
في خطوة تُعد من أكبر التحولات في سياسة الهجرة في تاريخ السويد، صادق البرلمان السويدي على تعديل تشريعي جديد يلغي بشكل نهائي نوعية الإقامة الدائمة التي يتم منحها للمهاجرين و للاجئين والحاصلين على الحماية الدولية، بحيث يتم إنهاء العمل بفكرة الإقامة الدائمة (Permanent uppehållstillstånd) وتحويلها بشكل كامل إلى نظام الإقامات المؤقتة (Tidsbegränsat uppehållstillstånd) كقاعدة أساسية.
القرار يأتي ضمن توجه سياسي أوسع تقوده الحكومة السويدية بدعم من حزب سفاريا ديمقارطنا الذي استطاع تغيير سياسات وقوانين الهجرة السويدية خلال السنوات الأربعة الماضية ، في إطار ما يُعرف بسياسة الهجرة الجديدة أو “الهجرة المشددة” .. ومفهوم السويد للسويديين!
تصويت حاسم داخل البرلمان السويدي (Riksdagen)

شهد التصويت داخل البرلمان نتيجة واضحة وحاسمة، حيث أيد القرار 301 نائباً، مقابل رفض 42 نائباً فقط، بينما غاب 6 نواب عن الجلسة. الأرقام تعكس اتجاهاً سياسياً واسعاً داخل البرلمان لصالح تمرير التعديلات الجديدة، حتى مع وجود انقسام تقليدي بين الكتل السياسية. وهذا يعني توافق شبه كامل بين أحزاب الحكومة والمعارضة على إلغاء الإقامة الدائمة ولم يعترض إلا حزب اليسار والبيئة.
ومن اللافت أن بعض الأحزاب التي تُصنف عادة ضمن المعارضة، مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (Socialdemokraterna) وحزب الوسط (Centerpartiet)، اختارت دعم المقترح أو على الأقل عدم التصويت ضده بشكل مباشر، في حين ذهبت أطراف أخرى إلى معارضة كاملة وهي اليسار والبيئة.
انقسام سياسي محدود حول القرار!
المشهد السياسي داخل السويد لم يكن موحداً حول هذا القرار ولكن كان محدود. حيث أعلن حزبا البيئة (Miljöpartiet) واليسار (Vänsterpartiet) رفضهما الصريح للمقترح، معتبرين أنه يمثل تشديداً كبيراً قد يؤثر على استقرار اللاجئين والمهاجرين المقيمين في البلاد، وطالبوا بإسقاط المشروع خلال مناقشات لجنة التأمينات الاجتماعية (Socialförsäkringsutskottet).
في المقابل، حاول كل من الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الوسط الدفع بتعديلات على بعض بنود القانون، إلا أن هذه المقترحات لم تنجح في تغيير مسار التصويت النهائي داخل البرلمان.
ماذا يعني القرار عملياً داخل نظام الهجرة السويدي؟
بموجب هذا التغيير، فإن الاتجاه الجديد في السويد سيلغي منح الإقامة الدائمة (permanent residency)، ويكن البديل لصالح إقامات مؤقتة قابلة للتجديد إلى نا لا نهاية، وهو ما يعني عملياً إعادة تقييم مستمرة لوضع المقيمين من فئات الحماية واللجوء والهجرة.
ويرى مؤيدو القرار، خصوصاً داخل معسكر تيدو الحكومي (Tidöpartierna)، أن هذا التوجه يعزز التحكم في سياسات الهجرة ويزيد من قدرة الدولة على تنظيم الاندماج وسوق العمل.
في المقابل، يحذر معارضون من أن هذا النموذج قد يخلق حالة من عدم الاستقرار القانوني والاجتماعي، خاصة بالنسبة للعائلات التي تعيش في السويد منذ سنوات طويلة تحت حماية مؤقتة. ويزيد من إمكانية طرد العائلات وابنائها بعد سنوات طويلة من بقائعم في السويد!









