
محكمة سويدية: المؤبد للتيكتوكر جوزيف سعيد خطأ في العنوان أدى إلى بتر الأم ساقيها
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد بحق جوزيف سعيد، المعروف بنشاطه عبر منصة TikTok والمرتبط بشبكة فوكستروت الإجرامية، بعد إدانته بالتخطيط والمشاركة في تفجيرين هزا منطقتي تومبا وسيترا جنوب العاصمة ستوكهولم. ويُعد الحكم من أبرز الأحكام الصادرة مؤخراً في قضايا التفجيرات التي شهدتها السويد خلال السنوات الأخيرة، والتي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الأحياء السكنية وسوق العقارات (Bostadsmarknaden) وسلامة الأسر المقيمة في المدن السويدية.
وتعود القضية الرئيسية إلى أواخر أبريل من العام الماضي عندما وقع انفجار داخل مبنى سكني في تومبا بعد إلقاء قنبلة يدوية داخل إحدى الشقق. غير أن التحقيقات كشفت لاحقاً أن الهجوم لم يكن موجهاً إلى الأسرة التي تعرضت للانفجار، بل استهدف شخصاً آخر كان يقيم في شقة مختلفة داخل المبنى على خلفية نزاع مرتبط بتجارة المخدرات.

وأظهرت نتائج التحقيق أن منفذ العملية أخطأ في تحديد العنوان، ما أدى إلى وقوع القنبلة داخل شقة تسكنها أم وابنتها لا علاقة لهما بالنزاع الذي كان وراء العملية. وأسفر الانفجار والحريق الذي تلاه عن إصابات بالغة الخطورة للضحيتين، حيث تعرضت الأم لإصابات دائمة انتهت ببتر ساقيها، بينما أصيبت ابنتها بجروح خطيرة استدعت علاجاً ورعاية طبية طويلة الأمد.
ورأت المحكمة أن الحادث يمثل نموذجاً خطيراً للتفجيرات العشوائية التي أصبحت تهدد السكان المدنيين، خصوصاً في المناطق السكنية التي تضم عائلات وأطفالاً. كما أشارت إلى أن نتائج الهجوم كانت كارثية على أسرة لا علاقة لها بأي نشاط إجرامي.
المحكمة: جوزيف سعيد لعب دور المنظم الرئيسي
وخلال المحاكمة استند الادعاء العام إلى أدلة رقمية واتصالات ومعلومات استخباراتية ربطت جوزيف سعيد مباشرة بعملية التخطيط والتنسيق للهجوم. وخلصت المحكمة إلى أنه كان صاحب الدور المحوري في إدارة العملية واختيار المنفذين وتنسيق تنفيذ الاعتداء.
كما كشفت التحقيقات عن صلات واضحة بين القضية وشبكة فوكستروت التي يقودها رافا مجيد، إحدى أكثر الشبكات الإجرامية نفوذاً في السويد خلال السنوات الأخيرة. وأشارت الأدلة إلى أن سعيد أبدى في مناسبات عدة دعماً علنياً لقيادة الشبكة عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي عزز قناعة المحكمة بوجود ارتباط مباشر بينه وبين نشاطات الشبكة.
ولم تتوقف الاتهامات عند تفجير تومبا، إذ ربطت التحقيقات المتهم أيضاً بتفجير آخر وقع في منطقة سيترا جنوب ستوكهولم، حيث انفجرت عبوة ناسفة خارج أحد المنازل السكنية، ضمن سلسلة من الاعتداءات المرتبطة بصراعات الشبكات الإجرامية.
أحكام بالسجن على باقي المتورطين
إلى جانب الحكم بالمؤبد على جوزيف سعيد، أصدرت المحكمة أحكاماً متفاوتة بحق بقية المتهمين في القضية. فقد حُكم على الشخص الذي نفذ عملية إلقاء القنبلة في تومبا بالسجن لمدة 13 عاماً وتسعة أشهر.
كما صدرت أحكام بالسجن ضد متهمين آخرين شاركوا بدرجات مختلفة في التخطيط أو التنفيذ، بينما تقرر إيداع أحد المتورطين الأصغر سناً في مؤسسة رعاية مغلقة للشباب بدلاً من السجن التقليدي.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن تصرفات جوزيف سعيد اتسمت بدرجة عالية من الاستهتار بحياة الآخرين، سواء الأشخاص المستهدفين أو السكان المحيطين أو حتى المنفذين أنفسهم. كما شددت على أن العملية تسببت في أضرار إنسانية جسيمة لعائلة بريئة وجعلت آثارها مستمرة مدى الحياة.









