آخر الأخبار

قانون الجنسية الجديدة في السويد: شروط مشددة وصدمة لآلاف المنتظرين

29/04/2026

قانون الجنسية السويدي الجديد يدخل حيز التنفيذ دون فترة انتقالية… صدمة لآلاف المنتظرين واحتقان سياسي وقانوني

في خطوة وُصفت بأنها من الأكثر تشددًا منذ عقود، صادق البرلمان السويدي – Riksdagen في السويد على قانون جديد ينظم الحصول على الجنسية السويدية (Svenskt medborgarskap)، دون اعتماد أي قواعد انتقالية (Övergångsregler)، ما يعني أن الشروط الجديدة ستُفرض حتى على الطلبات التي قُدمت سابقًا، فور دخول القانون حيز التنفيذ في 6 يونيو المقبل.





وجاء تمرير القانون بعد تصويت حاسم داخل البرلمان، حيث سقط مقترح المعارضة الداعي إلى حماية الطلبات القديمة بفارق صوت واحد فقط، إذ حاز 146 صوتًا مقابل 147، ما أتاح تمرير الصيغة الأصلية التي دفعت بها أحزاب اتفاق تيدو (Tidöavtalet) الحاكمة.




أكثر من 100 ألف طلب مهدد بشروط جديدة

وفق الصيغة الجديدة للقانون، سيُجبر أكثر من 100 ألف شخص ممن ينتظرون البت في طلبات الجنسية – بعضهم منذ سنوات طويلة – على استيفاء متطلبات أشد صرامة لم تكن موجودة عند تقديم طلباتهم.

التعديلات الجديدة تعيد رسم مسار التجنيس بالكامل، وتضع آلاف العائلات والأفراد أمام واقع قانوني مختلف كليًا عما بُنيت عليه خططهم المستقبلية في السويد.




تمديد سنوات الإقامة واختبارات إلزامية

أبرز ما تضمنه القانون هو رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من 5 سنوات إلى 8 سنوات في أغلب الحالات، وهو تغيير جوهري يمس شريحة واسعة من المقيمين.

كما ينص القانون على فرض اختبار اللغة السويدية (Svenska språktest) واختبار المعرفة المجتمعية (Samhällskunskap) على جميع المتقدمين ممن تجاوزوا سن 16 عامًا. وتشير المعطيات إلى أن تطبيق اختبار اللغة قد يُؤجّل تقنيًا حتى 1 أكتوبر، دون إلغاء الشرط نفسه.




شرط الإعالة الذاتية والسلوك الحسن

القانون الجديد شدد كذلك على شرط الإعالة الذاتية (Försörjningskrav)، محددًا حدًا أدنى للدخل السنوي يبلغ 241,800 كرون سويدي، أي ما يعادل 20,850 كرون شهريًا، وهو مستوى قد يستبعد فئات واسعة من العاملين بدوام جزئي أو أصحاب الدخل غير المستقر.

إضافة إلى ذلك، جرى تشديد شرط “السلوك الحسن” (Skötsamhet)، حيث تم تمديد الفترة الزمنية التي يجب أن تمر بعد أي إدانة جنائية قبل أن يُسمح بالنظر في طلب الجنسية، ما يعني أن أخطاء قديمة قد تظل مؤثرة لسنوات أطول.




معركة سياسية خاسرة داخل البرلمان

أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط والبيئة واليسار حاولت تمرير بند القواعد الانتقالية، بهدف الإبقاء على الشروط القديمة للطلبات المقدمة سابقًا، معتبرة أن تطبيق القواعد الجديدة بأثر رجعي يمس مبدأ العدالة القانونية.

إلا أن هذه الأحزاب فشلت في إقناع أي نائب من الكتلة الحاكمة بالانشقاق، ما أدى إلى سقوط المقترح في واحدة من أكثر جلسات التصويت توترًا داخل البرلمان.




تحرك قانوني مرتقب ضد القانون

في أعقاب القرار، أعلن متحدث حملة “Fair Transition” المطالِبة بقواعد انتقالية، باتريك غالن، أن النتيجة كانت “مخيبة للآمال”، لكنها لا تعني نهاية المعركة.

وفي تصريحات لموقع The Local، أكد أن الباب القانوني لا يزال مفتوحًا، وأن الحملة تستعد لتقديم طعون قضائية (Överklaganden) فور دخول القانون حيز التنفيذ في 6 يونيو، مستندة إلى مبادئ الاستقرار القانوني وحماية التوقعات المشروعة.




تحذيرات رسمية تجاهلتها الحكومة

اللافت أن لجنة التحقيق الحكومية المعنية بتشديد متطلبات الجنسية، إلى جانب مجلس القوانين – Lagrådet، كانا قد أوصيا صراحة بإدخال قواعد انتقالية لتفادي الإضرار بالطلبات القديمة.

ورغم هذه التحذيرات القانونية، اختارت الحكومة المضي قدمًا في مشروع القانون دون تعديل، في قرار يُنذر بموجة نزاعات قانونية وربما إعادة النظر في بعض مواده مستقبلًا.




بين القانون والسياسة… مستقبل آلاف المهاجرين على المحك

القانون الجديد لا يغيّر فقط شروط الحصول على الجنسية، بل يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمقيمين فيها، ويضع عشرات الآلاف أمام معادلة جديدة: إما استيفاء شروط أشد، أو انتظار أطول، أو الدخول في معركة قانونية مفتوحة.

وبين تشديد سياسي غير مسبوق، وتحركات قانونية قادمة، يبدو أن ملف الجنسية السويدية سيدخل مرحلة أكثر تعقيدًا خلال الأشهر المقبلة، مع تأثيرات مباشرة على الاندماج والاستقرار الاجتماعي في البلاد.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى