
السجن المؤبد لشاب بعد أن قتل شخصين داخل سيارة شمال السويد
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد بحق شاب يدعى فريدريك يوسو (Fredrik Josso)، البالغ من العمر 24 عاماً، وهو أب لطفل صغير من مدينة لوليو (Luleå) شمال السويد، ي ، بعد إدانته بتنفيذ جريمة قتل مزدوجة راح ضحيتها رجلان داخل سيارة في منطقة Kallhäll التابعة لبلدية يارفيلا (Järfälla) شمال غربي ستوكهولم. ورأت المحكمة أن أسلوب تنفيذ الجريمة يحمل جميع سمات “الإعدام”، في واحدة من القضايا المرتبطة بصراعات العصابات الإجرامية التي شهدتها السويد خلال العام الماضي.
ووفقاً لما كشفته التحقيقات، غادر المتهم مدينة لوليو (Luleå) متوجهاً إلى العاصمة ستوكهولم بالقطار قبل ساعات من تنفيذ الجريمة التي وقعت ليلة 25 أغسطس 2025. وبحسب المحكمة، اقترب المتهم من السيارة التي كان يستقلها الضحيتان وأطلق عليهما عدة رصاصات من مسافة قريبة، أصابت معظمها الرأس، وهو ما دفع المحكمة إلى وصف الواقعة بأنها عملية إعدام نُفذت بأسلوب احترافي.

وأظهرت التحقيقات أن الرجلين اللذين قُتلا كانا معروفين لدى الشرطة بصلاتهما بشبكات إجرامية تنشط في منطقة ستوكهولم. وتشير معلومات الشرطة إلى أن أحد الضحيتين كان على ارتباط بشبكة Husbys hyenor المعروفة أيضاً باسم Rinkeby 2، بينما كان الضحية الآخر مرتبطاً بشبكة Zorbanätverket التي تنشط في منطقة أوبلاندس فيسبي (Upplands Väsby). ورغم ذلك، لم تتمكن التحقيقات حتى الآن من تحديد الجهة التي أصدرت أوامر تنفيذ عملية القتل أو الدافع المباشر وراءها.
اعتقاله بعد جريمة إطلاق نار أخرى
لم تتمكن الشرطة من القبض على المتهم مباشرة بعد جريمة القتل المزدوجة، إلا أن مسار التحقيق تغير بعد ثلاثة أيام فقط، عندما ألقي القبض عليه إثر حادث إطلاق نار آخر وقع في هودينغه (Huddinge)، أصيب خلاله رجل بعيار ناري في يده قبل أن يفر من المكان. وفي تلك القضية، أدين المتهم سابقاً بمحاولة القتل، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 12 عاماً.
وخلال فترة احتجازه على ذمة تلك القضية، بدأت النيابة العامة في جمع الأدلة التي ربطته أيضاً بجريمة القتل المزدوجة في يارفيلا.
أدلة تقنية قادت إلى الإدانة
استند الادعاء العام إلى مجموعة من الأدلة التقنية التي ربطت المتهم بمسرح الجريمة، من بينها:
- آثار الحمض النووي DNA.
- بيانات الهواتف المحمولة.
- معلومات تقنية مرتبطة بتحركاته قبل وبعد الجريمة.
- أدلة جنائية أخرى دعمت فرضية وجوده في مكان الحادث.
ورغم هذه الأدلة، أكدت النيابة أنها لم تتمكن من تحديد الشخص أو الجهة التي كلفت المتهم بتنفيذ الجريمة. وقالت المدعية العامة ماريا هافيرمارك إن التحقيق يشير إلى أن مطلق النار نفذ المهمة لصالح آخرين، إلا أن المحققين لم يعثروا على رسائل أو اتصالات تكشف هوية من أصدر الأوامر. وأوضحت المحكمة أن تنفيذ الجريمة لم يكن عملاً فردياً من حيث الإعداد، بل سبقه تخطيط شارك فيه أكثر من شخص.
وأشار الحكم إلى أن ترتيبات السفر، وتأمين السلاح، وتوفير الملابس ووسائل النقل، إضافة إلى التحركات قبل وبعد إطلاق النار، كلها تدل على وجود مساعدين لم تُكشف هوياتهم حتى الآن. كما لاحظت المحكمة أن المتهم رفض الإدلاء بأي معلومات يمكن أن تساعد في التعرف على الأشخاص الذين شاركوا في التخطيط أو الدعم اللوجستي.
رغم أن القضية اعتمدت بدرجة كبيرة على أدلة ظرفية وتقنية، ولم يتوفر تسجيل مباشر يثبت لحظة إطلاق النار، رأت المحكمة أن مجموع الأدلة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المتهم هو المنفذ الوحيد للجريمة.
وقال رئيس هيئة المحكمة، القاضي فريدريك أوبرغ، إن الملابسات المشددة المحيطة بالجريمتين، وطريقة التنفيذ التي تشبه الإعدام، تبرر الحكم بالسجن المؤبد.
من جهته، رفض محامي الدفاع توبياس إينوشسون نتائج المحكمة، معتبراً أن بعض الأدلة التقنية لا تتوافق زمنياً مع رواية الادعاء. وأكد الدفاع عزمه استئناف الحكم، مشيراً إلى أن المحكمة الابتدائية أخطأت، من وجهة نظره، في تفسير الأدلة والوقائع التي استندت إليها في إدانة المتهم.









