مجتمع

السويد: السجن لزوجين عملا كعائلة حاضنة بعد إساءة معاملة أطفال السوسيال

أصدرت محكمة إكيخو (Eksjö tingsrätt) في جنوب السويد حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق زوجين كانا يديران عائلة حاضنة (Familjehem) في منطقة سمولاند، بعد إدانتهما بارتكاب سلسلة من الجرائم بحق أطفال كانوا يعيشون في منزلهما بقرارات صادرة عن السوسيال السويدي (Socialtjänsten).
وأكدت المدعية العامة ألكسندرا فيرم عقب صدور الحكم أن القرار يمثل شكلاً من أشكال العدالة للأطفال الذين عاشوا سنوات من المعاناة داخل المنزل، معتبرة أن الحكم يعيد إليهم جزءاً من حقوقهم.



ما هي العائلة الحاضنة في السويد؟

العائلة الحاضنة أو Familjehem هي أسرة تعتمدها البلديات بالتعاون مع السوسيال (Socialtjänsten) لاستقبال أطفال يتم سحبهم من أسرهم الأصلية عندما ترى السلطات أن بقاءهم مع عائلاتهم يشكل خطراً على سلامتهم أو نموهم. ويعيش الطفل مع الأسرة الحاضنة لفترة مؤقتة أو طويلة، بينما يتابع السوسيال أوضاعه بشكل مستمر من خلال زيارات دورية وتقارير تقييم.
وتحصل الأسرة الحاضنة على تعويض مالي شهري مقابل رعاية الطفل، ويختلف حسب احتياجاته، لكنه قد يصل في بعض الحالات إلى 20 ألفاً أو 25 ألف كرونة سويدية شهرياً للطفل الواحد، وقد يكون أعلى أو أقل وفقاً لتقييم البلدية واحتياجات الطفل.



ثمانية أطفال عاشوا داخل المنزل

وكشفت التحقيقات أن الزوجين استقبلا على مدار السنوات ما يصل إلى ثمانية أطفال ضمن نظام الرعاية البديلة، فيما شملت القضية الحالية عدداً من الأطفال الذين أكد الادعاء أنهم تعرضوا لانتهاكات متكررة داخل المنزل. وبدأت القضية بالظهور عندما تمكن أحد الأطفال من تسجيل مشادة داخل المنزل، ثم عرض التسجيل على المرشد الاجتماعي في مدرسته، الأمر الذي دفع السلطات إلى التدخل بشكل عاجل ونقل الأطفال إلى أماكن آمنة.
بعد جلسات محاكمة استمرت عدة أشهر، رأت المحكمة أن الأدلة كانت كافية لإدانة الزوجين، مع اختلاف الجرائم المنسوبة لكل منهما.




وأدين الرجل بارتكاب:

  • الاعتداء الجسدي (Misshandel).
  • الحرمان غير القانوني من الحرية (Olaga frihetsberövande).
  • التهديد غير القانوني (Olaga hot).
  • جرائم تمس أمن الطفل داخل الأسرة (Barnfridsbrott).

أما الزوجة فأدينت بجرائم:

  • الحرمان غير القانوني من الحرية.
  • المضايقة والإساءة (Ofredande).
  • جرائم تمس أمن الأطفال داخل المنزل.

وقضت المحكمة بسجن كل واحد منهما لمدة ثلاث سنوات.




رغم صدور الحكم، أعلن محامي الزوج أن موكله لا يزال ينكر ارتكاب أي جرائم، مؤكداً أن الحكم سيُطعن فيه أمام محكمة أعلى. وكان الزوجان قد أنكرا الاتهامات منذ بداية التحقيق، وادعيا أن أحد الأطفال اختلق الرواية وأقنع بقية الأطفال بتأييدها.

إحدى الفتيات، التي استخدم الإعلام اسماً مستعاراً لها هو “فريا”، أعربت عن ارتياحها بعد صدور الحكم، مؤكدة أنها شعرت أخيراً بأن العدالة تحققت بعد سنوات من الخوف. وكانت الفتاة قد تحدثت سابقاً عن تعرض الأطفال للمراقبة بالكاميرات، وإغلاق غرفهم عليهم، والخوف من إخبار أي شخص بما كان يحدث داخل المنزل. كما رحبت والدة أحد الأطفال بالحكم، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة لإنصاف الضحايا.



تعويضات مالية تتجاوز 665 ألف كرونة

إضافة إلى عقوبة السجن، ألزمت المحكمة الزوجين بدفع تعويضات مالية للأطفال المتضررين تجاوزت 665 ألف كرونة سويدية. وبحسب الحكم، سيحصل أحد الأطفال على 220 ألف كرونة، بينما يحصل طفل آخر على 170 ألف كرونة، فيما توزع بقية التعويضات على باقي الضحايا وفقاً لحجم الأضرار التي تعرضوا لها.

رقابة السوسيال على العائلات الحاضنة

تعتمد البلديات السويدية على نظام Familjehem لتوفير بيئة آمنة للأطفال الذين لا يستطيعون العيش مع أسرهم، ويخضع هذا النظام لإشراف السوسيال السويدي (Socialtjänsten) الذي يجري تقييمات دورية للعائلات الحاضنة.
ورغم الرقابة المستمرة، تظهر بين الحين والآخر قضايا فردية تكشف عن مخالفات أو سوء معاملة، وهو ما يدفع السلطات إلى فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات قانونية لحماية الأطفال وضمان استمرار نظام الرعاية البديلة وفق معايير السلامة والحقوق.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى