حوادث

إدانة شرطيين في السويد بعد استخدام القوة ضد فتى عمره 15 عاماً رفض إعطاءهم “برشورنمبر”

تحولت واقعة داخل مركز تجاري في مدينة كونغسباكا السويدية إلى قضية قضائية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود تدخل الشرطة Polis، وطريقة التعامل مع القاصرين في الأماكن العامة، بعد أن أُدين شرطيان بتهمة المضايقة أو الإزعاج غير المشروع Ofredande عقب تدخل عنيف ضد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً.
بدأت القصة داخل مركز التسوق Kungsmässan في مساء 10 أكتوبر 2024، عندما كانت دورية من الشرطة تتحرك في المكان برفقة حراس نظام Ordningsvakter. وهناك صادف عناصر الدورية مجموعة من الشباب يجلسون على مقعد داخل المركز.



سؤال عن الرقم الشخصي انتهى بتدخل عنيف

بحسب ما ورد في التحقيقات، طلب أحد الشرطيين من الفتى إعطاء رقمه الشخصي Personnummer، لكن الفتى سأل عن سبب ذلك، وما إذا كان مشتبهاً به في أي جريمة. وعندما قيل له إنه ليس مشتبهاً بشيء، تساءل عن سبب إلزامه بتقديم بياناته.
الموقف تصاعد سريعاً. فالفتى قال في التحقيق إنه شعر بأنه يتعرض للتهديد، وإن الشرطي أمسك به من منطقة الرقبة والكتف، ثم طُرح على الأرض بمساعدة عناصر آخرين. وذكر أنه كان يشعر بصعوبة في التنفس بينما كان يُطلب منه إعطاء رقمه الشخصي.
أما الشرطي، فبرر تدخله بأن الفتى كان قد تصرف بطريقة مزعجة داخل المركز التجاري، وأنه لم يستجب للتعليمات، ورفض إعطاء بياناته، وبقي جالساً على المقعد رغم طلب مغادرة المكان. وقال إن وضع الفتى أرضاً كان بهدف “السيطرة على الموقف” ومنع تصعيده.



خارج المركز.. مواجهة ثانية موثقة بكاميرا الشرطة

بعد التدخل الأول، غادر الفتى المركز واتصل بوالديه ليخبرهما بما حدث. وعندما رأى أحد رجال الشرطة خارج المكان، اقترب منه طالباً أن يتحدث مع والده، ومعبراً عن رفضه لطريقة التعامل معه.

في تلك اللحظة، استدعى الشرطي زملاءه عبر جهاز الاتصال، وكانت إحدى الشرطيات ترتدي كاميرا جسدية Kroppskamera كانت تعمل أثناء الواقعة.

وأظهر التسجيل، الذي استُخدم لاحقاً كدليل في القضية، أن الشرطية اقتربت من الفتى ثم أمسكت به وطرحته على مقعد مبلل، وبدأت بالصراخ عليه بعبارات قاسية وشخصية، بينما كان الفتى يكرر الاعتذار وهو يبكي.

وبحسب التحقيق، أخرج الشرطي الآخر سلاح الصعق الكهربائي Elchockvapen خلال الموقف، ما جعل الفتى يشعر بخوف شديد، خصوصاً أنه كان في الخامسة عشرة من عمره وبنية جسدية ضعيفة.



المحكمة: التدخل لم يكن مبرراً

القضية وصلت أولاً إلى المحكمة الابتدائية Tingsrätten، التي أدانت الشرطية وبرأت الشرطي في المرحلة الأولى. لكن محكمة الاستئناف Hovrätten رأت لاحقاً أن تصرف الشرطيين لم يكن مبرراً، وأن استخدام القوة ضد الفتى داخل المركز التجاري لم تكن له أسباب كافية.
وقضت المحكمة بإدانة الشرطيين بتهمة Ofredande، وهي تهمة تتعلق بتصرف مزعج أو مهين أو متعدٍّ تجاه شخص آخر، خصوصاً عندما يتجاوز السلوك الحدود المقبولة في التعامل الرسمي.
ورأت المحكمة أن تصرف الدورية لم يكن متناسباً مع الموقف، خاصة أن الحديث يدور عن فتى قاصر لم يكن متهماً بجريمة واضحة عند بداية التدخل.



غرامات وتعويض للفتى

بموجب الحكم، سيدفع كل من الشرطيين غرامات يومية Dagsböter بقيمة 24 ألف كرون سويدي لكل منهما، إضافة إلى تعويض Skadestånd للفتى بقيمة 15 ألف كرون.

ورغم الإدانة، أوضحت لجنة مسؤولية الموظفين أن الشرطيين سيحتفظان بوظيفتيهما داخل الشرطة، وهو ما قد يفتح نقاشاً جديداً حول المساءلة المهنية Tjänsteansvar وحدود العقوبات الإدارية عند وقوع تجاوزات من موظفين عموميين.



نقاش حول حقوق القاصرين والثقة في الشرطة

هذه القضية لا تتعلق فقط بتدخل شرطي داخل مركز تجاري، بل تفتح سؤالاً أوسع حول حقوق الأطفال والقاصرين Barnrätt عند التعامل مع الشرطة، وحول معنى الأمن القانوني Rättssäkerhet في المواقف اليومية.
فالشرطة تملك صلاحيات واسعة للحفاظ على النظام العام، لكنها مطالبة في الوقت نفسه باستخدام القوة فقط عندما تكون ضرورية ومتناسبة. وعندما يكون الشخص المعني قاصراً، تصبح المسؤولية أكبر، لأن طريقة التدخل قد تترك أثراً نفسياً عميقاً على الطفل أو الشاب.

كما أن استخدام ألفاظ مهينة أو هجوم شخصي من قبل موظف شرطة قد يضر بثقة الناس في المؤسسات، خاصة عندما تكون الواقعة موثقة بكاميرا رسمية تابعة للدورية نفسها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى