
الرغبة الجنسية تتراجع لدى النساء في السويد بين عمر 35 و45 عاماً.. والسبب؟
أصدرت هيئة الصحة العامة في السويد (Folkhälsomyndigheten) تقريراً جديداً حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، استناداً إلى استطلاع واسع شمل أكثر من 15 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 16 و84 عاماً، بهدف فهم اتجاهات الحياة العاطفية والجنسية داخل المجتمع السويدي وما يطرأ عليها من تغيرات.
أظهر التقرير أن ما يقارب نصف السكان في السويد يعبّرون عن رضاهم تجاه حياتهم العاطفية والجنسية، وهو مستوى يُعتبر مستقراً نسبياً مقارنة بسنوات سابقة. ولكن الاستطلاع أشار إلى أن نسبة كبيرة من النساء السويديات في مرحلة الثلاثينات وأوائل الأربعينات أكدن انخفاض أو غياب الاهتمام بالعلاقة الجنسية مع الرجل، سواء كان زوجاً أو شريكاً أو صديقاً خلال السنة الأخيرة. والسبب أن هذه الفئة العمرية من النساء في السويد لديهن أطفال، سواء من علاقة زوجية أو من شركاء سابقين، ويكون لديهن مسؤوليات أسرة ورعاية أطفال تجعلهم تحت ضغط بدني ونفسي طوال اليوم، وهي مرحلة تُعرف اجتماعياً في السويد باسم (småbarnsår) أي سنوات الطفولة المبكرة للأبناء.
ولكن الاستطلاع أشار إلى أن النساء الأصغر سناً بين 18 و28 عاماً لديهن مستوى اهتمام أكبر بالحصول على علاقات جنسية دائمة ومستقرة والحصول على الرضا من العلاقة مقارنة ببعض الفئات الأكبر، والسبب أنهن لا يتحملن مسؤوليات أسرية في الغالب ولا يملكن أطفالاً، ولا يزلن في نشاط مرحلة العشرينيات.
ووفق النتائج، فإن بعض الرجال، خصوصاً في الفئات العمرية الأكبر بين 45 و60 عاماً، يجدون صعوبة أكبر في رفض علاقة جنسية لا يرغبون بها، لأن البدائل تكون أقل بسبب العمر، حيث غالباً لا يستطيعون إقامة علاقة إلا مع نساء في أعمارهم أو قريبة من أعمارهم.
ويوضح التقرير أن متوسط العمر لبدء ممارسة العلاقة الجنسية في السويد يبلغ نحو 17 عاماً لدى الرجال، مقابل 16 عاماً لدى النساء. كما يشير إلى أن أغلب المشاركين أكدوا قدرتهم على اتخاذ قراراتهم بشكل مستقل فيما يتعلق بالعلاقات الشخصية دون ضغوط أسرية مباشرة.
ومن الجوانب التي سلط التقرير الضوء عليها وجود نسبة من النساء، خصوصاً الأصغر سناً، أفدن بتجارب غير مريحة أو مؤلمة جسدياً خلال أو بعد العلاقات، إضافة إلى تعرض بعضهن لمواقف غير مرغوبة سواء أثناء العلاقة أو عبر الوسائط الرقمية.
وتشير البيانات إلى أن نحو واحدة من كل ثلاث نساء شابات في السويد ذكرت تعرضها لتجربة مؤلمة أثناء العلاقة الحميمة، بينما أفادت نسبة أخرى بتعرضها لمواقف لم تكن بموافقتها الكاملة في لحظات ضعف أثناء العلاقة.
ورغم ذلك، فإن نسبة محدودة فقط من المتأثرات يلجأن إلى خدمات الدعم أو الرعاية، وهو ما يراه التقرير نقطة تحتاج إلى تعزيز في نظام الحماية الصحية والاجتماعية في السويد، خصوصاً عبر خدمات (vården för sexuell hälsa) أي رعاية الصحة الجنسية.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن معدلات التبليغ أو طلب الدعم ما زالت منخفضة مقارنة بحجم الحالات المعلنة في الاستطلاع، وهو ما يعكس بحسب الباحثين وجود حاجز اجتماعي أو نفسي يمنع البعض من طلب المساعدة رغم توفرها.









