قضايا العائلة والطفلأخبار السويد

عائلة تتوجه لتطعيم طفلها.. فتواجه سحب السوسيال السويدي لطفلها

القضية التي بدأت بزيارة عادية إلى مركز رعاية الأطفال BVC في مدينة لينشوبينغ Linköping، جنوب السويد، من أجل تلقي الطفل لقاحاته، تحولت لاحقاً إلى ملف معقد شمل تحقيقاً طبياً واجتماعياً وشرطياً، ثم انتهى بقرار سحب الطفل من والديه. لكن مسار القضية تغيّر لاحقاً، بعدما عادت جهات المراجعة الطبية والقانونية وشككت في قوة الأدلة التي استند إليها قرار السوسيال السويدي.

وبدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما لاحظت الأم إيميلي ألوش ووالد الطفل إدريسا ديوب وجود انتفاخ في رأس طفلهما البالغ من العمر خمسة أشهر، أثناء استعدادهما للذهاب إلى مركز رعاية الأطفال Barnavårdscentral – BVC للحصول على اللقاحات.





وخلال الفحص، اشتبه الطبيب أيضاً بوجود كدمات على جسم الطفل، فتم تحويله إلى قسم طوارئ الأطفال لإجراء فحوصات إضافية. وهناك أُدخل الطفل إلى المستشفى، وبدأ الأطباء في إجراء صور أشعة وتحاليل طبية لمعرفة سبب العلامات والإصابات.

وأظهرت صور الأشعة أن الطفل لا يعاني من إصابة في الجمجمة، لكنها كشفت عن شقوق صغيرة في العظام، منها إصابة عند الرسغ الأيسر وأخرى عند الركبة اليمنى، ثم أظهرت فحوصات لاحقة وجود شق صغير في أحد الأضلاع.ورغم أن هذه الإصابات لم تكن بحاجة إلى علاج مباشر، فإنها أثارت قلق المستشفى، فتم تقديم بلاغ قلق إلى الخدمات الاجتماعية Socialtjänsten، وهو ما فتح الباب أمام تحقيقات من السوسيال والشرطة.



الأسرة لم تكن تعلم أنها أصبحت موضع اشتباه…!

بحسب الأم، لم تكن العائلة تدرك في البداية أنها أصبحت موضع اشتباه في إساءة معاملة الطفل. فقد اعتقد الوالدان أن الأطباء يحاولون فقط البحث عن سبب طبي لحالة الرضيع، خصوصاً أن الفحوصات كانت مستمرة داخل المستشفى.

وبعد أربعة أيام من بقاء الطفل في المستشفى، عاد مع والديه إلى المنزل. لكن المفاجأة كانت أن موظفين من الخدمات الاجتماعية كانوا بانتظار العائلة من أجل بدء تحقيق يتعلق بسلامة الطفل وقدرة الأسرة على رعايته.

وخلال ثلاثة أسابيع، زار فريق من السوسيال الأسرة خمس مرات. وبعد متابعة حالة الطفل داخل المنزل، خلص الفريق إلى أن الطفل يبدو بحالة جيدة، وأن والديه يعتنيان به، وأنه لا توجد ملاحظات خطيرة على قدرة الأسرة على تقديم الرعاية.

وفي 19 فبراير 2025، أنهى فريق التحقيق الاجتماعي مهمته دون أن يرى ما يستدعي القلق بشأن رعاية الطفل داخل الأسرة.



قرار آخر غيّر مسار القضية

لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد نحو شهر، قدم ثلاثة أطباء تقييماً شفهياً للشرطة، وهم الطبيب المعالج، وطبيب شرعي، وطبيب أشعة. وبحسب هذا التقييم، لم يتمكن الأطباء من العثور على تفسير طبي واضح للإصابات التي ظهرت في صور الأشعة.

2
العائلة وطفلها

وأوضح كبير الأطباء بيتر فيده في تصريح لصحيفة DN أن الطفل الصغير إذا ظهرت عليه إصابات لا يستطيع التقييم الطبي الدقيق تفسيرها، فإن إساءة المعاملة تصبح أحد الاحتمالات التي يجب أخذها بجدية. وفي هذه الحالة يكون القطاع الصحي ملزماً بإبلاغ الخدمات الاجتماعية.





وبناءً على هذا المسار الطبي، اتُخذ لاحقاً قرار بوضع الطفل تحت الرعاية القسرية وفق قانون LVU، وهو القانون الذي يسمح للسلطات السويدية بالتدخل لحماية الطفل إذا رأت أن هناك خطراً على صحته أو سلامته.

وهنا تحولت القضية من متابعة طبية واجتماعية إلى قرار كبير غيّر حياة الأسرة بالكامل، إذ تم إبعاد الطفل عن والديه رغم أن تحقيق السوسيال الأول لم يكن قد أظهر مخاوف واضحة بشأن رعايته داخل المنزل.

العائلة تستأنف وتطلب مراجعة مستقلة

لم تقبل الأسرة بالقرار، فاستأنفت أمام المحكمة الإدارية، وبدأت في البحث عن تقييم طبي مستقل. وطلب الوالدان الحصول على صور الأشعة الخاصة بالطفل، ثم أرسلاها إلى خبراء في الولايات المتحدة لدراستها من  جديد.ورأى الخبراء  أن الكسور لا تحمل الصفات المعتادة التي تظهر عادة في حالات إساءة معاملة الأطفال. وطرحوا احتمالات طبية أخرى، من بينها هشاشة في العظام أو مرض في النسيج الضام، وهي حالات قد تجعل الطفل أكثر عرضة لإصابات أو شقوق عظمية دون وجود عنف متعمد.



كما أشار الخبراء إلى أن أحد كسور الأضلاع لم يظهر في الصور الأولى، بل ظهر فقط في فحوصات لاحقة، وهو ما يعني، بحسب تقييمهم، أنه لا يمكن استبعاد أن تكون الإصابة قد حدثت بعد الفحص الأول.

واستعانت الأم أيضاً بطبيب سويدي متقاعد متخصص في تخدير الأطفال، رأى أن بعض المؤشرات في الصور والسجلات الطبية قد توحي بأن الطفل تعرض لإجراءات إنعاش أو تدخل طبي أثناء الفحوصات، وهو احتمال قد يفسر بعض الإصابات.

لكن المستشفى أفاد بأن سجل التخدير كان مفقوداً، الأمر الذي جعل من الصعب التأكد بشكل قاطع مما حدث أثناء الفحص الطبي.




المحكمة تطلب رأياً من المجلس القانوني!!

مع وجود تقارير طبية متعارضة، طلبت محكمة الاستئناف رأياً مستقلاً من المجلس القانوني التابع للمجلس الوطني للصحة والرعاية Socialstyrelsen.

ويُنظر إلى هذا النوع من المراجعات باعتباره خطوة مهمة عندما تختلف التقييمات الطبية، خصوصاً في القضايا الحساسة التي تتعلق بالأطفال، والرعاية القسرية tvångsvård، وسلامة الأسرة. وفي مارس 2026، أصدر المجلس القانوني تقييمه استناداً إلى رأي الخبير البروفيسور إنغمار تيبلين. وجاء التقييم حاسماً في انتقاد الأساس الطبي الذي استند إليه قرار سحب الطفل.




القرار الطبي الجديد: لا يمكن استبعاد أسباب أخرى!

خلص المجلس القانوني إلى أن التحقيق الطبي السابق لم يكن كافياً لاستبعاد تفسيرات أخرى للإصابات. وأكد أنه لا يمكن استبعاد إصابة الطفل بهشاشة في العظام أو بمرض في النسيج الضام.

كما رأى أن إصابة الرسغ قد تكون مرتبطة بإدخال إبرة أثناء الفحوصات الطبية. وبسبب غياب بعض السجلات، لم يكن من الممكن إثبات أو نفي احتمال أن تكون بعض الإصابات قد حدثت أثناء الرعاية الطبية نفسها.

هذا التقييم أضعف الأساس الذي بُني عليه الاشتباه الأول، وفتح الطريق أمام مراجعة قرار الرعاية القسرية.




النيابة تغلق التحقيق ثم يُلغى قرار LVU

بعد ثلاثة أيام فقط من تقييم المجلس القانوني، أغلقت النيابة العامة التحقيق في شبهة إساءة معاملة الطفل، وقالت إنه لا توجد أسباب كافية للاعتقاد بوقوع جريمة.

وبعد ستة أيام من ذلك، أُلغي قرار الرعاية القسرية LVU، وأُعيد الطفل إلى والديه بعد أن بقي بعيداً عن أسرته لمدة عام كامل. وبذلك انتهت القضية بقرارين مهمين: الأول من النيابة العامة بإغلاق التحقيق الجنائي، والثاني من لجنة الشؤون الاجتماعية بإلغاء قرار الرعاية القسرية وإعادة الطفل إلى أسرته.



الأم تتحدث عن تجاوز من السلطات

تقول الأم إنها ترى ما حدث باعتباره تجاوزاً من قبل السلطات، لأن الأسرة عاشت عاماً كاملاً بعيداً عن طفلها بناءً على تقييمات طبية تبيّن لاحقاً أنها لم تكن كافية لحسم السبب الحقيقي للإصابات.

وخلال الفترة الأخيرة من القضية، تواصلت الأم مع السياسية ماريا مورايش من حزب البيئة Miljöpartiet، التي كانت قد أنجبت طفلاً في فترة قريبة من ولادة الطفل محل القضية. وروت لها الأم تفاصيل ما حدث قبل يومين من استعادة ابنها.

وبعد اطلاعها على الملف، طالبت مورايش بإعادة النظر في إجراءات تطبيق قانون LVU، خاصة في القضايا التي تستند إلى تقييمات طبية معقدة أو غير محسومة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى