
الحكومة السويدية تمنح السوسيال مراقبة الأطفال من عمر 13 عاماً
أعلنت الحكومة السويدية عن إدخال تغيير واسع في طريقة تعامل الخدمات الاجتماعية – السوسيال (Socialtjänsten) مع الأطفال والشباب المعرّضين لخطر الانجرار إلى عالم العصابات، عبر مشروع قانون جديد يسمح بفرض مراقبة إلكترونية على من هم في سن 13 عاماً فما فوق، حتى في حال عدم ارتكابهم أي جريمة.
الخطوة، التي تصفها الحكومة بأنها وقائية وليست عقابية، تهدف إلى كسر مسار التجنيد المبكر الذي تنتهجه شبكات الجريمة المنظمة، خاصة في الأحياء التي تشهد نشاطاً متزايداً للعصابات.
لماذا تريد الحكومة هذه الصلاحيات؟
وفق رؤية الحكومة، فإن العصابات الإجرامية في السويد باتت تعتمد بشكل متزايد على الأطفال والمراهقين في تنفيذ المهام الخطرة، مستغلة أعمارهم الصغيرة وصعوبة ملاحقتهم جنائياً.
ولهذا، ترى السلطات أن التدخل المبكر، حتى قبل وقوع الجريمة، أصبح ضرورة لحماية الطفل والمجتمع في آن واحد.
وخلال عرض المشروع، أوضحت كاميلا فالتيرشون غرونفال أن المراقبة الإلكترونية لن تكون الخيار الأول، بل الملاذ الأخير بعد فشل كل التدابير الأقل تدخلاً، مثل الحوار، والدعم الأسري، وخطط الرعاية الاجتماعية.
كيف ستُطبق المراقبة؟
بحسب المقترح، لن يُستخدم سوار الكاحل (Fotboja) التقليدي، بل سيتم اللجوء إلى أدوات أقل لفتاً للانتباه، مثل:
- ساعة ذكية
- جهاز تتبع صغير
- وسائل تقنية مشابهة
وذلك لتجنب الوصم الاجتماعي (Stigmatisering) الذي قد يؤثر سلباً على نفسية الطفل ومستقبله.
وتقدّر الحكومة أن يتراوح عدد الأطفال المشمولين بالإجراء بين 50 و100 طفل في عموم البلاد.
ما الهدف من التتبع الإلكتروني؟
الغاية الأساسية ليست العقاب، بل:
- التأكد من بقاء الطفل في المنزل خلال أوقات محددة
- منعه من التواجد في بيئات خطرة
- قطع التواصل المباشر مع شبكات إجرامية
- دعم الأسرة في فرض حدود واضحة
وسيُستخدم هذا الإجراء فقط عند وجود أسباب قوية تدفع الخدمات الاجتماعية للاعتقاد بأن الطفل قد لا يلتزم طوعاً بالقيود المفروضة عليه.
من يقرر؟ ومن ينفذ؟
الإجراء لا يُفرض بشكل تلقائي، بل يمر بعدة مراحل:
- اللجنة الاجتماعية في البلدية (Socialnämnden) تتقدم بطلب رسمي
- المحكمة الإدارية (Förvaltningsrätten) تبت في القرار
- تتولى مؤسسات الدولة SiS متابعة التنفيذ
- تستمر المراقبة لفترة تصل إلى ستة أشهر
وفي حال خرق الطفل لشروط القرار، يمكن للشرطة Polisen التدخل للعثور عليه وإعادته.
بديل عن سحب الأطفال من عائلاتهم
تؤكد الحكومة أن هذا الإجراء يهدف إلى تفادي خطوات أكثر قسوة، مثل:
- سحب الطفل من أسرته
- وضعه قسرياً في رعاية مغلقة
- تطبيق قانون LVU الخاص بالرعاية القسرية
وترى أن المراقبة الرقمية قد تكون حلاً وسطاً يحافظ على الطفل داخل أسرته، مع تقليل المخاطر المحيطة به.
انتقادات وتحفظات قانونية
المقترح لم يمر دون اعتراضات. فقد اعتبرت جهات استشارية أن فرض مراقبة إلكترونية على أطفال لم يرتكبوا جرائم قد يشكل:
- تدخلاً مفرطاً في الخصوصية
- سابقة قانونية خطيرة
- توسعاً غير مبرر في صلاحيات الدولة
لكن الحكومة ترد بأن الواقع الإجرامي الحالي يتطلب أدوات استثنائية لحماية القاصرين.
دعم من الأهالي والأحزاب
من جهة أخرى، أشار مارتن ميلين، المتحدث باسم السياسة الجنائية في حزب الليبراليين، إلى أن كثيراً من الأهالي يطالبون الدولة بتدخل أقوى، قائلاً إن بعض الآباء والأمهات يعترفون صراحة:
«لا نستطيع حماية أطفالنا وحدنا».
كما نقلت الحكومة أن عدداً من الشباب الذين سبق أن تورطوا في الجريمة أكدوا لاحقاً أن ارتداء أجهزة التتبع جعل العصابات تتجنبهم خوفاً من المراقبة.
ما الخطوة التالية؟
أُحيل مشروع القانون إلى مجلس القوانين – Lagrådet لمراجعته من الناحية القانونية، دون تحديد موعد نهائي لدخوله حيز التنفيذ، في ظل استمرار العمل على تطوير البنية التقنية اللازمة لتطبيق المراقبة.
الخلاصة
السويد تقف أمام خيار حساس:
هل تُقدّم حماية استباقية للأطفال المعرّضين للخطر، أم تُغامر بتوسيع تدخل الدولة في حياة القاصرين؟
بين من يراه إنقاذاً مبكراً، ومن يعتبره تجاوزاً للخطوط الحمراء، يبقى هذا المقترح واحداً من أكثر مشاريع القوانين الاجتماعية إثارة للنقاش في المرحلة المقبلة.









