الصحة والجمال

ارتفاع لأنواع من السرطان في السويد.. والرعاية تحذر “علامات تستحق الانتباه”

تتغير صورة الإصابة بالسرطان في السويد مع مرور السنوات؛ فبينما تحسنت فرص العلاج والكشف المبكر عن عدد كبير من الحالات، تشير البيانات إلى ارتفاع بعض الأنواع، وعلى رأسها عدة أشكال من سرطان الجلد، إلى جانب زيادة لافتة في سرطان القولون والمستقيم لدى فئات عمرية أصغر من المعتاد. وفي المقابل، يؤكد المختصون أن ظهور عرض واحد لا يعني تلقائياً وجود مرض خطير، وإنما تصبح المتابعة الطبية أكثر أهمية عندما يكون التغير جديداً ويستمر دون أن يختفي.

أكثر من 50 ألف حالة من سرطان الخلايا القاعدية سنوياً

يأتي سرطان الخلايا القاعدية Basalcellscancer في مقدمة أنواع سرطان الجلد من حيث الانتشار. ومن خصائصه أنه يتطور عادة بوتيرة بطيئة. وفي السويد يتم تشخيص أكثر من 50 ألف حالة سنوياً، كما أن معدلات الإصابة متقاربة تقريباً بين النساء والرجال. وقد يظهر هذا النوع في عدة صور؛ منها نتوء صغير يبدو في البداية شبيهاً بالبثرة ثم يكبر تدريجياً ويتحول إلى مساحة محمرة، أو نتوء صلب ولامع يسهل أن تظهر عليه تقرحات.



ارتفاع سرطان القولون والمستقيم بين البالغين الأصغر سناً

لا تزال غالبية حالات السرطان مرتبطة بالأعمار الأكبر، لكن البيانات المتعلقة بسرطان القولون والمستقيم تكشف اتجاهاً مختلفاً يستحق الانتباه.

فبحسب Cancerfonden، ارتفعت حالات سرطان القولون والمستقيم  في السويد بنحو 30% لدى النساء وأكثر من 60% لدى الرجال ضمن الفئة العمرية من 35 إلى 50 عاماً. وتقول هيدينستروم إن الارتفاع بين البالغين الأصغر سناً أصبح واضحاً، إلا أنه لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة تفسر السبب. وتبحث الدراسات في روابط محتملة مع التحولات التي طرأت على نمط الحياة livsstil. منها اللحوم المصنعة مثل “اللانشون.. السوسيس وغيرها من اللحوم المصنعة والمعبأة” ولكن ليست السبب الرئيسي في كل الأحوال ولكنها عوامل مساعدة بسبب نترات الصوديون التي تدخل في سناعة هذه اللحوم.




ومن العوامل التي يجري الحديث عنها تغير النظام الغذائي kostvanor، وانخفاض النشاط البدني fysisk aktivitet، وتناول كميات أقل من الألياف، إلى جانب ارتفاع استهلاك الكحول. ويشمل مصطلح سرطان الأمعاء الأورام التي تبدأ في الأمعاء الدقيقة أو القولون أو المستقيم. وتبدأ العملية عندما تتغير إحدى الخلايا وتفقد آليات التحكم الطبيعية في انقسامها، وقد يؤدي استمرار ذلك بمرور الوقت إلى تشكل ورم.

ورغم أن سرطان القولون وسرطان المستقيم مرضان منفصلان من الناحية الطبية، فإنهما كثيراً ما يُذكران معاً تحت مصطلح سرطان القولون والمستقيم kolorektalcancer.

ما الأعراض المرتبطة بسرطان الأمعاء؟

من العلامات المعروفة ظهور دم مع البراز أو حدوث تغير مستمر في نمط التبرز، مثل إمساك أو إسهال لا يعود إلى الوضع الطبيعي. كما قد تظهر آلام في البطن أو تقلصات متكررة، ومخاط في البراز، وفقر دم، وإرهاق مستمر، أو انخفاض في الوزن دون وجود تفسير واضح.

ومع ذلك، لا تعني هذه الأعراض بمفردها أن الشخص مصاب بالسرطان. فالكثير منها يمكن أن يحدث نتيجة حالات صحية أخرى، وهو ما يجعل التقييم الطبي الوسيلة المناسبة لمعرفة السبب.



كيف يتم فحص سرطان القولون؟

طريقة الفحص ليست واحدة لجميع المرضى، وإنما تتحدد وفق الجزء الذي يشتبه الأطباء في وجود تغيرات فيه ونوع الحالة.

وعندما تكون هناك حاجة لتأكيد التشخيص، يمكن عمل “منظار ” القولولن.. وهو مهم ، كما يتم  أخذ عينة صغيرة من النسيج تعرف باسم الخزعة biopsi. وبعد ذلك يفحص اختصاصي علم الأمراض العينة لمعرفة طبيعة الخلايا وتحديد نوع التغير الموجود فيها.

وقد تتضمن الرعاية الصحية السويدية sjukvård فحوصاً وتشخيصاً ومتابعة بحسب تقييم الطبيب والأعراض الموجودة، وهو ما يجعل التواصل مع vårdcentral نقطة بداية مناسبة في كثير من الحالات غير الطارئة.

السعال المستمر وفقدان الوزن والتهابات طويلة الأمد

ليست جميع العلامات المحتملة واضحة أو مرتبطة مباشرة في ذهن الشخص بالسرطان. وتشير هيدينستروم إلى وجود أعراض عامة يمكن تجاهلها بسهولة، ومن أمثلتها التهابات تستمر لفترة أطول من المتوقع، وسعال لا يختفي، أو انخفاض غير مقصود في الوزن.




المهم هنا ليس مجرد ظهور العرض لفترة قصيرة، وإنما استمراره بصورة غير معتادة. وعند حدوث ذلك، تنصح بالتواصل مع الرعاية الصحية لإجراء تقييم.

وتوضح أن الحالات السرطانية التي تحتاج إلى تقييم فوري وعاجل قليلة نسبياً. ومن الأمثلة التي ذكرتها الاشتباه في ابيضاض الدم الحاد، أو وجود ورم يؤثر في الدماغ، أو حالات تؤدي إلى اضطراب التنفس أو مستوى الوعي.

أما بالنسبة إلى معظم الأعراض الأخرى، فأشارت إلى إمكانية مراقبتها لفترة تتراوح تقريباً بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لمعرفة ما إذا كانت ستستمر، مع مراعاة طبيعة العرض وشدته بطبيعة الحال.

ليس كل ألم أو تعب علامة على السرطان

تؤكد هيدينستروم أن الهدف من الحديث عن العلامات المبكرة ليس جعل الناس يفسرون كل تغير في الجسم على أنه سرطان. فالألم والإرهاق من الأعراض المنتشرة للغاية ويمكن أن ينتجا عن أسباب كثيرة لا علاقة لها بالأورام. وحتى ملاحظة الدم في البراز يمكن أن يكون لها تفسير آخر، ومن الأمثلة الشائعة البواسير.




الفكرة الأساسية هي معرفة الحالة المعتادة للجسم وملاحظة التغير الجديد الذي لا يختفي. فإذا استمر أمر غير طبيعي، يصبح طلب المشورة الطبية أفضل من محاولة الشخص تشخيص السبب بنفسه.

كما تشير البيانات إلى أن الوفيات المرتبطة بالسرطان أعلى بين الرجال مقارنة بالنساء. ومن العوامل التي قد تساهم في ذلك، وفق هيدينستروم، أن بعض الرجال ينتظرون مدة أطول قبل التواصل مع الخدمات الصحية hälso- och sjukvård.

ويبقى الكشف المبكر tidig upptäckt عاملاً مهماً، لأن اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة يرتبط في كثير من الحالات بفرص علاج أفضل.

السرطان لا يعني بالضرورة نهاية الحياة

من الأفكار التي ترى هيدينستروم ضرورة تصحيحها الاعتقاد بأن تشخيص السرطان يعني حتماً الوفاة. فالتقدم الكبير في الأبحاث cancerforskning والعلاجات والرعاية الطبية أدى إلى إمكانية علاج أعداد كبيرة من المرضى، بينما يستطيع آخرون العيش سنوات طويلة بعد التشخيص.

لكن هناك اتجاهاً آخر يثير قلق المختصين، وهو تشكيك بعض الشباب في توصيات صحية راسخة، مثل أهمية الوقاية من الشمس أو اتباع نمط حياة صحي.

وتؤكد هيدينستروم أنه لا ينبغي تحميل أي مريض مسؤولية إصابته بالسرطان. وفي الوقت نفسه، فإن فقدان الثقة في المعرفة المتعلقة بالعوامل التي تساعد على تقليل المخاطر قد يؤدي، على مستوى المجتمع، إلى إبطاء التحسن الذي تحقق خلال السنوات الماضية.



الرسالة الأساسية: اعرف جسمك ولا تعش في خوف

لا تدعو التوصيات إلى مراقبة الجسم بقلق يومي، وإنما إلى معرفة ما هو طبيعي بالنسبة لكل شخص. ويمكن أن يشمل ذلك متابعة التغيرات في الجلد والشامات، والانتباه إلى ظهور كتل جديدة، وفحص الثديين، وملاحظة أي تغير جسدي مستمر وغير معتاد.

والقاعدة التي تشدد عليها هيدينستروم بسيطة: انتبه إلى التغيرات التي تستمر، لكن لا تفترض أن كل عرض يعني وجود سرطان. وعندما يبقى التغير أو يزداد، يكون التواصل مع الرعاية الصحية هو الخطوة الأنسب للحصول على تقييم مهني.

ملاحظة صحية: المعلومات الواردة للتوعية ولا تُستخدم لتشخيص الأعراض ذاتياً. الأعراض الشديدة أو المفاجئة، وصعوبة التنفس، واضطراب الوعي، أو أي حالة تبدو طارئة تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.



المصادر

  • صحيفة Göteborgs-Posten (GP) – تقرير حول أنواع السرطان التي تشهد ارتفاعاً والعلامات التي ينبغي معرفتها.
  • Cancerfonden – صندوق مكافحة السرطان السويدي – معلومات وإحصاءات حول سرطان الجلد والميلانوما وسرطان القولون والمستقيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى