
بعد عامين من سحب السوسيال السويدي لطفلها وهو رضيع.. الأبن يعود إلى والدته!
بعد نحو عامين من قرار السوسيال السويد في أوريبرو سحب الطفلها «ليو» تحت الرعاية الإلزامية بموجب قانون LVU، عاد الطفل مرة أخرى لوالدته “مالين” أخيراً بعد صدور قرار السوسيال بإنهاء الرعاية الإلزامية للطفل، بعدما خلص تحقيق جديد إلى أن الأسباب والمخاطر التي استند إليها لسحب الطفل لم تعد قائمة، وأن عودة الطفل إلى والدته ووالده هي الخيار الأفضل له.
القضية بدأت قبل ولادة «ليو» في عام 2024، عندما كانت مالين حاملاً وتتابع حملها لدى الرعاية الصحية. وخلال الزيارات لاحظت القابلة أن مالين كانت تبكي كثيراً. وأوضحت مالين أنها لديها ربما اكتئاب الحمل وانها عانت في سنوات المراهقة من فقدان شديد للشهية، وأن وجودها داخل بيئة الرعاية الصحية للحوامل يسبب لها توتراً.
ولكن الممرضة المسؤولة والرعاية الخاصة بالحوامل قامت بمراجعة ملف “مالين” الطبي القديم والذي يعود إلى نحو 17 عاماً مضت، فوجدت معلومات عن تشخيصات مختلفة، بينها التوحد وفقدان الشهية والخوف من المستشفيات، بالإضافة إلى معلومة شديدة الأهمية تفيد بأنها تعاني من إعاقة ذهنية خفيفة – lätt intellektuell funktionsnedsättning. فتم نقل كل هذه المعلومات إلى سجلها الحالي في ملف الأمومة .. وهذه المعلومة ستصبح لاحقاً واحدة من أهم نقاط القضية التي تم سحب الطفل منها فور والدته .

ما حدث بعد ولادة «ليو»
عند ولادة طفلها الأول «ليو»، طلبت “مالين” المساعدة وأرادت العودة إلى المنزل برفقة طفلها وزوجها. لكن العاملين في الرعاية الصحية كانوا قد اطلعوا على المعلومات الموجودة في ملفها، ومن بينها أنها مصابة بالتوحد وإعاقة ذهنية..
وبعد يوم واحد من الولادة تدخلت الخدمات الاجتماعية سوسيال socialtjänsten، وبدلاً من عودة الأم والرضيع إلى المنزل، تم سحبه ونُقل إلى منزل مخصص للسوسيال السويدي.
لكن عندما بدأ برنامج Uppdrag granskning التلفزيون السويدي بفحص القضية والعودة إلى الوثائق الطبية الأصلية، ظهر خطأ جوهري. السجل الطبي القديم لم يكن يقول إن مالين مصابة بإعاقة ذهنية، بل كان يفيد بالعكس: أنها ليست مصابة بإعاقة ذهنية.

أي أن كلمة نفي في المعلومات الأصلية لم تُنقل بالشكل الصحيح، فتحول مضمون التقييم عند إدخاله إلى ملفها الجديد إلى معنى معاكس. الرعاية الصحية تراجعت بعد ذلك عن المعلومة واعتذرت، كما أقرت القابلة بحدوث خطأ.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ خضعت مالين لاحقاً لتقييم نفسي موسع. ووفق ما نشره SVT، لم يثبت التقييم أنها تعاني من التوحد أو التشخيصات الأخرى التي كانت مسجلة عنها، كما لم يظهر أن لديها مستوى من المخاطر النفسية يفوق الأشخاص الآخرين.
لماذا لم يعد الطفل فور اكتشاف الخطأ؟
رغم اكتشاف الخطأ الطبي، لم يؤد ذلك تلقائياً إلى إلغاء LVU وعودة «ليو». فالقضية أصبحت في تلك المرحلة مرتبطة أيضاً بالتقييم الاجتماعي والقانوني لقدرة مالين على الرعاية، وما إذا كانت الظروف التي أدت إلى التدخل قد تغيرت بصورة كافية ودائمة.

وعندما عادت القضية إلى المحكمة، استمر قرار LVU، إذ رأت المحكمة أن مالين لم تثبت أن التغييرات التي حدثت في وضعها كانت عميقة ومستقرة بما يكفي لإنهاء الرعاية الإلزامية. وفي مرحلة لاحقة لم توافق محكمة الاستئناف على إعادة الطفل إلى والدته. واعتبرت المحكمة أن مالين لم تُظهر فهماً كافياً للأسباب التي أدت إلى وضع «ليو» تحت الرعاية، كما أخذت في الاعتبار أن التواصل بين الأم وطفلها كان محدوداً.
مالين تنجب طفلاً آخر ويبقى معها
وخلال العامين اللذين استمرت فيهما قضية «ليو»، أنجبت مالين طفلاً آخر من زوجها غوستاف. وهنا ظهرت مفارقة لافتة: الطفل الجديد بقي مع مالين ولم يتم وضعه تحت LVU، بينما ظل ابنها الأكبر «ليو» خاضعاً للرعاية الإلزامية.
وبعد نحو خمسة أسابيع من ولادة الطفل الثاني، صدر قرار قضائي باستمرار LVU بالنسبة إلى «ليو». وتساءلت مالين آنذاك عن كيفية اعتبارها غير قادرة على رعاية ابنها الأكبر، في الوقت الذي كانت ترعى فيه طفلها الجديد وتعمل مهنياً مع الأطفال في الحضانة.
تحقيق جديد يغير مسار القضية
بعد نشر تحقيقات SVT حول القضية، تغير الموظفون الاجتماعيون الذين كانوا يتولون ملف الأسرة. وفي مارس 2026 بدأ تحقيق اجتماعي جديد، لكن هذه المرة أصبح الهدف هو العمل من أجل إعادة توحيد مالين مع ابنها.
وخلال التحقيق أجرى معالجو الأسرة وموظفو الخدمات الاجتماعية زيارات منزلية متكررة لمتابعة مالين وتقييم قدرتها على رعاية الطفل في الحياة اليومية. وجاءت التقييمات الجديدة مختلفة بصورة واضحة عن الصورة التي ظهرت في بداية القضية.

لماذا قرر السوسيال إعادة الطفل الآن؟
التقييم الجديد لم ينكر أن مالين مرت بحالة نفسية سيئة خلال الفترة التي أعقبت ولادة «ليو»، لكنه توصل إلى أن المخاطر التي اعتُبرت موجودة سابقاً لم تعد قائمة.ولذلك أصبح بإمكان «ليو» العودة إلى حياة طبيعية مع والدته .
وقالت مالين بعد صدور القرار إن شعورها الأساسي هو الفرح، لكنها لا تزال تجد صعوبة في استيعاب أن القضية انتهت أخيراً، متسائلة عن سبب احتياج الأمر إلى كل هذا الوقت، خصوصاً أن العامين الماضيين يمثلان فترة مهمة للغاية في حياة طفل صغير.
مراجعات خارجية لقضية السوسيال في أوريبرو
عودة «ليو» لا تعني انتهاء جميع جوانب القضية. فبعد تحقيقات SVT وSveriges Radio حول حالات أطفال في أوريبرو تأثرت ملفاتهم بمعلومات غير صحيحة قادمة من الرعاية الصحية، بدأت مراجعات خارجية لطريقة تعامل الخدمات الاجتماعية مع هذه الملفات. وحتى إعلان إنهاء LVU، لم يكن التحقيق الخارجي المتعلق بقضية مالين و«ليو» قد اكتمل، كما لا تزال هناك مراجعات مرتبطة بحالات أخرى في أوريبرو.









