
فيديو لـSD عن تفسير آيات من القرآن يثير ردود فعل في السويد.. وجدل يعود مرة أخرى!
عاد الجدل حول الإسلام في السويد إلى واجهة النقاش السياسي بعد نشر حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) محتوى جديداً عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه المرة بدأ النقاش بفيديو قصير يتناول ترجمة آية من القرآن بطريقة ساخرة، قبل أن يتوسع إلى الحجاب والمساجد وموقف رئيس الحزب جيمي أوكيسون من العلاقة بين الإسلام والقانون السويدي.
شابتان من SD تقرآن ترجمة لآية قرآنية!
نشر الحساب الرسمي لحزب ديمقراطيي السويد على فيسبوك مقطعاً حمل عنواناً يمكن ترجمته إلى «قرآن اليوم – الجزء الأول». وظهرت في التسجيل دنيس فيستربري (Denise Westerberg)، رئيسة اتحاد شباب الحزب Ungsvenskarna، إلى جانب شابة أخرى. وخلال الفيديو قرأت الشابة الثانية ترجمة سويدية لجزء من الآية 223 من سورة البقرة، وهي الآية التي ورد فيها: «نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم» وهي أيه فيها اختلافات في التفسير ..ولها خصوصية في سبب النزول كنص قرآني.
وبعد قراءة النص، علّقت فيستربري بطريقة ساخرة معتبرة أن ما تمت قراءته يمثل «ذروة النسوية» مع إشارات حول تفسير الآية الحقيقي في العلاقة الحميمة (…….)، بينما ردت الشابة الأخرى بتعليق ساخر يتعلق بالمساواة بين النساء والرجال في إشارة أن الرجل يفعل ما يشاء بالمرأة في العلاقة وفق نهج الآية!! . كما استُخدمت موسيقى في خلفية التسجيل عززت الطابع الساخر الذي قُدمت من خلاله الفقرة.
وانتشر المقطع بصورة واسعة، ووصل عدد مشاهداته إلى قرابة 250 ألف مشاهدة، كما جمع نحو 250 تعليقاً، وتضمنت التعليقات انتقادات عديدة لطريقة تقديم الفيديو ولموقف الحزب… شاهد الفيديو..جزء مقتطع من الفيديو الكامل الذي نشر على موقع الرسمي للحزب
شباب SD ينتقلون إلى ملف الحجاب
لم يقتصر المحتوى الذي نشره Ungsvenskarna على القرآن، إذ طرح اتحاد شباب ديمقراطيي السويد أيضاً موقفاً يتعلق بارتداء الحجاب وأغطية الرأس في الأماكن العامة. ونُشرت صورة لرئيسة الاتحاد دنيس فيستربري مصحوبة بدعوة إلى منع غطاء الرأس والحجاب في الأماكن العامة. وبرر الاتحاد موقفه بأن النساء في السويد، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يتعرضن للإجبار على ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس أو البرقع أو النقاب. وأضاف اتحاد الشباب أنه يريد مواصلة مواجهة ما وصفه بالقوى القمعية المرتبطة بالإسلام والتي يرى أنها تؤثر في حرية المرأة وحقوقها.
وذهب المنشور إلى أبعد من قضية الملابس، إذ تحدث عن إزالة المساجد التي يعتبرها الاتحاد متطرفة، وإبعاد الإسلاميين، مستخدماً كذلك شعاراً سياسياً يدعو إلى إعادة السويد إلى ما يصفه بطابعها السويدي.

وتضع هذه المطالب قضية الحجاب في السويد (hijab i Sverige) وحرية المعتقد (religionsfrihet) والاندماج (integration) مجدداً في قلب النقاش حول حدود تدخل السياسة والقانون في الممارسات الدينية داخل المجتمع.
أوكيسون: الإسلام يتجاوز الجانب الديني
وبعد فيديو القرآن، نشر حزب SD مقطعاً آخر لرئيسه جيمي أوكيسون (Jimmie Åkesson) تحدث خلاله عن رؤيته للإسلام. وقدم أوكيسون الإسلام باعتباره، وفق تفسيره، منظومة لا تقتصر على الجانب الديني والروحي، بل تتضمن أيضاً أفكاراً سياسية تتعلق بكيفية إدارة المجتمع. ويرى رئيس SD أن هذا الترابط بين الدين وتنظيم المجتمع يجعل التعامل مع الإسلام أكثر تعقيداً داخل دولة علمانية مثل السويد.
كما تحدث عن مصطلح الإسلاموية (islamism)، وقال إن النقاش السياسي السويدي تغير خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الحديث عن مخاطر الإسلاموية أكثر انتشاراً بين الأحزاب.
ماذا قال أوكيسون عن القرآن والأحاديث؟
انتقل رئيس ديمقراطيي السويد في حديثه إلى تفسيره لمكانة النصوص الدينية في الإسلام. وقال إن القرآن والأحاديث وما نُقل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمثل، وفق فهمه للعقيدة الإسلامية، مرجعية دينية يفترض أن تنعكس على القواعد التي تحكم المجتمع. وربط أوكيسون ذلك بالأوضاع السياسية في عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، مدعياً أن الديمقراطية غير موجودة فيها وأن القيادات الدينية تمتلك سلطة واسعة.
واستخدم هذه النقطة لتوضيح تعريفه للإسلاموية، الذي يقوم على عدم وجود فصل واضح بين المجال الروحي والمجال الدنيوي.
وتظل هذه الآراء موقفاً سياسياً وتفسيراً يقدمه أوكيسون نفسه، وليست توصيفاً محايداً للإسلام أو لجميع المسلمين أو لجميع الدول ذات الأغلبية المسلمة.
القانون السويدي والشريعة في حديث رئيس SD
وتطرق أوكيسون أيضاً إلى مسألة القانون السويدي (svensk lag) وعلاقته بالمعتقد الديني. وطرح تساؤلاً حول الشخص الذي يؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل، ويقبل بأن تكون القوانين التي يقرها النظام الديمقراطي السويدي هي المرجعية القانونية العليا، وفي الوقت نفسه يعتبر نفسه مسلماً. وتساءل أوكيسون عن إمكانية الجمع بين هذه المواقف وبين الالتزام بالنصوص الإسلامية وفق تفسيره لها.
ووصل في حديثه إلى القول إن من يعطي الأولوية لهذه المبادئ على ما يعتبره أوكيسون متطلبات النصوص الدينية لا يكون مسلماً وفق هذا الفهم. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مسلمين يرون أنه من الممكن تماماً الجمع بين هويتهم الإسلامية والالتزام بالديمقراطية والمساواة والقوانين السويدية، وقال إن هذا الاختلاف نفسه يجعل القضية، من وجهة نظره، بحاجة إلى نقاش.
المصادر
- الحساب الرسمي لحزب Sverigedemokraterna (SD) ومقاطع الحزب المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
- Ungsvenskarna – اتحاد شباب ديمقراطيي السويد.
- تصريحات Jimmie Åkesson المنشورة في المقاطع المشار إليها.
- التغطية الإعلامية السويدية للمحتوى وردود الفعل السياسية عليه.









