
فيديو لطفل عمره 5 سنوات أثناء تنفيذ قرار حضانة في السويد يثير جدلاً واسعاً.. والشرطة توضح
تحولت قضية سحب طفل من حضانة والدته قسراً بالقوة في جنوب السويد إلى موضوع واسع الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداول مستخدمون مقطعاً مصوراً يوثق لحظة تدخل الشرطة لتنفيذ قرار قضائي يتعلق بطفل يبلغ من العمر خمس سنوات. وخلال نحو 24 ساعة فقط، تجاوزت مشاهدات المقطع 2.5 مليون مشاهدة، لتبدأ موجة كبيرة من التعليقات والانتقادات حول الطريقة التي جرى بها التعامل مع الطفل.
ويظهر الصغير في التسجيل مرتدياً ملابسه الداخلية، بينما يقوم شرطيان بملابس مدنية بإخراجه من المنزل، في الوقت الذي كان فيه يصرخ ويرفض ما يحدث. الشرطة السويدية (Polisen) أقرت بأن المشاهد المتداولة يمكن أن تترك انطباعاً قوياً لدى الجمهور، وقالت في تعليق لصحيفة Dagens Nyheter إن لديها تفهماً كاملاً لردود الفعل التي أثارها الفيديو.
خلاف عائلي على الحضانة مستمر منذ سنوات!
شاهد الفيديو .. مادة مصورة جزئية
القصة لا تبدأ من يوم ظهور الفيديو، وإنما تعود إلى خلاف طويل بين والدي الطفل بشأن الحضانة والتواصل معه، وهو نزاع استمر لعدة سنوات ووصل إلى القضاء السويدي.وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة Dagens Nyheter، سبق أن صدرت بحق الأم عدة غرامات مالية بهدف إلزامها بإتاحة الفرصة للأب للقاء ابنه، إلا أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى النتيجة المطلوبة.وتطور الملف خلال الصيف عندما حصل الأب على الحضانة المنفردة للطفل. وبعد ذلك عاد الأب إلى المحكمة طالباً تنفيذ القرار، وانتهى الأمر بصدور قرار يقضي بأن تتولى الشرطة مهمة إحضار الطفل.
وهنا انتقلت القضية من خلاف حول الحضانة إلى مرحلة تنفيذ قضائي مباشر بمشاركة الشرطة.
ساعات طويلة داخل المنزل قبل تنفيذ القرار
بحسب رواية الأم للصحيفة، بدأت الأحداث صباح الأربعاء عندما وصلت الشرطة وطرقت باب المنزل الواقع في منطقة سكنية تضم منازل متلاصقة في جنوب السويد. وتقول الأم إن طفلها لم يكن يريد الذهاب مع الشرطة.
ولم ينته الأمر عند تلك اللحظة، إذ بقي ممثلون عن الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten) والشرطة داخل المنزل خلال ساعات النهار. وقرابة الساعة الخامسة مساءً، وصل عدد إضافي من عناصر الشرطة، وبعد ذلك جرى تنفيذ القرار وإخراج الطفل من المنزل.

وتقول الأم إن تصوير الواقعة لم يكن مرتباً أو مخططاً له من جانبها، وإنما قام أحد الجيران بتسجيل المشاهد من تلقاء نفسه. وفي التسجيل الذي انتشر لاحقاً، يمكن سماع صراخ الطفل، بينما يظهر شخص ممسكاً به داخل المقعد الخلفي للسيارة، بالتزامن مع أصوات مرتفعة واحتجاجات من بالغين كانوا موجودين بالقرب من المركبة.
وأوضحت الأم أنها لم تكن تتوقع تصوير الموقف أو نشره بهذه الطريقة، وأن ظهور طفلها على نطاق واسع أمر مؤسف بالنسبة إليها. لكنها ترى، في الوقت نفسه، أن ما حدث جعل الجمهور يشاهد الطريقة التي نُفذ بها القرار.
ملايين المشاهدات وانتقادات على مواقع التواصل
بعد تسجيل الواقعة، وصل الفيديو إلى حساب على فيسبوك معروف بانتقاد تعامل السلطات مع القضايا المتعلقة بالأطفال. ومن هناك اتسع نطاق انتشاره بسرعة كبيرة، ووصل مجموع المشاهدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أكثر من 2.5 مليون مشاهدة خلال يوم واحد.
وأثار المقطع نقاشاً واسعاً، خصوصاً بشأن تدخل الشرطة والطريقة التي يمكن بها تنفيذ القرارات القضائية عندما يكون طفل صغير طرفاً فيها. لكن شرطة المنطقة الجنوبية في السويد رفضت الدخول في تفاصيل الملف أو الظروف العائلية المحيطة به، مبررة ذلك بضرورة حماية خصوصية الأشخاص المعنيين بالقضية.
وأكدت الشرطة أن القرار المتعلق بنقل الطفل لم يصدر عنها، وإنما عن المحكمة، ولذلك لا يمكن للشرطة التعليق على الأسباب والظروف التي دفعت القضاء لاتخاذ القرار. كما وصفت الشرطة المهمات التي تتعلق بالأطفال بأنها من أكثر المهمات تعقيداً وحساسية بالنسبة لعناصرها.
والد الطفل: اللجوء إلى الشرطة جاء في النهاية
الأب تحدث بدوره إلى صحيفة Dagens Nyheter، وقال إنه شاهد أجزاءً من التسجيل المتداول.
ووصف المشهد والوضع بالكامل بأنه أمر مروع، لكنه أشار إلى أنه في النهاية مضطر إلى الاعتماد على تقييم الشرطة لما كان ينبغي القيام به أثناء تنفيذ القرار. وبحسب الأب، كان الهدف أن تتم عملية تسليم الطفل بطريقة آمنة قدر الإمكان، إلا أن الأحداث أخذت مساراً مختلفاً عما كان متوقعاً. كما أكد أن طلب تدخل الشرطة لم يكن خياره الأول، وإنما جاء باعتباره آخر حل بعد استنفاد الخيارات السابقة.
ماذا يقول القانون عن تدخل الشرطة لإحضار طفل؟
القضية فتحت أيضاً نقاشاً قانونياً حول الحدود التي يجب مراعاتها عند تنفيذ قرار قضائي بواسطة الشرطة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطفل في الخامسة من عمره. أنيكا نوريه، الأستاذة المشاركة في القانون الجنائي والمتخصصة في المسائل المتعلقة باستخدام الشرطة للقوة، اطلعت على المقاطع المنتشرة، لكنها شددت على أن حديثها يتعلق بالمبادئ العامة وليس بتقييم هذه القضية تحديداً. وأوضحت أن إحضار طفل بمساعدة الشرطة يمكن أن يشكل تجربة شديدة الصعوبة بالنسبة إليه.
وبحسب نوريه، فإن هذا النوع من التدخل يمثل إجراءً قسرياً لا يُفترض الوصول إليه إلا باعتباره خياراً أخيراً، أي بعد عدم نجاح الوسائل الأخرى. وقد تحتاج الشرطة في بعض الحالات إلى استخدام قدر من القوة حتى تتمكن من تنفيذ الإجراء المفروض عليها، لكن وجود قرار بالتنفيذ لا يعني أن طريقة التنفيذ بلا حدود.
فالقوة المستخدمة يجب أن تكون ضرورية، ومبررة، ومتناسبة مع الغرض الذي تسعى السلطات إلى تحقيقه، مع إعطاء مصلحة الطفل أهمية أساسية طوال العملية.
المحكمة تصدر القرار والشرطة تتولى التنفيذ
القاضي السابق ماتس شوستن، الذي يمتلك خبرة في قضايا قانون الأسرة (Familjerätt) ولم تكن له أي صلة بهذه القضية، شرح من جانبه طبيعة المسؤولية بين المحكمة والشرطة.
وأوضح أن الشرطة تكون ملزمة بتنفيذ القرار الذي تصدره المحكمة.
فالمحكمة عندما تقرر إحضار طفل لا تكون لديها معرفة مسبقة بالتفاصيل الدقيقة التي ستحدث لحظة التنفيذ، وإنما تصدر قراراً بأن عملية الإحضار يجب أن تتم.
كما أشار إلى أن وصول القضية إلى مرحلة تكليف الشرطة بإحضار الطفل يعني عادة أن الحلول القائمة على الاتفاق والتفاهم لم تحقق النتيجة المطلوبة، وكذلك لم تعد الغرامات المالية كافية لتنفيذ ما قررته المحكمة.
هل تستطيع الشرطة إيقاف التنفيذ؟
بحسب شوستن، فإن قدرة الشرطة على وقف عملية إحضار الطفل لمجرد وجود احتمال بأن تكون التجربة صعبة أو صادمة بالنسبة إليه ليست واسعة. فالشرطة لا تبدأ الإجراء من تلقاء نفسها، وإنما تعمل على تنفيذ حكم صادر عن جهة قضائية.
وأضاف أن هناك جانباً آخر للمسألة، وهو أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سبق أن وجهت انتقادات إلى دول بسبب عدم اللجوء إلى الشرطة لتنفيذ قرارات مشابهة. وهذا يوضح مدى تعقيد مثل هذه الملفات: فمن جهة توجد ضرورة تنفيذ القرارات القضائية، ومن جهة أخرى يجب أن تؤخذ مصلحة الطفل وطريقة تنفيذ القرار بعين الاعتبار.









