
بعد قضية اغتصاب فتاة في السويد. ترحيل كل مهاجر يعتدي على امرأة
تعود القضية عندما تعرضت فتاة تدعى ميا (Meya) وكانت تبلغ من العمر 16 عاماً لاعتداء و
داخل نفق للمشاة في مدينة شيلفتيو (Skellefteå) شمال السويد. وتقول الفتاة أنها واثناء عودتها لمنزلها ليلاً فوجئت بشاب في النفق كان يلاحقها، وقان بتوقيفها وتهديدها بألة خادة ثم طلب منها نزع ملابسها ، وحاولت مقاومته ولكن تحت التهديد والخوف تعرضت
داخل النفق.
وتقول “ميا” إن آثار الجريمة لا تزال تلاحقها حتى اليوم، مؤكدة أنها ما زالت تجد صعوبة في الخروج إلى شوارع المدينة رغم مرور نحو عامين على الحادثة.
وطالبت النيابة العامة بمعاقبة الجاني، الذي كان يبلغ 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة ولا يحمل الجنسية السويدية، بالسجن مع إصدار قرار بترحيله من السويد. وبعد نظر القضية، قضت محكمة الاستئناف بسجنه لمدة ثلاث سنوات، لكنها رفضت إصدار قرار بالترحيل.

واستندت المحكمة إلى أن الجريمة، وفق التوصيف القانوني الذي انتهت إليه، لم تُصنف كـ”اغتصاب جسيم”، كما أخذت في الاعتبار التفسير السائد لاتفاقية اللاجئين الصادرة عن الأمم المتحدة، وهو ما حال دون ترحيله رغم الحكم بالسجن.
تعديل مهم في موقف الأمم المتحدة
عقب الجدل الذي أثارته القضية، أعلنت المفوضية الأوروبية UNHCR وتحت ضغط من السويد تعديل إرشاداتها الخاصة بتطبيق اتفاقية اللاجئين. وبموجب التعديل الجديد، سيتم التعامل مع جريمة الاغتصاب باعتبارها من الجرائم الخطيرة للغاية التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الحماية من الترحيل بالنسبة للاجئين في بعض الحالات، وهو ما يمنح الدول مساحة قانونية أوسع لاتخاذ قرارات الترحيل ضد المدانين بهذه الجريمة.
وزير الهجرة السويدي: نجحنا في تغيير التفسير!
وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل (Johan Forssell)، الذي قاد جهوداً دبلوماسية خلال الأشهر الماضية لإقناع الدول الأعضاء والمفوضية بإعادة النظر في التفسير السابق، اعتبر القرار تطوراً مهماً. وأوضح أن السويد تمكنت من حشد دعم عدد من الدول الأعضاء، ما ساهم في إقناع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتعديل طريقة تطبيق الاتفاقية فيما يتعلق بجرائم الاغتصاب.
ماذا ينص القانون السويدي؟
بحسب القانون السويدي، يمكن للمحكمة إصدار قرار بترحيل شخص لا يحمل الجنسية السويدية إذا صدر بحقه حكم بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
لكن إصدار قرار الترحيل لا يعتمد على مدة العقوبة وحدها، بل تنظر المحكمة أيضاً إلى طبيعة الجريمة، وصلات الشخص بالسويد، ووضعه القانوني، وما إذا كانت هناك التزامات دولية تمنع ترحيله، مثل اتفاقية اللاجئين.
وفي قضية ميا، رأت محكمة الاستئناف أن الجريمة لا تستوفي آنذاك الشروط القانونية التي تسمح بإصدار قرار الترحيل، كما استندت إلى تفسير اتفاقية اللاجئين الذي كان معمولاً به قبل تعديل إرشادات الأمم المتحدة.
هل يعني ذلك ترحيل جميع اللاجئين المدانين ؟
ليس بالضرورة. فالتعديل الجديد لا يفرض الترحيل بشكل تلقائي، وإنما يغيّر الإطار القانوني الذي تستند إليه الدول والمحاكم عند تقييم هذه القضايا.
وبذلك قد تصبح المحاكم في السويد وغيرها أكثر قدرة على إصدار قرارات بترحيل اللاجئين أو الحاصلين على الحماية الدولية إذا أُدينوا بجريمة اغتصاب، بعد أن أصبحت هذه الجريمة تُعد، وفق الإرشادات الجديدة، من الجرائم بالغة الخطورة التي قد تؤثر في استمرار الحماية الدولية.









