
السجن 6 سنوات “لأم” تركت طفلتها تحترق وحيدة بالشقة وذهبت لصديقها
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن لمدة ست سنوات بحق أم تبلغ من العمر 28 عاماً، بعد إدانتها بالتسبب في وفاة ابنتها البالغة خمس سنوات، التي لقيت حتفها إثر حريق اندلع داخل شقتهما في منطقة هيسينغن (Hisingen) بمدينة يوتيبوري (Göteborg). واعتبرت المحكمة أن الأم عرضت طفلتها لخطر جسيم بصورة متكررة، بعدما اعتادت تركها بمفردها داخل الشقة لساعات طويلة دون أي رعاية.
وتعود الواقعة إلى 7 فبراير، عندما اندلع حريق داخل الشقة التي كانت تقيم فيها الطفلة مع والدتها. وبعد وصول فرق الإنقاذ، عُثر على الطفلة متوفاة داخل المنزل الذي أتت النيران على أجزاء كبيرة منه. وأثبتت التحقيقات الطبية أن سبب الوفاة كان استنشاق كميات كبيرة من الدخان، بينما رجحت الشرطة أن الطفلة أشعلت النار بنفسها أثناء العبث بولاعة فوق سريرها، قبل أن يخرج الحريق عن السيطرة.
الأم كانت على بعد 20 كيلومتراً
كشفت التحقيقات أن الأم لم تكن موجودة في المنزل وقت اندلاع الحريق، بل كانت تقيم لدى حبيبها على بعد نحو 20 كيلومتراً من الشقة، بعدما غابت عن ابنتها قرابة 19 ساعة متواصلة. كما بينت الأدلة أن الأم كانت تتابع ما يحدث داخل المنزل عبر كاميرات مراقبة مثبتة في الشقة، وشاهدت تصاعد الدخان، لكنها لم تتصل فوراً برقم الطوارئ 112، بل قررت العودة إلى المنزل أولاً، ولم تبلغ خدمات الطوارئ إلا بعد نحو نصف ساعة من ملاحظتها الحريق.
لم تتوقف القضية عند واقعة الحريق، إذ توصلت الشرطة إلى أن ترك الطفلة بمفردها لم يكن حادثة استثنائية، وإنما سلوك تكرر عشرات المرات. وبحسب التحقيق، تركت الأم ابنتها وحيدة داخل الشقة 41 مرة على الأقل خلال عامي 2025 و2026، وكانت تغادر المنزل بينما تبقى الطفلة بمفردها دون وجود أي شخص بالغ لرعايتها. وخلال تلك الفترات، لم تكن الطفلة قادرة على التواصل مع والدتها عند الحاجة، بينما كان كل ما يُترك معها جهاز لوحي فقط.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي ضبطتها الشرطة مشاهد مؤثرة للطفلة وهي تتجول وحدها داخل الشقة خلال ساعات الليل، وتبكي في غياب أي شخص يعتني بها.
كما وثقت إحدى اللقطات الطفلة وهي تحاول تسلق حاجز مخصص للأطفال بينما كانت ترتدي حفاضاً، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً إضافياً على تعرضها المستمر للخطر.
وخلال تفتيش الشقة، عثر المحققون داخل غرفة الطفلة على نونية أطفال ووعاء يحتوي على معكرونة، بينما كان مدخل الغرفة مغلقاً بحاجز للأطفال، كما عثرت الشرطة على كاميرات مراقبة سبق تفكيكها من داخل المنزل.
التهم التي واجهتها الأم
وجه الادعاء العام إلى الأم عدة تهم، شملت:
- التسبب الجسيم في وفاة شخص.
- 41 تهمة بالتسبب في تعريض شخص آخر لخطر جسيم.
- 42 تهمة بالحرمان غير القانوني من الحرية.
وخلال جلسات المحاكمة، ذكرت الأم أنها لا تستطيع تفسير كثير من تصرفاتها، مشيرة إلى أنها تعاني من فقدان في الذاكرة ومشكلات نفسية منذ سنوات، وأنها سبق أن حاولت الحصول على علاج ومساعدة.
المحكمة: الطفلة كانت تواجه خطراً حقيقياً في كل مرة
رأت المحكمة أن الشقة لم تكن بيئة آمنة لطفلة في هذا العمر، وأن تركها بمفردها كان يعرضها في كل مرة لخطر الموت أو الإصابة البالغة أو المرض الخطير.
وأكد القاضي باتريك كلايسون أن مجمل الوقائع أظهرت وجود إهمال جسيم ومخاطرة متعمدة من جانب الأم، وهو ما يبرر إدانتها بالتسبب الجسيم في وفاة ابنتها، إلى جانب بقية التهم التي أدينت بها.









