آخر الأخبارقضايا وتحقيقات

السويد تنكمش: الوفيات ستتجاوز المواليد.. والهجرة الحل لنمو السكان

16/4/2026

تشير الأرقام الجديدة الصادرة عن هيئة الإحصاء السويدية (SCB) لعام 2025-2026  إلى أن السويد تقف على أعتاب تحوّل سكاني عميق، يختلف جذريًا عمّا عرفته البلاد خلال العقود الماضية. فعدد المواليد الجدد يتراجع عامًا بعد عام، السويديات لا يحملن ولا يرغبون بالإتجاب!  بينما يتقدّم المجتمع في العمر بوتيرة متسارعة بسبب الرفاهوالرعاية الصحية المتقدمة فيزيد عدد المسنين، في وقت باتت فيه الهجرة منهدمة رغم أنها العامل الوحيد تقريبًا الذي يمنع تراجع عدد السكان في السويد.




وبحسب التوقعات، سيستمر انخفاض عدد المواليد في السويد خلال السنوات القادمة، إلى درجة أن عدد الوفيات يُتوقع أن يتجاوز عدد الولادات خلال جزء كبير من السنوات العشر المقبلة. ومع ذلك، لن ينخفض عدد السكان بشكل كبير، إذ تُقدّر هيئة الإحصاء أن يصل عدد سكان السويد إلى نحو 10.8 ملايين نسمة بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 10.63 ملايين اليوم.  بمعنى زيادة 170 ألف نسمه خلال 10 سنوات !! هذه الزيادة المحدودة، التي لا تتجاوز 170 ألف شخص، لا تعكس نموًا طبيعيًا، بل تعتمد بشكل شبه كامل على صافي الهجرة حيث لا زالت هجرة العمالة ولم الشمل للمتزوجين من أجانب عامل مهم لانقاذ المجتمع السويدي.




وتنشر هيئة الإحصاء السويدية سنويًا توقعات سكانية طويلة الأمد، والتقديرات الحالية تمتد من عام 2026 وحتى 2070، مع تقسيم دقيق حسب العمر والجنس ومكان الولادة. تاريخيًا، ومنذ سبعينيات القرن الماضي، كان النمو السكاني في السويد مدفوعًا بعاملين معًا: عدد مواليد أعلى من الوفيات، وهجرة تفوق المغادرة. لكن هذا التوازن بدأ يختل، ومعه تتغير الصورة الديموغرافية بالكامل.




في عام 2025، سُجّل نحو 97,500 مولود فقط، وهو أدنى رقم منذ أكثر من عشرين عامًا. وتشير الحسابات إلى أن عدد المواليد سيواصل الانخفاض ليصل إلى أدنى مستوياته تقريبًا في عام 2028 عند نحو 95 ألف مولود، قبل أن يشهد تحسنًا طفيفًا في نهاية العقد. ورغم أن معدل الإنجاب لكل امرأة (Fertilitetstal) قد يرتفع قليلًا، إلا أن ذلك لن ينعكس على العدد الإجمالي للمواليد، بسبب الانخفاض المستمر في عدد النساء في سن الإنجاب.




في الجهة المقابلة، تتجه أرقام الوفيات إلى الارتفاع. فقد بلغ عدد الوفيات في عام 2025 نحو 92 ألف شخص، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم مع دخول أعداد أكبر من السكان إلى فئة كبار السن. في الوقت نفسه، يستمر متوسط العمر المتوقع في الارتفاع، إذ بلغ نحو 85.5 سنة للنساء و82.5 سنة للرجال، وقد يصل بحلول عام 2035 إلى 86.3 و83.5 سنة على التوالي. هذا التطور يعكس نجاح الرعاية الصحية، لكنه يفرض ضغطًا متزايدًا على نظام الرعاية والخدمات الاجتماعية.




وسط هذا المشهد، يبرز عامل الهجرة للسويد كعامل منقذ للسويد ،وتتوقع هيئة الإحصاء أن يبلغ متوسط عدد المهاجرين خلال النصف الثاني من عشرينيات هذا القرن نحو 80 ألف شخص سنويًا. ووفق التقديرات، سيكون واحد من كل ستة من هؤلاء مولودًا في السويد، واثنان من دول الشمال أو الاتحاد الأوروبي، بينما يأتي ثلاثة من كل ستة من خارج الاتحاد الأوروبي.




في المقابل، ارتفع عدد المغادرين من السويد خلال السنوات الأخيرة أو مايعرف بالهجرة العكسية، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى تحسين دقة تسجيل السكان. وتتوقع الهيئة أن تعود أرقام المغادرة إلى مستويات أكثر استقرارًا، باستثناء عام 2027، الذي يُحتمل أن يشهد مغادرة عدد من الأوكرانيين. وعلى المدى الطويل، سيزداد عدد المغادرين ببساطة لأن عدد السكان الإجمالي سيصبح أكبر.




هذه التحولات مجتمعة ستُحدث تغييرًا واضحًا في التركيبة العمرية للسكان. فعدد الأطفال في سن التعليم الأساسي مرشح للانخفاض بنحو 165 ألف طفل، في حين سيزداد عدد من تجاوزوا سن 85 عامًا بنحو 179 ألف شخص. وهو تحول يضع تحديات كبيرة أمام المدارس، وسوق العمل، ونظام التقاعد، والرعاية الصحية.




وتؤكد هيئة الإحصاء أن هذه الأرقام تُعد توقعات على المدى القصير، لكنها تتحول إلى إسقاطات سكانية على المدى البعيد، مبنية على افتراض استمرار الاتجاهات الحالية في الإنجاب والهجرة ومتوسط العمر. ومع ذلك، تبقى قابلة للتغير إذا ما تبدلت السياسات الاقتصادية أو الاجتماعية.




الخلاصة أن السويد تدخل مرحلة جديدة: مجتمع يشيخ، ومواليد أقل، ونمو سكاني يعتمد بشكل شبه كامل على الهجرة. والسؤال المفتوح اليوم ليس فقط كم سيكون عدد السكان، بل كيف ستتكيف الدولة مع هذا الواقع الديموغرافي المختلف كليًا عما عرفته لعقود طويلة.




جدول مبسّط يلائم شاشة الموبايل (عرض عمودي)

📌 المؤشر 📊 الأرقام 📝 الدلالة
السكان 10.6 ⟶ 10.8
مليون (2035)
نمو ضعيف
200 ألف
نسمة
سنويا
سبب النمو الهجرة
(Migration)
بدونها يتراجع
عدد السكان
المواليد 97,500 في
(2025)
95,000 في
(2028)
أدنى مستوى
منذ سنوات
الوفيات 92,000 ↑ شيخوخة
المجتمع
الفارق الطبيعي وفيات أكبر
من المواليد
نمو سلبي
متوسط العمر 85.5 سنة
ارتفع
86.5 سنة
تحسن صحي
رجال 82.5
⟶ 83.5
ضغط على
الرعاية
الهجرة سنويًا ~80,000 عامل الحسم
المغادرون ارتفاع مؤقت تحديث
السجلات
الأطفال –165,000 تأثير على
المدارس
كبار السن
(+85)
زيادة
+179,000
ضغط على
Pension
& Sjukvård
المصدر هيئة الإحصاء
السويدية
(SCB)
توقعات
حتى 2070

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى