
محكمة سويدية تلغي ترحيل سوري مدان في قضية احتيال
أصدرت محكمة الاستئناف السويدية – Hovrätten قرارًا بإلغاء حكم الترحيل الصادر بحق رجل سوري يبلغ من العمر 34 عامًا، رغم إدانته بالمشاركة في قضية احتيال واسعة النطاق – Bedrägeri طالت نظام المساعدة الشخصية – Personlig assistans.
القضية، التي هزّت الرأي العام، أعادت طرح تساؤلات حادة حول حدود الترحيل الجنائي ومعايير تقييم “خطورة الجريمة” في القانون السويدي.
ملايين الكرونات من أموال الرعاية
تعود تفاصيل الملف إلى شبكة مكوّنة من ستة أشخاص، ثبت حصولهم بشكل غير مشروع على ما يقارب 3.5 ملايين كرون سويدي خلال عامي 2023 و2024.
التحقيقات انطلقت عقب بلاغ رسمي من صندوق التأمينات الاجتماعية السويدي – Försäkringskassan، الذي رصد تناقضات كبيرة بين الواقع الميداني والبيانات المقدمة حول ساعات المساعدة.

مستفيد رئيسي… وسفر طويل خارج السويد
في قلب القضية يقف رجل مسن يبلغ 74 عامًا، مُنح حق المساعدة الشخصية منذ عام 2011.
ومع مرور الوقت، ارتفعت ساعات الدعم المعتمدة له إلى 116.8 ساعة أسبوعيًا منذ عام 2015، بدعوى حاجته لمساعدة شاملة في شؤون الحياة اليومية.
غير أن التحقيقات كشفت صورة مغايرة تمامًا:
- الرجل أمضى فترات طويلة خارج السويد، خصوصًا في لبنان
- المساعدون واصلوا تسجيل ساعات العمل وكأنهم يؤدون مهامهم فعليًا
- مراقبة الشرطة أظهرت تحركات طبيعية له، رغم ادعائه الحاجة الدائمة إلى كرسي متحرك – Rullstol
أحكام ثقيلة ثم تخفيف
المحكمة الابتدائية دانت الرجل المسن بارتكاب 21 جريمة احتيال جسيم – Grovt bedrägeri، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر.
لكن محكمة الاستئناف خففت العقوبة لاحقًا إلى عامين فقط، آخذة في الاعتبار وضعه الصحي المتدهور وتقدمه في العمر.
المساعد السوري في دائرة الاتهام
من بين المتورطين، برز اسم رجل سوري (34 عامًا) عمل كمساعد شخصي للمسن.
الرجل متزوج من الزوجة السابقة للمستفيد (67 عامًا)، وحصل على تصريح الإقامة – Uppehållstillstånd في السويد عام 2021 على أساس هذا الارتباط.
المحكمة الابتدائية رأت أن دوره كان محوريًا، واعتبرت أنه:
- اعتمد على الجريمة كمصدر دخل
- لم يُظهر اندماجًا حقيقيًا في المجتمع
وبناءً على ذلك، صدر بحقه حكم بالسجن عامًا وشهرًا، إلى جانب الترحيل ومنع العودة لمدة عشر سنوات.
الاستئناف يقلب المعادلة
عند نظر القضية مجددًا، اتخذت محكمة الاستئناف مسارًا مختلفًا.
إذ أعادت تصنيف أفعال الرجل السوري من جرائم جسيمة إلى جرائم عادية – Normalgradsbrott، معتبرة أن الأدلة لا تثبت امتلاكه معرفة كاملة بحجم المخطط الاحتيالي أو تفاصيله الكاملة.
ونتيجة لذلك:
- خُفف الحكم إلى السجن لمدة عام واحد
- أُلغي قرار الترحيل نهائيًا
لماذا أُلغي الترحيل؟
المحكمة أوضحت في حيثياتها أن:
- أي جريمة منفردة منسوبة إليه لا تتجاوز عقوبتها ستة أشهر
- هذا الحد لا يكفي قانونيًا لاتخاذ قرار الترحيل الجنائي – Straffrättslig utvisning
- لا توجد مؤشرات قوية على خطر تكرار الجريمة – Återfallsrisk
وبالتالي، رأت المحكمة أن الإبعاد عن البلاد سيكون إجراءً غير متناسب مع حجم الأفعال المثبتة.
قضية تفتح باب الجدل
الحكم أعاد إشعال النقاش في السويد حول:
- مدى صرامة قوانين سحب الإقامة
- التوازن بين العقوبة الجنائية والحق في البقاء
- دور محاكم الاستئناف في كبح قرارات الترحيل الصادرة عن الدرجة الأولى
وبين من يرى القرار انتصارًا لمبدأ التناسب القانوني – Proportionalitetsprincipen، ومن يعتبره رسالة تساهل في قضايا الاحتيال على أنظمة الرفاه، تبقى القضية مثالًا حيًا على تعقيد الربط بين الجريمة، الإقامة، والعدالة في النظام السويدي.









