
الحكومة السويدية: فرض غرامات على الآباء غير المتعاونين مع السوسيال
المركز السويدي للمعلومات – ستوكهولم: أعلنت الحكومة السويدية عن مقترحًا تشريعيًا جديدًا يمنح الخدمات الاجتماعية- السوسيال (Socialtjänsten) أدوات أوسع لإجبار أولياء الأمور على التعاون، بما في ذلك فرض غرامات مالية على الأسر التي ترفض الالتزام بالإجراءات المفروضة لحماية أطفالها.
ما الذي تقترحه الحكومة؟
وفق مشروع القانون، سيتم أولًا استخدام إجراء مالي ضاغط (ekonomiskt påtryckningsmedel) كوسيلة تحذيرية لإجبار الأهل على التعاون. وإذا استمر الرفض، يمكن تحويل هذا الإجراء إلى غرامة مالية رسمية (vite) تُفرض بشكل مباشر، وتُحتسب قيمتها بناءً على دخل الأسرة وقدرتها المالية.
الهدف المعلن: حماية لا عقاب
وزيرة الخدمات الاجتماعية كاميلا فالترسون غرونفال أكدت أن الغاية من المقترح ليست معاقبة أولياء الأمور، بل حماية الأطفال في مرحلة مبكرة، خصوصًا أولئك المعرّضين لخطر الانزلاق إلى الجريمة أو تعاطي المخدرات. وترى الحكومة أن التأخر في التدخل غالبًا ما يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة لاحقًا.
إجراءات قد تُفرض على الأطفال
المقترح يفتح الباب أمام مجموعة من التدابير الإلزامية، من بينها:
- إجراء اختبارات كشف المخدرات (drogtester).
- فرض البقاء في المنزل خلال أوقات محددة (hemvistelse).
- إلزام الطفل بالذهاب إلى المدرسة بانتظام والمشاركة في أنشطة منظمة.
- متابعة سلوكية مكثفة بالتعاون مع الخدمات الاجتماعية.
وفي حال رفض الأهل تنفيذ هذه التدابير أو عرقلتها، تبدأ الإجراءات المالية بحقهم.
المراقبة الإلكترونية… خيار مثير للجدل
المقترح لا يستبعد استخدام المراقبة الإلكترونية (elektronisk övervakning)، مثل السوار الإلكتروني (fotboja)، لضمان التزام الطفل بالإجراءات المفروضة.
وزير الشؤون الاجتماعية ياكوب فورسميد أوضح أن هذا الحل يُقدَّم كـ«منطقة وسطى» بين التدخلات الطوعية من جهة، وقرار سحب الطفل من أسرته (omhändertagande) من جهة أخرى.
انتقادات وتحذيرات
رغم ذلك، واجه المقترح انتقادات حادة، أبرزها من مجلس الشؤون الاجتماعية (Socialstyrelsen)، الذي اعتبر أن المراقبة الإلكترونية إجراء قاسٍ، خاصة عندما يُطبّق على أطفال غير متهمين بارتكاب جرائم. ويرى المجلس أن مثل هذه الأدوات قد تضر بثقة الأطفال في المجتمع ومؤسساته.
حقوق أولياء الأمور
ينص المشروع أيضًا على منح أولياء الأمور حق التغيب عن العمل للمشاركة في اجتماعات وإجراءات الخدمات الاجتماعية، مع إمكانية الحصول على تعويض مالي مؤقت (tillfällig ersättning)، بهدف إزالة أي عوائق اقتصادية أمام التعاون.
ماذا سيحدث لاحقًا؟
مشروع القانون لا يزال قيد المراجعة (på remiss)، حيث ستُجمع آراء الجهات المختصة والمنظمات الحقوقية قبل تقديمه بصيغته النهائية إلى البرلمان. وفي حال إقراره، سيُحدث تحولًا كبيرًا في العلاقة بين الدولة والأسرة، عبر نقل جزء من المسؤولية القانونية عن تعاون الأهل إلى إطار إلزامي قابل للعقوبة.









