا يمكن سحب الجنسية إطلاقًا» إلى مرحلة «يمكن للدستور أن يسمح بذلك في حالات محددة»، لكن الطريق ما زال يحتاج إلى تصويت برلماني ثانٍ بعد انتخابات 2026، ثم قانون عادي مفصل يحدد من يشمله الإجراء، وما الأدلة المطلوبة، ومن يتخذ القرار.
على ماذا وافق البرلمان السويدي في مايو 2026؟
في 20 مايو 2026 اتخذ البرلمان قرارًا أولًا ومعلّقًا بتعديل دستوري يسمح للبرلمان بوضع قواعد لسحب الجنسية السويدية من الشخص الذي يحمل جنسية دولة أخرى أيضًا، وفي حالات استثنائية تحدد لاحقًا بالقانون.
ولأن الأمر يتعلق بالدستور، فلا تكفي موافقة واحدة. القاعدة السويدية تفرض أن يمر التعديل الدستوري بتصويتين متطابقين يفصل بينهما انتخاب برلماني. ولذلك ستكون انتخابات 13 سبتمبر 2026 هي المحطة الفاصلة، ثم يعود البرلمان الجديد للتصويت على النص نفسه.
وفي التصويت العام على التعديل الدستوري كانت النتيجة:
282 نائبًا مع القرار،
و23 ضد،
و42 امتنعوا عن التصويت،
مع غياب نائبين.
أما في النقطة الخاصة بسحب الجنسية تحديدًا، فقد كانت النتيجة أقوى:
301 نائبًا مؤيدًا،
مقابل 23 رافضًا
و24 ممتنعًا.
أي إن التأييد بلغ نحو 86 بالمائة من أعضاء البرلمان.
هذه النسبة الكبيرة لا تعني أن كل الأحزاب وافقت على كل التفاصيل المقترحة، لكنها تعني أن المبدأ نفسه، أي السماح الدستوري بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في حالات محددة، حظي بتأييد برلماني واسع جدًا.ويتبقي الاتفاق على التفاصيل حيث تختلف الأحزاب بين التشديد والتوسع في سحب الجنسية.
كيف توزع التصويت بين الأحزاب السويدية في التصويت
في التصويت الخاص بسحب الجنسية في 20 مايو 2026، صوتت الكتل الكبرى المؤيدة بأغلبية واضحة:
- الاشتراكي الديمقراطي S: 106 أصوات مؤيدة.
- ديمقراطيو السويد SD: 70 صوتًا مؤيدًا.
- المحافظون M: 65 صوتًا مؤيدًا.
- المسيحيون الديمقراطيون KD: 19 صوتًا مؤيدًا.
- حزب البيئة MP: 18 صوتًا مؤيدًا.
- الليبراليون L: 16 صوتًا مؤيدًا.
- حزب اليسار V: صوّت نائبان بالموافقة، بينما امتنع 19 نائبًا.
- المستقلون: خمسة مؤيدين وأربعة ممتنعين.
- حزب الوسط.. رفض كامل
ويلاحظ أن حزب الوسط C صوّت 23 من نوابه ضد الصيغة المطروحة، وامتنع نائب واحد. لكن ذلك لا يعني أن الحزب يرفض سحب الجنسية بالكامل؛ فالوسط يرفض الصياغة الحكومية الواسعة المتعلقة قوانين سحب الجنسية ويعتبرها مبهمة وغير مفهومة وقد تسمح بالتوسع ، كما اعترض على مفهوم سحب الجنسية لسبب بـ«المصالح الحيوية للسويد» حيث اعتبر أنه المصطلح غير مفهوم.
ما الذي قد يطبق فعليًا في 1 يناير 2028؟
التحقيق الحكومي المسمى SOU 2026:21 اقترح أن يبدأ القانون التفصيلي في 1 يناير 2028، وأن تكون مصلحة الهجرة السويدية هي الجهة التي تتخذ قرار السحب، مع إمكان الطعن في القرار وضمانات للمساعدة القانونية في القضايا التي تستدعي ذلك.
المقترح يضع شرطًا أساسيًا: ألا يؤدي سحب الجنسية إلى جعل الشخص بلا جنسية. ولهذا فإن الحديث يدور عن الأشخاص الذين يحملون الجنسية السويدية إلى جانب جنسية أخرى.
وتتعلق الحالات المقترحة بمسارين رئيسيين:
أولًا: الحصول على الجنسية عبر الكذب أو التضليل
يمكن أن يشمل ذلك من قدم عمدًا معلومات غير صحيحة، أو أخفى معلومات مهمة، أو استخدم وسائل غير مشروعة كان لها تأثير حاسم في حصوله على الجنسية. أي إن الخطأ العابر أو نقصًا إداريًا بسيطًا لا يكفي وحده؛ فالفكرة في المقترح هي وجود تضليل متعمد ومؤثر في قرار التجنيس.
ثانيًا: جرائم شديدة الخطورة بعد الحصول على الجنسية
يتحدث المقترح عن جرائم تمس أمن السويد، وبعض جرائم الإرهاب، وجرائم خطيرة جدًا ترتكب ضمن شبكات إجرامية وتلحق ضررًا جسيمًا بمصالح الدولة الحيوية. وهذه الصياغة الأخيرة هي أكثر نقاط المشروع إثارة للنقاش، لأنها واسعة وتحتاج إلى تعريف قانوني دقيق قبل أن تصبح قاعدة نافذة.
هل ستطبق القواعد بأثر رجعي؟
هذه هي النقطة الأهم لكثير من المواطنين المتجنسين.
التحقيق الحكومي اقترح بوضوح ألا يطبق بند الكذب أو المعلومات المضللة بأثر رجعي. أي إن المقترح الحالي يقصر هذا المسار على من يحصل على الجنسية بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، أي بعد 1 يناير 2028 إذا أُقر القانون بهذه الصيغة.
بمعنى آخر: شخص حصل على الجنسية قبل هذا التاريخ، ولو كان هناك لاحقًا ادعاء بأن ملفه تضمن معلومات خاطئة، فلا يفترض أن يشمله بند سحب الجنسية بسبب التضليل وفق النص الانتقالي الذي اقترحه التحقيق…ولكن قد تدخل تعديلات تجعل الحكومة خصوصا لو حكومة يمين محافظة تطالب بجعله بأثر رجعي، بينما حكومة اشتراكي ويسار وحزب الوسط ستجعل القانون بدون أثر رجعي .
أما في مسار الجرائم الخطيرة، فالمقترح لا يربط الأمر بتاريخ الحصول على الجنسية، بل بتاريخ ارتكاب الفعل. أي إن السحب، وفق الاقتراح، لا يمكن أن يستند إلى جريمة ارتكبت قبل دخول القانون حيز التنفيذ، حتى لو كان الشخص قد حصل على الجنسية قبل سنوات طويلة.
والسبب الذي ذكره التحقيق هو حماية مبدأ وضوح القانون والأمان القانوني؛ فلا يصح في الأصل أن يعيش الشخص تحت قواعد قائمة ثم يُحاسب لاحقًا بقواعد عقابية جديدة لم تكن موجودة وقت حصوله على الجنسية أو وقت ارتكابه للفعل.
لكن يجب عدم تحويل هذا إلى ضمان نهائي في الوقت الحالي: عدم الأثر الرجعي جزء من اقتراح تحقيق حكومي قوي ومعلل قانونيًا، لكنه لن يصبح قاعدة ملزمة إلا عندما تقدم الحكومة مشروع قانونها النهائي ويصوت عليه البرلمان.
ماذا لو كان الشخص حصل على الجنسية بمعلومات خاطئة قبل 2028؟
وفق مقترح التحقيق الحالي، لا يفترض أن يطبق عليه بند سحب الجنسية الجديد بأثر رجعي، لأن هذا البند مخصص لمن يحصل على الجنسية بعد بدء القانون.
لكن هذا لا يعني أن كل ملف قديم محصن من أي مراجعة في كل الظروف؛ فهناك فرق بين قانون سحب الجنسية المقترح وبين إجراءات أخرى قد تتعلق بالتزوير أو بقرارات إدارية أو جنائية قائمة. إلا أن سحب الجنسية تحديدًا بسبب التضليل قبل 2028 ليس ما يقترحه التحقيق الحالي.
ومن المهم أيضًا أن سحب الجنسية لن يكون قرارًا آليًا أو مجرد نتيجة لاتهام سياسي أو بلاغ. يجب أن يكون هناك ملف قانوني، وتقييم من مصلحة الهجرة، وإمكانية للاعتراض والطعن، مع التحقق من أن الشخص يحمل جنسية أخرى.
هل أصبح القانون مؤكدًا بعد تأييد 301 نائبًا؟
سياسيًا، فرص تمرير التعديل الدستوري النهائي تبدو كبيرة جدًا. فالتصويت الأول لم يقتصر على أحزاب اليمين والحكومة الحالية، بل شارك فيه أيضًا الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب البيئة، أي إن التأييد تجاوز شكل الحكومة القائمة.
ولهذا فإن تغيّر الحكومة بعد انتخابات 2026 لا يعني تلقائيًا سقوط التعديل. حتى لو تشكلت حكومة يقودها الاشتراكي الديمقراطي بدعم من الوسط أو اليسار أو البيئة، فإن التعديل الدستوري يمكن أن يمر في البرلمان الجديد إذا حافظت الأحزاب المؤيدة على مواقفها، ولا سيما أن المحافظين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين يدعمونه أيضًا.
لكن هناك فرق بين احتمال تمرير التعديل الدستوري وبين شكل القانون الذي سيطبق لاحقًا. فالتعديل الدستوري يمنح البرلمان صلاحية التشريع، أما التفاصيل الفعلية فتحتاج إلى قانون عادي جديد. وهنا يمكن للحكومة المقبلة أن تضيق أو توسع نطاق التنفيذ.
ماذا لو جاءت حكومة يسارية بدعم حزب الوسط؟
هذا السيناريو لا يلغي بالضرورة المشروع، لكنه قد يغير حدوده.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي صوّت لصالح المسار الدستوري، ولذلك من الصعب افتراض أن حكومة يقودها ستعيد الملف إلى نقطة الصفر. لكن حزب الوسط يريد صيغة أضيق من الصيغة الحكومية الحالية.
فمقترح الوسط البديل يقوم على ثلاث نقاط:
- سحب الجنسية التي تم الحصول عليها بالغش أو المعلومات المضللة.
- سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في الجرائم التي تهدد أمن السويد القومي بصورة خطيرة، أو الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مثل جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية.
- رفض العبارة الواسعة التي تتحدث عن «جرائم تضر بالمصالح الحيوية للسويد»، لأنها قد تفتح الباب لتفسيرات واسعة وغير متوقعة.
كما طلب الحزب تحقيقًا جديدًا لصياغة نص دقيق إذا أريد إدخال بعض جرائم الشبكات الإجرامية الخطيرة ضمن القواعد، بدل ترك ذلك لعبارات مرنة يمكن أن تتغير دلالتها مع الزمن.
لذلك، إذا كان لحزب الوسط تأثير حقيقي في حكومة مقبلة، فالنتيجة الأقرب ليست إلغاء بند سحب الجنسية بسبب الغش، بل تضييق بند الجرائم وحصره في الأمن القومي والجرائم الدولية الأشد خطورة، مع تشديد ضمانات المحاكمة والوضوح القانوني.
هل يمكن أن يمر التعديل الدستوري ثم لا يبدأ شيء في 2028؟
نعم، هذا ممكن قانونيًا.
إذا تمت الموافقة الثانية بعد انتخابات 2026، فقد يدخل التعديل الدستوري حيز التنفيذ في 1 يناير 2027 كما هو مقترح. لكنه سيكون مجرد فتح للباب الدستوري، وليس قانون سحب تلقائي.
بعد ذلك تحتاج الحكومة إلى استكمال العمل على مشروع قانون تفصيلي، وإحالته إلى الجهات المعنية، ثم إلى مجلس القانون Lagrådet، ثم إلى البرلمان للتصويت. وإذا اختارت حكومة مستقبلية عدم تقديم القانون التفصيلي أو تقديم صيغة ضيقة جدًا منه، يمكن أن يبقى التعديل الدستوري موجودًا دون تنفيذ واسع في 2028.
ولهذا لا يصح القول إن كل شيء حُسم، لكنه لا يصح أيضًا التقليل من قوة المسار السياسي. فهناك تأييد واسع لمبدأ التعديل، وتحقيق حكومي جاهز، وموعد مقترح للتنفيذ، وضغط سياسي واضح لإنهاء التشريع بعد الانتخابات.
ما الذي نعرفه اليوم وما الذي لا نعرفه؟
المؤكد حتى الآن هو أن البرلمان وافق في مايو 2026 على القرار الدستوري الأول، وأن التصويت النهائي يحتاج إلى البرلمان المنتخب بعد انتخابات سبتمبر 2026.
والمؤكد أيضًا أن التحقيق الحكومي يقترح قانونًا يبدأ في 1 يناير 2028، ويقتصر على مزدوجي الجنسية، ويشمل التضليل المتعمد في التجنيس وبعض الجرائم بالغة الخطورة، مع عدم الأثر الرجعي في صيغته الحالية.
أما غير المؤكد فهو النص النهائي للقانون: هل سيبقى بند «المصالح الحيوية للسويد» كما تريده الحكومة؟ هل سيقبل البرلمان صيغة حزب الوسط الأضيق؟ وهل ستظل قواعد عدم الأثر الرجعي كما اقترحها التحقيق؟ الإجابة القانونية النهائية لن تأتي إلا بعد مشروع القانون الحكومي والتصويت البرلماني عليه.
الرسالة الأساسية هي أن الجنسية السويدية لم تعد ملفًا مغلقًا سياسيًا كما كانت في السابق. الباب الدستوري فُتح بالفعل بقرار أول واسع، لكن من سيُطبق عليه القانون، وبأي شروط، ومن أي تاريخ، ما زال جزءًا من معركة تشريعية وسياسية ستتضح بعد انتخابات 2026.
جدول مراحل تنفيذ قانون سحب الجنسية السويدية من حامليها مزدوجي الجنسية
| المرحلة | التاريخ | ماذا حدث أو سيحدث؟ | الحالة |
|---|---|---|---|
| التحقيق الحكومي |
18 مارس 2026 | اقترح سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية عند الغش وجرائم خطيرة |
تم |
| التصويت الأول |
20 مايو 2026 | البرلمان فتح الباب دستوريًا 301 مؤيدًا لسحب الجنسية |
قرار أول |
| انتخابات البرلمان |
13 سبتمبر 2026 | انتخاب برلمان جديد؛ شرط لازم قبل التصويت الدستوري الثاني. |
قادم |
| التصويت الدستوري الثاني |
بعد الانتخابات | يجب أن يوافق البرلمان الجديد على النص نفسه حتى يصبح التعديل الدستوري نهائيًا. |
غير محسوم |
| التعديل الدستوري |
1 يناير 2027 | موعد مقترح لدخول التعديل الدستوري حيز التنفيذ، إذا أُقر التصويت الثاني. |
مقترح |
| القانون التفصيلي |
1 يناير 2028 | موعد مقترح لبدء قواعد السحب فعليًا، بعد إقرار قانون تفصيلي منفصل. |
مقترح |
المصادر
- التحقيق الحكومي SOU 2026:21 ومقترح دخول القواعد حيز التنفيذ في 1 يناير 2028
- بيان الحكومة عن المقترح، وشروط ازدواج الجنسية، ودور مصلحة الهجرة
- قرار لجنة الدستور البرلمانية بشأن التعديل الدستوري
- مقترح حزب الوسط البديل
- موعد انتخابات البرلمان السويدي في 13 سبتمبر 2026









