حوادث

مرض غامض حيّر الأطباء لسنوات.. كاميرا تكشف محاولة زوجة قتل زوجها في السويد

في واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في السويد خلال السنوات الأخيرة، أصدرت محكمة ستوكهولم حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بحق امرأة تبلغ من العمر 45 عاماً، بعد إدانتها بمحاولة قتل زوجها عبر تسميمه بشكل متكرر على مدى سنوات، في قضية بدأت بأعراض صحية غامضة وانتهت بكاميرا مراقبة كشفت ما كان يحدث داخل المنزل.

بدأت القصة عندما عانى رجل سويدي ، الذي أشارت إليه وسائل الإعلام باسم مستعار حفاظاً على خصوصيته، من مشكلات صحية متكررة بين عامي 2019 و2021. وخلال تلك الفترة، تنقل مراراً بين المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية Sjukvård في ستوكهولم، بينما كان الأطباء يحاولون فهم سبب ارتفاع مستويات الكالسيوم وفيتامين D في دمه إلى معدلات غير طبيعية. وهي تؤثر على الكبد وعلى والكلى بشكل خطير مع الوقت..



ورغم الفحوص الطبية والتحقيقات الصحية المتعددة، لم يتمكن الأطباء من الوصول إلى تفسير واضح لحالته، فيما استمرت أعراضه الصحية بالتفاقم. وبحسب التقارير، وصلت حالته إلى مرحلة احتاج فيها إلى رعاية منزلية Hemsjukvård والحصول على سوائل وريدية عدة مرات أسبوعياً.

مع مرور الوقت، بدأ الرجل يلاحظ أموراً غريبة داخل منزله. فقد لاحظ أن طعم المياه في زجاجاته الشخصية يتغير أحياناً، كما أن كمية المياه داخل بعض الزجاجات كانت تختلف رغم أنه لم يستخدمها. في البداية اعتبر الأمر مجرد مصادفة، لكن تكرار الملاحظات دفعه إلى الشك بأن هناك شيئاً يحدث أثناء غيابه عن غرفة العمل. وقال لاحقاً في تصريحات لوسائل إعلام سويدية إن فكرة التلاعب بالمياه خطرت في ذهنه بعد فترة طويلة من الحيرة والبحث عن سبب مرضه المستمر.



وفي محاولة لكشف الحقيقة، قرر الرجل مراقبة ما يحدث داخل غرفة العمل. ووضع هاتفه المحمول بطريقة توحي بأنه موصول بالشاحن، بينما كان في الواقع يسجل ما يجري داخل الغرفة بشكل سري. كما قام بوضع علامات على زجاجات المياه لمراقبة أي تغييرات قد تطرأ عليها أثناء غيابه. وفي مساء 22 يوليو، راجع التسجيلات المصورة ليجد ما لم يكن يتوقعه.

image
صورة الكاميرا للزوجة …

مشهد صادم أمام الكاميرا

أظهرت التسجيلات زوجته وهي تقترب من إحدى زجاجات المياه الخاصة به وتضيف إليها مادة من زجاجة بنية صغيرة. وقال الرجل لاحقاً إنه شعر بصدمة شديدة عندما شاهد التسجيلات، مضيفاً أنه كاد ينهار من هول ما رآه، رغم أن الشكوك كانت تراوده منذ فترة. وفي اليوم التالي مباشرة أبلغ السلطات، لتبدأ التحقيقات الجنائية.



ألقت الشرطة القبض على المرأة بعد ظهور التسجيلات، إلا أن التحقيق الأولي لم يؤدِّ إلى توجيه اتهامات فورية، وتم لاحقاً إغلاق الملف وإطلاق سراحها. لكن القضية لم تنتهِ عند هذا الحد. فبعد مراجعة الأدلة من جديد وإجراء تحقيقات إضافية، قررت النيابة العامة إعادة فتح الملف، قبل أن توجه في مايو من هذا العام اتهاماً رسمياً للمرأة بمحاولة القتل Mordförsök.


خلال المحاكمة، أنكرت المرأة جميع الاتهامات الموجهة إليها، وأكدت أنها لم ترتكب أي جريمة، مدعية أنها كانت تحاول مساعدة زوجها. إلا أن محكمة ستوكهولم اقتنعت بالأدلة التي قدمتها النيابة العامة، معتبرة أن الوقائع تشير إلى سلوك استمر لفترة طويلة وتم التخطيط له بعناية. وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى عدة ظروف مشددة، من بينها طول فترة الأفعال المنسوبة إليها، وطبيعة التخطيط المسبق، إضافة إلى الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرض له الزوج. كما أكدت المحكمة أن الجريمة تسببت في معاناة كبيرة للضحية واستمرت آثارها لفترة طويلة.

حكم بالسجن 12 عاماً

في نهاية القضية، قضت المحكمة بسجن المرأة 12 عاماً بعد إدانتها بمحاولة قتل زوجها عبر تسميمه على مدى سنوات. وتُعد القضية من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام في السويد، ليس فقط بسبب خطورة الاتهامات، بل لأن اكتشافها جاء من خلال شكوك شخصية وكاميرا سرية كشفت ما عجزت الفحوص الطبية عن تفسيره لسنوات.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى