
كاتب سويدي: لماذا يخجل سويديون من الاستحمام دون ملابس في الحمامات المشتركة؟ ماذا حدث لثقافتنا؟
أثار الكاتب الصحفي السويدي ستيفان شولد (Stefan Sköld) نقاشاً حول الخصوصية والتعري في غرف تبديل الملابس بالسويد، بعدما نشر مقالاً في صحيفة أفتونبلادت (Aftonbladet)، انتقد فيه تردد بعض الرجال البالغين في الاستحمام دون ملابس أمام زملائهم، معتبراً أن الخجل من الجسد أصبح ظاهرة تمتد من المراهقين إلى البالغين، وحتى إلى لاعبي كرة القدم المحترفين.
المقال، المنشور يوم 28 أكتوبر 2026، حمل عنواناً معناه «زميل عارٍ ليس بالأمر الخطير»، وطرح فيه الكاتب تساؤلاً حول التغير الذي أصاب نظرة المجتمع إلى التعري في الأماكن المشتركة، بينما كشفت تعليقات القراء عن اختلاف واضح بين من يعتبر الاستحمام دون ملابس أمراً طبيعياً، ومن يرى أن الخصوصية حق شخصي لا ينبغي لأحد التدخل فيه.
صالة رياضية جديدة تكشف اختلافاً بين الموظفين
بدأ شولد مقاله بالحديث عن افتتاح صالة رياضية جديدة داخل مقر عمله في صحيفة أفتونبلادت، حيث احتفلت المؤسسة بتوفير هذه الميزة لموظفيها، مع تجهيزات حديثة وغرف لتبديل الملابس والاستحمام تشبه الموجودة في سلسلة النوادي الرياضية السويدية SATS.
لكن الكاتب فوجئ بردود فعل بعض زملائه الذين لم يشعروا بالراحة تجاه الاستحمام في المكان، بسبب عدم وجود مقصورات منفصلة توفر الخصوصية.
واستغرب شولد هذه الاعتراضات، متسائلاً بلهجة ساخرة عما إذا كان زملاؤه يتصرفون كمراهقين في الخامسة عشرة، رغم أنهم أشخاص بالغون.
واعتبر أن الاستحمام الجماعي داخل غرف تبديل الملابس لا ينبغي أن يكون مشكلة كبيرة بين البالغين، خصوصاً في بيئة اعتادت فيها الأندية الرياضية والمسابح العامة على وجود مرافق مشتركة.
لاعب ألماني يكشف أن 8 من كل 10 لاعبين يستحمون بملابسهم الداخلية
ولم يقتصر المقال على تجربة الكاتب داخل مقر الصحيفة، بل استشهد بتصريحات لاعب كرة القدم الألماني السابق كريستوف كرامر (Christoph Kramer)، الذي تحدث في بودكاست «Mit den Waffeln einer Frau» عن عادات الاستحمام داخل نادي بوروسيا مونشنغلادباخ.
وبحسب ما نقله شولد، كشف كرامر أن ثمانية من كل عشرة لاعبين كانوا يستحمون وهم يرتدون ملابسهم الداخلية، خلال السنوات الثماني الأخيرة التي قضاها في النادي.
وأبدى الكاتب دهشته الشديدة من هذه المعلومات، خصوصاً أن الحديث يتعلق بلاعبين محترفين في الدوري الألماني الممتاز (Bundesliga)، أمضى كثير منهم سنوات طويلة داخل غرف تبديل الملابس.
كما أشار إلى تجربته الشخصية في أحد فنادق مدينة ميونيخ الألمانية، حيث لاحظ أن التعري المختلط بين الرجال والنساء كان أمراً معتاداً داخل منطقة الاسترخاء.
وأوضح أن هذه التجربة جعلته ينظر إلى المجتمع الألماني باعتباره أكثر تحرراً في التعامل مع التعري، ولذلك بدت له تصريحات كرامر مفاجئة.
ولم يخلُ المقال من السخرية، إذ تساءل الكاتب عن الأشخاص الذين يتولون غسل الملابس الداخلية المبللة للاعبين، سواء كانوا أفراد عائلاتهم أو المسؤولين عن تجهيزاتهم الرياضية أو صديقاتهم.
انتقادات للآباء الذين يستحمون بملابس السباحة أمام أطفالهم
وانتقل الكاتب إلى الحديث عن ظاهرة لاحظها خلال زياراته الأخيرة إلى المسابح العامة مع ابنه، وهي وجود آباء يستحمون وهم يرتدون ملابس السباحة، حتى أثناء وجودهم مع أطفالهم.
واعتبر أن هذا السلوك يثير تساؤلين مختلفين.
الأول يتعلق بالنظافة، إذ أشار إلى التعليمات الموجودة في مرافق السباحة، والتي تشدد على ضرورة الاستحمام بطريقة صحيحة قبل استخدام المسابح.
أما الثاني فيتعلق بالرسائل التي ينقلها الآباء إلى أطفالهم عندما يظهرون هم أنفسهم عدم الارتياح للتعري داخل غرف تبديل الملابس.
وتساءل شولد عن تأثير ذلك على نظرة الأطفال إلى أجسادهم، وما إذا كان الخجل الذي يظهره الكبار قد يعزز الشعور بالحرج لدى الأجيال الأصغر.
من الخوف من سناب شات إلى الخجل بين البالغين
وربط الكاتب بين هذه المواقف وبين ظاهرة تجنب بعض الطلاب الاستحمام بعد حصص التربية الرياضية في المدارس السويدية.
وأشار إلى أن خوف الشباب من تصوير أجسادهم ونشر الصور عبر تطبيق سناب شات (Snapchat) يجعل امتناعهم عن الاستحمام في المرافق المشتركة أمراً يمكن تفهمه.
لكنه استغرب انتقال القلق نفسه إلى البالغين، بمن فيهم العاملون في المؤسسات الإعلامية والآباء ولاعبو كرة القدم المحترفون.
ورأى أن شيئاً ما تغير في علاقة الناس بأجسادهم، وأن الشعور بالحرج لم يعد مقتصراً على المراهقين.
ويفتح هذا الجدل باباً لتساؤل آخر يتعلق بالتغيرات الثقافية التي شهدها المجتمع السويدي خلال العقود الأخيرة، مع تزايد التنوع السكاني وانتشار عادات وتقاليد مختلفة بين السكان من أصول مهاجرة خصوصاً المسلمين. حيث يُنظر إلى كشف الجسد أمام الآخرين، حتى في غرف الاستحمام المشتركة، باعتباره أمراً يتعارض مع الخصوصية والاحتشام والدين والأخلاق، بينما اعتاد كثير من السويديين على الاستحمام دون ملابس في المرافق الرياضية والمسابح العامة.
ومع اجتماع هذه العادات المختلفة داخل المجتمع نفسه، يبرز التساؤل حول ما إذا كان التنوع الثقافي قد ساهم في تغيير نظرة بعض السويديين إلى التعري في الأماكن المشتركة، أو زيادة المطالب بتوفير أماكن استحمام أكثر خصوصية.
تعليقات القراء تكشف انقساماً بين مؤيد ومعارض
أثار المقال نقاشاً بين قراء أفتونبلادت، وظهرت في التعليقات مواقف مختلفة حول الاستحمام دون ملابس داخل المرافق العامة.
فأحد القراء، الذي استخدم اسم Frippa، أيد وجهة نظر الكاتب، موضحاً أنه يستحم يومياً مع زملائه في العمل، ويستخدم الساونا معهم أيضاً، ولا يرى أي مشكلة في ذلك.
كما علّق قارئ باسم Per بأن الأشخاص الذين يستحمون بملابسهم الداخلية قد يكونون أصلاً يرتدون تلك الملابس تحت سراويل السباحة، مشيراً إلى أن هذا ما لاحظه من تجربته.
في المقابل، رفضت قارئة تُدعى Dida فكرة اعتبار التعري أمام الآخرين أمراً ضرورياً.
وأوضحت أنها ترتدي البكيني دائماً عند الاستحمام في الأماكن العامة، ثم تستحم بصورة كاملة عندما تعود إلى منزلها.
وأكدت أنها تتمتع بلياقة بدنية جيدة وتشعر بالرضا عن جسدها، لكنها لم تكن مرتاحة للتعري أمام الآخرين طوال أربعين عاماً من حياتها.
وشددت على أنها لا ترى سبباً يجعلها مضطرة إلى تغيير سلوكها لمجرد أن الآخرين يعتبرون التعري أمراً طبيعياً، مضيفة أنها ستدعم أطفالها إذا اختاروا عدم التعري أمام الآخرين.
قارئة تنتقد من يطالبون الآخرين بالتعري
وجاء أحد أبرز التعليقات المعارضة من قارئة استخدمت اسم Camilla، التي انتقدت الأشخاص الذين يشعرون براحة كبيرة تجاه التعري، لكنهم لا يتفهمون من يشعرون بالحرج منه.
وتساءلت عن سبب مطالبة الآخرين بالتعامل مع التعري باعتباره أمراً طبيعياً، دون مراعاة رغبتهم في الخصوصية.
كما دعت الأشخاص المرتاحين للتعري إلى التفكير في التصرف بمزيد من التحفظ، بدلاً من افتراض أن الجميع يجب أن يشاركهم الموقف نفسه.
وهكذا كشف النقاش عن اختلاف في النظرة إلى غرف الاستحمام المشتركة (Gemensamma duschar) وغرف تبديل الملابس (Omklädningsrum)، بين من يرى التعري فيها جزءاً طبيعياً من الحياة الرياضية والاجتماعية، ومن يعتبر اختيار عدم التعري مسألة خصوصية وراحة شخصية.
وبينما ركز الكاتب على انتشار الخجل من الجسد، ركز المعارضون على حق الفرد في تحديد حدود خصوصيته، حتى داخل الأماكن التي اعتاد الناس فيها الاستحمام بصورة جماعية.









