قضايا العائلة والطفل

رجل سويدي يكتشف فقدان جنسيته السويدية أثناء تجديد جواز السفر.. والسبب؟

في قضية أثارت جدلاً واسعاً في السويد حول الجنسية السويدية (Svenskt medborgarskap) وحقوق المواطنين، فوجئ رجل الدين السويدي هانس أوكو، البالغ من العمر 80 عاماً، بأنه لم يعد يحمل الجنسية السويدية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وذلك أثناء قيامه بإجراءات اعتيادية لتجديد جواز السفر السويدي (Svenskt pass). وبحسب تفاصيل القضية، فإن أوكو، المولود في مدينة لوند (Lund) والذي عمل لسنوات طويلة في الكنيسة السويدية وشارك في نشاطات مجلس الكنائس العالمي، لم يكن يعلم أن وضعه القانوني قد تغيّر منذ عام 1994. فقد اعتاد على تجديد جواز سفره السويدي بصورة طبيعية كل عدة سنوات دون أن يتلقى أي إشعار من السلطات يفيد بفقدانه للجنسية.




تعود جذور القضية إلى أكثر من ثلاثين عاماً، عندما حصل أوكو على الجنسية الألمانية (Tyskt medborgarskap) ضمن برنامج يهدف إلى إعادة الجنسية للأشخاص الذين حُرموا منها خلال الحقبة النازية ولأبنائهم. وكان والده، وهو يهودي ألماني، قد سُحبت منه جنسيته في عهد أدولف هتلر قبل أن يفر إلى السويد عام 1938 هرباً من الاضطهاد.

2ee68c71 befb 4076 9612 f8ca6373401c 2
السويدي هانس أوكو، البالغ من العمر 80 عاماً،

وأوضح أوكو أن حصوله على الجنسية الألمانية لم يكن بدافع الانتقال أو تغيير انتمائه، بل كان يحمل قيمة معنوية وتاريخية مرتبطة بتكريم ذكرى والده واستعادة حق عائلته التاريخي.

المفاجأة كانت أن القانون السويدي الساري في عام 1994 لم يكن يسمح بازدواج الجنسية كما هو الحال اليوم. وبموجب تلك القواعد، كان أي مواطن سويدي يكتسب جنسية أجنبية يفقد تلقائياً جنسيته السويدية، ما لم يحصل على استثناء خاص.




ورغم ذلك، استمر أوكو في استخدام جواز سفره السويدي وتجديده بصورة دورية دون أن تكتشف السلطات أو تشير إلى وجود أي مشكلة قانونية، إلى أن طُلب منه خلال آخر عملية تجديد الإفصاح عما إذا كان يحمل جنسية أخرى.

وخلال تلك الإجراءات، أُبلغ للمرة الأولى بأنه لا يُعتبر مواطناً سويدياً وفقاً للقانون الذي كان سارياً عند حصوله على الجنسية الألمانية.

مصلحة الهجرة والمحكمة تؤيدان القرار

بعد مراجعة القضية، أصدرت مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) في العام الماضي قراراً يؤكد أن هانس أوكو فقد جنسيته السويدية تلقائياً منذ عام 1994 بسبب اكتسابه الجنسية الألمانية. وخلال يونيو الجاري، أيدت محكمة الهجرة (Migrationsdomstolen) هذا التفسير القانوني.




وأكدت السلطات أن الأمر لا يتعلق بسحب الجنسية بأثر رجعي، وإنما بتطبيق القواعد التي كانت نافذة في ذلك الوقت، حيث كان فقدان الجنسية يحدث بشكل تلقائي عند الحصول على جنسية أخرى.

من جانبها، اعتبرت المحامية المكلفة بالدفاع عن أوكو أن القضية تثير إشكاليات قانونية مهمة، مشيرة إلى أن الدولة تعاملت معه طوال عقود على أنه مواطن سويدي، عبر إصدار وتجديد جوازات سفره بشكل متكرر، ما يعزز مبدأ الثقة بين الفرد والسلطات العامة.




وترى هيئة الدفاع أن استمرار السلطات في منحه وثائق رسمية سويدية طوال هذه السنوات يطرح تساؤلات حول مدى مسؤوليتها عن هذا الخطأ الإداري، وما إذا كان من العدل تحميل المواطن وحده تبعات قانون قديم لم يكن على علم بتفاصيله.

ويصف هانس أوكو ما حدث بأنه مفارقة مؤلمة، إذ إن والده فقد جنسيته الألمانية خلال الحقبة النازية، بينما وجد هو نفسه أنه فقد جنسيته السويدية بسبب إجراءات قانونية لم يكن يعلم بوجودها.

ورغم أن القرار القضائي لا يمنعه من التقدم بطلب جديد لاستعادة الجنسية السويدية وفق القواعد الحالية، فإن القضية أثارت نقاشاً واسعاً في السويد حول تأثير القوانين القديمة، وحدود مسؤولية الجهات الرسمية عند اكتشاف أوضاع قانونية استمرت لعقود دون تصحيح.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى