قضايا العائلة والطفل

خرج مع كلبه في أرض منزله.. لدغة قراد واحدة غيّرت حياة السويدي إميل إلى الأبد

لم يكن السويدي إميل كارلسون يتوقع أن تتحول نزهة عادية في أرض منزله الصيفي إلى بداية رحلة قاسية ما زالت آثارها ترافقه بعد سبع سنوات. فالرجل، البالغ من العمر 43 عاماً، أصيب بفيروس التهاب الدماغ والنخاع الشوكي المنقول بواسطة القراد (TBE)، وهو مرض نادر لكنه قد يترك مضاعفات عصبية خطيرة تستمر مدى الحياة.

من لدغة بسيطة إلى انهيار مفاجئ

بدأت القصة عندما تعرض إميل للدغة قراد أثناء وجوده في منزله الصيفي في جزيرة Blidö شمال شرق ستوكهولم. في البداية لم يعطِ الأمر أهمية كبيرة، إذ بدت اللدغة عادية مثل آلاف اللدغات التي يتعرض لها الناس كل عام.

لكن بعد فترة قصيرة، خرج مع كلبه في نزهة اعتيادية، وما إن عاد إلى المنزل حتى شعر بتدهور سريع في حالته الصحية قبل أن ينهار تماماً. استدعت العائلة الإسعاف، ونُقل بمروحية إلى مستشفى كارولينسكا الجامعي، حيث بدأت معركة طويلة مع المرض.



ستة أشهر بين العناية المركزة وإعادة التأهيل

أمضى إميل قرابة ستة أشهر في المستشفى، بينها فترة طويلة في العناية المركزة، فيما حاول الأطباء معرفة السبب الحقيقي لتدهور حالته.

وبعد إجراء عدة فحوصات، بينها ثلاث عينات من السائل النخاعي، تأكدت إصابته بفيروس TBE الذي تسبب في التهاب السحايا والدماغ والحبل الشوكي. وعندما استعاد وعيه، كانت الصدمة كبيرة.

3 4
إيميل تدهورت حالته الصحية بشكل خطير بعد قرصة حشرة القراد

يقول إميل إنه لم يعد يشعر بيديه وقدميه، ولم يعد قادراً على الوقوف أو المشي، ليجد نفسه مضطراً لاستخدام كرسي متحرك بعد أن كان يعيش حياة مليئة بالنشاط والحركة.



لماذا أصيب رغم أنه تلقى اللقاح؟

كشف إميل أنه كان قد بدأ برنامج التطعيم ضد فيروس TBE، لكنه لم يكن قد أكمل الجرعات المطلوبة، وهو ما يعني أن جسمه لم يكن قد كوّن الحماية الكافية ضد الفيروس.

ويؤكد الأطباء أن الحصول على الجرعات كاملة وفي مواعيدها هو العامل الأهم للحصول على الحماية الفعالة، خاصة في المناطق التي ينتشر فيها القراد بكثرة.

4 1 5
‘يميل في الوقت الحالي 7 سنوات “مقعد” ويتلقى علاج مكثف

هل عاد إلى حياته الطبيعية؟

بعد سبع سنوات من الإصابة، تحسنت حالة إميل مقارنة بالأيام الأولى للمرض، لكنه لم يستعد حياته كما كانت.

فهو لا يزال يعتمد على الكرسي المتحرك في معظم تنقلاته، ويتمكن من المشي لمسافات محدودة باستخدام العكازات بعد سنوات من العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.

ويقول إن أكثر ما يؤلمه ليس استخدام الكرسي المتحرك، بل فقدان القوة والحركة الطبيعية في يديه، الأمر الذي حرمه من ممارسة كثير من الأنشطة التي كان يستمتع بها قبل المرض.



أصبح أباً… ووجد سبباً جديداً لمواصلة العلاج

رغم كل ما مر به، يؤكد إميل أنه يحاول التركيز على الجانب الإيجابي في حياته. فخلال السنوات الماضية أصبح أباً لطفل صغير، ويصف ابنه بأنه أكبر دافع يمنحه القوة للاستمرار في التدريب والعلاج وعدم الاستسلام للإعاقة التي فرضها المرض. ويقول إنه تعلم أن يقدّر الأشياء الصغيرة التي كان يعتبرها سابقاً أموراً عادية، مؤكداً أن الحياة تغيرت بالكامل، لكنها لم تتوقف.



السلطات السويدية تحذر من ازدياد الإصابات

تأتي قصة إميل في وقت تشهد فيه السويد ارتفاعاً في حالات الإصابة بفيروس TBE، مع توسع انتشار القراد نتيجة فصول الصيف الأكثر دفئاً والتغيرات المناخية.

وتوصي هيئة الصحة العامة السويدية الأشخاص الذين يعيشون أو يقضون وقتاً في المناطق التي ينتشر فيها القراد بالحصول على لقاح TBE-vaccin، إلى جانب فحص الجسم جيداً بعد العودة من الحدائق والغابات أو حتى الحدائق المنزلية، لأن القراد قد يوجد أيضاً في الأراضي المحيطة بالمنازل وليس فقط داخل الغابات.

وتحولت قصة إميل اليوم إلى رسالة تحذير يوجهها بنفسه للآخرين، مؤكداً أن لدغة صغيرة لم يكن يتوقعها غيّرت حياته بالكامل، وأن الوقاية والتطعيم قد يجنبان كثيرين تجربة مشابهة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى