وفاة مشاهير

وفاة ملك النرويج هارالد الخامس.. ابن أميرة سويدية ولجأت أمه للسويد به مع أخواته هربا من الغزو الألماني

أعلنت العائلة الملكية النرويجية وفاة الملك هارالد الخامس، اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026، عن عمر 89 عامًا. وأعلن القصر الملكي النرويجي أن الملك توفي بهدوء في مستشفى Rikshospitalet في أوسلو عند الساعة 06:35 صباحًا، متأثرًا ببكتيريا الدم.

والملك النرويجي الراحل “أصوله” دنماركية سويدية، فهو دنماركي من سلالة الأب، فوالد أبيه أولاف الخامس كان هاكون السابع، الذي وُلد أميرًا دنماركيًا باسم الأمير كارل من الدنمارك، من أسرة غلوكسبورغ. ثم اختارته النرويج ملكًا عام 1905 بعد الانفصال عن السويد، فغيّر اسمه إلى هاكون السابع.

وبالنسبة للسويد، فإن وفاة هارالد ليست مجرد خبر عن ملك دولة مجاورة؛ فالملك النرويجي الراحل ابن أميرة سويدية من أسرة برنادوت الملكية، وهذه الأميرة هي بنت عم “جد ملك السويد الحالي كارل السادس عشر غوستاف”. لكن ملك النرويج الراحل أيضًا عاش جزءًا من طفولته لاجئًا في السويد، حيث هربت أمه “الأميرة السويدية” بابنها الصغير أثناء اجتياح القوات الألمانية النازية بقيادة هتلر للنرويج.



ملك النرويج “الراحل” هارالد الخامس.. من هو ومتى أصبح ملكًا؟

ولد هارالد في 21 فبراير 1937، وهو الابن الوحيد لوالده الملك النرويجي أولاف الخامس Olav V ووالدته الأميرة السويدية، وأصبح ملكًا عندما توفي والده في 17 يناير 1991، واستمر على العرش أكثر من 35 عامًا حتى وفاته في أغسطس 2026.

333333333333333333333333333333 1
ملك النرويج “الراحل” هارالد الخامس

والدته لم تكن سويدية عادية.. بل أميرة من أسرة برنادوت التي تحكم السويد حاليًا

والدة هارالد هي الأميرة مارتا السويدية Prinsessan Märtha، واسمها الكامل Märtha Sophia Lovisa Dagmar Thyra.

ولدت مارتا في ستوكهولم عام 1901 كأميرة للسويد والنرويج، وكانت ابنة الأمير كارل السويدي والأميرة إنغبورغ الدنماركية. وكان والدها الأمير كارل ابن الملك أوسكار الثاني، ملك السويد والنرويج سابقًا، عندما كانت النرويج جزءًا من السويد. كما كانت الأميرة مارتا ابنة عم الملك السويدي غوستاف السادس أدولف Gustaf VI Adolf، وهو جد ملك السويد الحالي كارل السادس عشر غوستاف. ويؤكد القصر الملكي السويدي هذه القرابة في السيرة الرسمية للأميرة مارتا. إذن الصلة بين هارالد والعائلة الملكية السويدية صلة دم مباشرة.

2 7
صورة والدة ملك النرويج الراحل.. الأميرة السويدية “مارتا .. توفيت عام Prinsessan Märtha, 1954




كيف تزوجت الأميرة السويدية من والد هارالد؟

في يناير 1929 أُعلنت خطوبة الأميرة السويدية مارتا على ولي عهد النرويج أولاف، الذي أصبح لاحقًا الملك أولاف الخامس. وفي 21 مارس 1929 أقيم زواجهما في أوسلو. وأنجبا ثلاثة أطفال: الأميرة راغنهيلد، والأميرة أستريد، ثم الأمير هارالد، وهو الملك النرويجي الذي نتكلم عنه والذي رحل في 28 سبتمبر 2026.

هارالد هرب طفلًا إلى السويد لاجئًا

ارتباط ملك النرويج الراحل بالسويد لم يقتصر على والدته ونسبه. فعندما دخلت القوات الألمانية النرويج في 9 أبريل 1940، كان هارالد طفلًا في الثالثة من عمره. هربت والدته الأميرة مارتا مع أطفالها الثلاثة من النرويج، وعبرت بهم الحدود إلى السويد في الليلة نفسها هربًا من القوات الألمانية، طالبة الحماية من السويد التي كانت وقتها دولة “محايدة” في الحرب العالمية الثانية.

888 1 1
صورة ملك النرويج الراحل ووالدته وشقيقتيه في السويد

وتقول المصادر إنه في 9 أبريل 1940، يوم بدء الغزو الألماني للنرويج، تقرر أن تفرّ ولية العهد مارتا مع أطفالها الثلاثة إلى السويد. عبروا الحدود في ظروف فوضوية وسريعة، وتذكر المصادر أن مارتا لم تكن تحمل جوازًا صالحًا عند نقطة العبور السويدية، وأن الحاجز الحدودي رفض عبورها لحساسية الوضع السياسي، ثم رُفع لها في اللحظة الأخيرة بعد تردد.




بعد عبور الحدود، أقامت مارتا والأطفال أيامًا في فندق سياحي في منطقة Sälen، ثم انتقلوا للإقامة لدى أقارب لهم في ستوكهولم. وهذا كان طبيعيًا نسبيًا لأن مارتا نفسها أميرة سويدية مولودة في ستوكهولم ومن أسرة برنادوت، ولها عائلة قريبة جدًا داخل السويد.

لكن الوضع السياسي كان حساسًا جدًا؛ فالحكومة والملك السويدي آنذاك غوستاف الخامس كانا حذرين للغاية من استفزاز ألمانيا. وتذكر المصادر أن ملك السويد حذر العائلة الملكية النرويجية من استفزاز ألمانيا أثناء بقائهم في السويد، ومن قبول دعوة الرئيس الأمريكي روزفلت لمارتا وأطفالها، وكانت هناك خلافات داخل العائلة نفسها حول ما ينبغي فعله.

وبعد فترة غادرت مارتا وأطفالها السويد إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت. وعاش هارالد مع والدته وشقيقتيه بالقرب من واشنطن خلال سنوات الحرب، بينما كان والده أولاف موجودًا في بريطانيا. وفي عام 1945 عادت الأسرة إلى النرويج بعد انتهاء الحرب.



هل أصبحت والدته ملكة النرويج؟

لا. بعد عودتها من المنفى كانت صحتها قد تدهورت، بحسب القصر الملكي السويدي، وتوفيت في 5 أبريل 1954 في Rikshospitalet بأوسلو، عن 53 عامًا. ولذلك ظلت تحمل لقب أميرة سويدية وولية عهد النرويج، ولم تحمل لقب الملكة.

وماذا عن ملك النرويج الراحل؟

كان ملك النرويج الراحل رمزًا لوحدة النرويج، كما أن زواجه أحدث تغييرًا ملكيًا: حيث أصر على الزواج من سونيا هارالدسن، وهي من عامة الشعب وليست من أسرة ملكية. وبعد علاقة استمرت سنوات وممانعة بسبب وضعها غير الملكي، وافق والده وتزوجا عام 1968. وبذلك كسب محبة الشعب النرويجي، الذي بدأ ينظر إليه كملك قريب من الشعب.

درس في الأكاديمية العسكرية النرويجية وتخرج فيها عام 1959، وحصل على تدريب عسكري وأصبح ضابطًا في الجيش النرويجي. ثم أصبح وليًا للعهد وقام بمهام ولي العهد.




وبعد هجمات 22 يوليو 2011 في أوسلو وأوتويا، كان من أبرز الأصوات الملكية التي خاطبت النرويجيين ودعت إلى التماسك، وشارك مع العائلة الملكية في مراسم الحداد. وفي موقف شهير من التنوع: قال في خطاب عام 2016 إن النرويجيين يأتون من الشمال والجنوب ومن دول مختلفة، والجميع نرويجيون، لا فرق بين من جاء من الشمال أو أقصى جنوب كوكب الأرض. وتحدث عن النرويجيين الذين يؤمنون بالله أو لا يؤمنون بشيء، وأن الجميع ينتمون للنرويج، وأن اختلاف الناس في من يحبون هو واقع وحرية شخصية. وأصبح الخطاب من أشهر خطاباته.

وكان يتحدث السويدية بطلاقة، وصديقًا لملك السويد، وظلت علاقته بالعائلة الملكية السويدية وثيقة طوال حياته. وكان بحّارًا بارزًا ومثّل النرويج في ثلاث دورات أولمبية، وحمل العلم النرويجي في افتتاح أولمبياد طوكيو 1964. عانى مشكلات صحية متكررة وخضع لعدة إجراءات طبية، لكنه تمسك بالعرش ولم يتنازل لابنه حتى وفاته عام 2026.

وهكذا انتهى عهد هارالد الخامس بعد أكثر من 35 عامًا على العرش، لكن الجذور السويدية التي جاءت إلى العائلة النرويجية عن طريق والدته مارتا استمرت في ابنه هاكون ثم في حفيدته إنغريد ألكسندرا، التي تقف اليوم في مقدمة الجيل التالي من الأسرة الملكية النرويجية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى