
قصة الفتاة “هدى”: خطفتها عائلتها لخارج السويد وأنقذها السوسيال
قصة المراهقة هدى، تكشف جانبًا مؤلمًا من العنف الأسري في وسط العائلات المهاجرة في السويد، والذي قد يختبئ خلف شعارات “التربية والتقاليد” و“الشرف والدين” بشكل غير صحيح وغير متوازن، فتتحول حياة المراهقين مثل “هدى” لخطر حقيقي يهدد حياة المراهقين.
هدى وجدت نفسها مدانة من عائلتها لأنها بدأت ممارسة الغناء والمسرح والموسيقى كهواية تعبر عنها، لكن داخل المنزل، كان والدها ووالدتها رافضين لفكرة الغناء والرقص والمسرح، وبدأت مراقبة هدى من والدها بشكل دائم. ومع الوقت، بدأ الضغط والمراقبة ينعكسان على حياة هدى الدراسية. غيابات متكررة، تراجع في الدرجات، وقلق دائم. المدرسة طلبت اجتماعًا مع الوالدين. خلال الاجتماع، لم تكن الكلمات هي الأخطر، بل نظرات الأب المليئة بالغضب والتهديد. في تلك اللحظة، أدركت “هدى” أن والدها يحملها مسؤولية تدخل المدرسة، وهنا شعرت هدى بالخوف من العودة للبيت حتى لا تتعرض إلى الأذى.
بالصدفة، رأت المشرفة الاجتماعية في المدرسة (Kurator) خوف هدى في الممر. فجلست معها جانبًا، وهناك انهار الصمت. للمرة الأولى، تحدثت هدى عن الضرب والمراقبة، عن السيطرة المستمرة، وعن خوفها الحقيقي من العودة للمنزل.
تدخل السوسيال… وإنقاذ مؤقت!
في اليوم نفسه، تحركت Socialtjänsten (السوسيال)، وتم نقل هدى إلى سكن آمن خارج العائلة وفق تقييم خطر واضح. بدا في البداية أن الأهل متعاونون، لكن هذا “التعاون” لم يكن إلا قناعاً. فخلف الكواليس، كانت تُحاك خطة عائلية أخطر: استغلال حق التواصل مع الطفلة لترتيب إخراجها من السوسيال ثم إخراجها من السويد قسراً. وخلال أسابيع، وبمساعدة أقارب، نُفذت الخطة. اختُطفت هدى فعلياً، ونُقلت إلى دولة أخرى شرق أوسطية بعيداً عن أعين السلطات السويدية. هناك، كانت وحدها، بلا حماية، وتحت سيطرة أشخاص يُفترض أنهم أهلها، لكنهم شكّلوا الخطر الأكبر عليها.
العودة إلى السويد… بثمن نفسي باهظ!؟
أشهر من القلق والخوف مرت، قبل أن تنجح جهود مشتركة بين الشرطة السويدية ووزارة الخارجية السويدية في إعادة هدى إلى السويد. عادت، لكن ليست كما كانت. لم يتم توضيح تفاصيل إعادة “هدى ” للسويد ، حيث تعتبر سرية الملف عامل مهم . ولكن قصة هدى توضح مبرر إقرار السويد لقانون Utreseförbud (منع سفر الأطفال)، الذي دخل حيّز التنفيذ . هذا القانون يمنح السلطات حق منع سفر الطفل خارج البلاد إذا وُجدت شبهات بأنه يُجبر على السفر أو أن الرحلة قد تعرّضه للأذى، سواء كان عنفاً أسرياً، زواجاً قسرياً (Tvångsäktenskap)، أو ما يُعرف بـ”جرائم الشرف” (Hedersrelaterat våld).
الرسالة واضحة:
السويد لا تتسامح مع خطف الأطفال أو تهريبهم خارج البلاد ضد إرادتهم، حتى لو كان الفاعل أحد الوالدين.
رسالة إلى الأهل… قبل فوات الأوان
هذه القصة ليست فقط عن أمل.
هي رسالة لكل أب وأم:
- استمعوا لأطفالكم (Lyssna på era barn).
- احترموا شخصياتهم المتشكّلة.
- ابنوا علاقة قائمة على الثقة (Förtroende)، لا على الخوف.
فالطفل الذي لا يشعر بالأمان في بيته، سيبحث عنه في الخارج. ودور الأهل أن يكونوا الملجأ، لا مصدر الرعب.
Utreseförbud هو إجراء قانوني في السويد يُستخدم لحماية الأطفال (أقل من 18 سنة) من أن يُؤخذوا أو يُنقلوا خارج البلاد إذا كان هناك خطر أن يتعرّضوا لأذى جسدي أو نفسي، أو أن يتم إجبارهم على زواج قسري أو أي إساءة أخرى. القانون نفسه موجود ضمن قانون خاص بعناية ورعاية القاصرين (LVU)، وهو جزء من التشريعات التي تُطبّق لحماية الأطفال في الحالات الخطرة.
من يطلب تطبيق هذا المنع؟
في الغالب هي “السوسيال” (Socialtjänsten) — أي قسم الخدمات الاجتماعية في البلدية — الذي يقوم بتقدير الحالة وقدّم طلبًا إلى المحكمة الإدارية (Förvaltningsrätten) للحصول على قرار بمنع خروج الطفل من السويد إذا كان الخطر واضحًا









