قضايا العائلة والطفل

شقة تُباع في ستوكهولم مرتين خلال 12 يوماً بفارق 700 ألف كرون والمالكة تقول “خدعوني”

أثارت صفقة بيع شقة في منطقة كونغشولمن – Kungsholmen وسط ستوكهولم جدلاً واسعاً، بعدما بيعت الشقة مرة أولى ثم أُعيد بيعها بعد 12 يوماً فقط بسعر أعلى بنحو 700 ألف كرون سويدي. القصة بدأت مع سيدة تُدعى سوس، تبلغ من العمر 66 عاماً، قررت بيع شقتها القديمة التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي في منطقة نيدرا كونغشولمن – Nedre Kungsholmen. تمت عملية البيع عبر وسيط عقاري يعمل لدى شركة Erik Olsson، لكن المشتري كان قد عمل سابقاً وسيطاً عقارياً في الشركة نفسها، وهو ما جعل الصفقة لاحقاً موضع تساؤل.




في وقت البيع، لم تكن سوس تقيم في ستوكهولم، بل كانت تعيش في أوسترشوند – Östersund، حيث كانت تعمل قائدة تحقيقات أولية داخل هيئة الشرطة السويدية. وإلى جانب عملها، كانت منشغلة برعاية أفراد من عائلتها في مراحل صحية صعبة وقريبة من نهاية الحياة. هذا الوضع جعلها تعتمد بدرجة كبيرة على الوسيط العقاري في تقييم الشقة وإدارة صفقة البيع، خصوصاً أنها لم تكن تتابع سوق الشقق في ستوكهولم Bostadsrätt i Stockholm بشكل دقيق في تلك الفترة.



الوسيط قال إن لديه مشترياً جاهزاً

بحسب ما روته سوس، أخبرها الوسيط في البداية بأنه يملك مشترياً مستعداً لشراء الشقة. لكن بعد ذلك، بدأ يقلل من قيمة العقار، وأوضح لها أن بيع شقة قديمة من عشرينيات القرن الماضي في وسط ستوكهولم قد لا يكون سهلاً. ولم يتم تنظيم جولة مشاهدة عادية للشقة Bostadsvisning كما يحدث عادة في صفقات العقارات. وبدلاً من ذلك، نصحها الوسيط بقبول عرض جاء قبل موعد العرض الرئيسي، مبرراً ذلك بأن الاهتمام بالشقة ليس قوياً. وافقت سوس على البيع بناءً على هذه التوصية، لكنها اكتشفت لاحقاً أن الشقة عادت إلى السوق سريعاً وبصورة مختلفة.




بعد استلام المشتري للشقة، جرى تصويرها من جديد ونُشر إعلان آخر لها على موقع Hemnet، وهو من أشهر مواقع بيع الشقق والمنازل في السويد. وخلال 12 يوماً فقط، بيعت الشقة مرة ثانية بسعر يزيد بنحو 700 ألف كرون عن سعر البيع الأول. هذا الفارق الكبير خلال فترة قصيرة جداً جعل البائعة السابقة تشعر بأن شيئاً غير طبيعي حدث في الصفقة.

f68cb26f 6e8e 43cc b044 134e80aebcff
السيدة “سوس” تقول تعرضت للخداع

في سوق العقارات السويدي، قد يتغير السعر بسبب العرض والطلب، موقع الشقة، حالة السوق، سعر الفائدة Ränta، شروط القرض العقاري Bolån، وقيمة الدفعة الأولى Kontantinsats، لكن ارتفاع السعر بهذا الشكل خلال أقل من أسبوعين دفع سوس إلى الشك في أن البيع الأول لم يعكس القيمة الحقيقية للشقة.




لم يكن السعر وحده هو ما لفت انتباه سوس. فقد لاحظت أيضاً أن الإعلان الجديد احتوى على معلومات مختلفة عن الإعلان الأول. في الإعلان الجديد، ظهرت غرفة المعيشة بمساحة أكبر بمتر مربع واحد. كما تغير وصف موقع الشقة داخل المبنى؛ ففي الإعلان الأول وُصفت الشقة بأنها تقع في الطابق الأول، بينما ورد في الإعلان الثاني أنها تقع في الطابق الأول والنصف.

وبعد أن نبهت سوس الوسيط إلى هذا الاختلاف، تم تعديل بيانات الإعلان. لكن عقد البيع نفسه كان يتضمن منذ البداية الطابق الصحيح، ما جعل المسألة أكثر تعقيداً بالنسبة لها. واكتشفت سوس ما حدث أثناء تصفحها موقع Hemnet. وهناك فوجئت بأن شقتها التي باعتها قبل أيام قليلة فقط عُرضت من جديد ثم بيعت بسعر أعلى بفارق كبير.

وتقول إن رؤية الشقة تُباع مرة أخرى بعد 12 يوماً فقط وبزيادة تقارب 700 ألف كرون جعلتها تشعر بأن الصفقة الأولى لم تكن سليمة، وأنها ربما لم تحصل على السعر العادل لشقتها. بعد ما حدث، قدمت سوس بلاغاً إلى مصلحة تفتيش الوسطاء العقاريين – Fastighetsmäklarinspektionen / FMI، وهي الجهة المسؤولة عن الرقابة على الوسطاء العقاريين في السويد.




لكنها لم تحصل إلا على رسالة إلكترونية تلقائية تؤكد وصول البلاغ. وبعد ذلك، لم تتلق أي توضيح أو متابعة فعلية . وكشف تحقيق إذاعي أعدته P4 أن نسبة كبيرة من البلاغات ضد الوسطاء العقاريين لا تتحول إلى تحقيقات فعلية. ووفق التحقيق، فإن نحو 85 بالمئة من البلاغات لا يتم فتح تحقيق بشأنها، وغالباً دون شرح واضح لمقدم البلاغ، وأحياناً حتى دون منحه رقم قضية.

في المقابل، أجرت شركة Erik Olsson تحقيقاً داخلياً حول الوسيط العقاري المعني بالصفقة. وقال مدير الإعلام في الشركة، يوهان نوردنفيلت، إن التحقيق الداخلي كشف عن شبهات مرتبطة بعدد من عمليات الوساطة السابقة التي نفذها الوسيط. وبناءً على ذلك، طُلب منه مغادرة الشركة. وأضاف أن الشركة رأت أن تصرفات الوسيط لا تتماشى مع قيمها، وأن استمرار الوضع كان يمكن أن يشكل خطراً على سمعة الشركة وبيئة العمل داخلها.




من جانبه، قال الوسيط العقاري إنه غادر الشركة بمبادرة شخصية منه، ونفى أن تكون الصفقة قد تمت بطريقة غير صحيحة.وأكد أيضاً أنه لم يكن يعرف المشتري، موضحاً في رسالة إلكترونية أنه عمل وسيطاً عقارياً لمدة عشر سنوات دون أن يتلقى أي عقوبة أو إنذار رسمي. أما المشتري الذي أعاد بيع الشقة بعد 12 يوماً، فقال إن ما حدث كان نتيجة ظروف عارضة، وليس ضمن ترتيب مسبق أو صفقة غير طبيعية.

رغم نفي الوسيط والمشتري، ترى سوس أن ما حدث لا يبدو طبيعياً. وتقول إن اللحظة التي رأت فيها الشقة تُباع مرة أخرى بفارق 700 ألف كرون جعلتها تشعر بأنها تعرضت للخداع. وتعترف في الوقت نفسه بأنها ربما كان يجب أن تكون أكثر انتباهاً. فهي ترى الآن أن معرفتها بسوق العقارات في ذلك الوقت لم تكن كافية، وأنها اعتمدت أكثر مما ينبغي على تقييم الوسيط ونصيحته.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى