
الادعاء السويدي يطالب بسجن أم 6 سنوات بعد وفاة طفلتها وحيدة في حريق بالمنزل
طالب الاداء العام السويدي بالحكم على أم بالسجن لمدة ست سنوات، بعد اتهامها بترك طفلتها الصغيرة وحدها داخل شقة في منطقة بيسكوبسغوردن بمدينة يوتوبوري، قبل أن تندلع النيران في المسكن وتفارق الطفلة الحياة. القضية أثارت صدمة واسعة لأنها لا تتعلق فقط بحريق مأساوي داخل شقة، بل بسؤال أكبر حول مسؤولية الوالدين Föräldraansvar، وحماية الأطفال Barnskydd، وحدود الإهمال الذي قد يتحول إلى جريمة خطيرة أمام القانون السويدي.
طفلة وحدها داخل الشقة وقت الحريق!
وفق ما جاء في لائحة الاتهام، كانت الطفلة، وهي في سن ما قبل المدرسة، بمفردها داخل الشقة عندما اندلع الحريق في فبراير الماضي. وتقول النيابة إن الأم غادرت المنزل بعد الساعة الخامسة مساءً بقليل، ولم تعد إلا بعد نحو 19 ساعة.
وخلال هذه الفترة، كانت الطفلة داخل الشقة دون وجود شخص بالغ معها. وبحسب التحقيقات، لم تكن هذه المرة الأولى التي تُترك فيها الطفلة وحدها، إذ تشير النيابة إلى أنها تُركت بمفردها في أكثر من 40 مناسبة سابقة.
هذه التفاصيل جعلت القضية تأخذ طابعاً أكثر خطورة، لأنها لا تبدو، وفق الاتهام، حادثة منفردة، بل نمطاً متكرراً من ترك طفلة صغيرة دون رعاية مباشرة.
كاميرات داخل المنزل بدلاً من وجود الأم:؟
تقول النيابة إن الأم كانت تراقب طفلتها عبر كاميرات مثبتة داخل الشقة، بينما تكون خارج المنزل للعمل أو الذهاب إلى النادي الرياضي أو زيارة شريكها.
لكن الادعاء يرى أن وجود كاميرات مراقبة Övervakningskameror لا يعوض وجود شخص بالغ داخل المنزل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطفلة صغيرة لا تستطيع حماية نفسها أو التصرف في حالة خطر مثل الحريق.
وبحسب ما عُرض خلال المحاكمة، لاحظت الأم وجود دخان داخل الشقة عبر الكاميرات قبل عودتها. غير أن النيابة تعتبر أن الخطر كان قائماً منذ لحظة ترك الطفلة وحدها، وليس فقط عند ظهور الدخان.
التهم الموجهة إلى الأم….
تواجه الأم عدة تهم خطيرة أمام محكمة غوتنبرغ الابتدائية Göteborgs tingsrätt، أبرزها التسبب الجسيم في وفاة شخص Grovt vållande till annans död، والحرمان غير القانوني من الحرية Olaga frihetsberövande، وتعريض الآخرين للخطر Framkallande av fara för annan.
وتعكس هذه التهم نظرة النيابة إلى الواقعة باعتبارها أكثر من مجرد إهمال عابر، إذ ترى أن ترك طفلة صغيرة وحدها داخل شقة مغلقة لفترة طويلة عرّض حياتها لخطر جسيم، وانتهى بكارثة.
وتطالب النيابة بعقوبة سجن تصل إلى ست سنوات، معتبرة أن خطورة الواقعة وتكرار ترك الطفلة وحدها يستدعيان حكماً مشدداً.
استمرت جلسات المحاكمة أمام محكمة غوتنبرغ الابتدائية سبعة أيام، عرضت خلالها النيابة تفاصيل ما حدث في يوم الحريق، إضافة إلى ما تقول إنه سجل سابق من الوقائع التي تُركت فيها الطفلة بمفردها.
من جانبها، لم تعترف الأم بالتهم الموجهة إليها، لكنها لم تنكرها بشكل واضح أيضاً. وقالت خلال التحقيقات إنها لا تتذكر الكثير من تفاصيل ذلك اليوم، وهو ما جعل المحكمة تعتمد على الأدلة الفنية، وبيانات الكاميرات، وتسلسل الأحداث الذي قدمه الادعاء. ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية خلال الفترة المقبلة، بعد دراسة الأدلة والمرافعات التي قُدمت خلال المحاكمة.









