حوادث

السويد: تفاصيل وفاة الشابة سابا أبراهام (24 عاماً) داخل صالة رياضية.. انتقاماً من أحد أقاربها؟

كشفت التحقيقات السويدية عن تطورات جديدة في قضية مقتل الشابة سابا  (Saba Abraham)، البالغة من العمر 24 عاماً، التي تعرضت لإطلاق نار مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026 داخل صالة رياضية بمنطقة إلفخو (Älvsjö)، جنوب ستوكهولم، أثناء عملها في تنظيم أنشطة رياضية للشباب، وبوجود أكثر من 200 شخص داخل المنشأة.

وبعد توقيف فتيين يبلغان 16 و17 عاماً، أعلنت السلطات السويدية الثلاثاء 20 أكتوبر اعتقال فتى ثالث للاشتباه بمساعدته في الواقعة، فيما ظهرت معلومات عن احتمال وجود مخطط لاستهداف أشخاص آخرين، وشبهات بأن ما حدث قد يكون مرتبطاً بالانتقام من أحد أقارب الضحية، رغم عدم تأكيد الدافع رسمياً حتى الآن.

من هي سابا أبراهام؟ وما أصولها وعملها؟

سابا أبراهام شابة تبلغ 24 عاماً، ووفق معلومات نشرتها منصة Riks السويدية، وُلدت في إريتريا ووصلت إلى السويد عام 2009 برفقة والديها وشقيقيها الأكبر سناً. وكانت تعمل في مجال الأنشطة الاجتماعية والرياضية المخصصة للأطفال والشباب لدى بلدية ستوكهولم، وتحديداً في منطقة هاغرشتن–إلفخو (Hägersten–Älvsjö).

عملت في مركز شبابي محلي، وشاركت في مبادرة Samhällsmatchen المرتبطة بنادي هاماربي لكرة القدم (Hammarby)، وهي مبادرة تهدف إلى توفير أماكن آمنة للشباب وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية والاجتماعية. وكانت سابا معروفة لدى عدد كبير من المراهقين الذين يرتادون مركز الشباب. ووصفتها إدارة الحي بأنها موظفة محبوبة ومتفانية، كرست جهودها لتحسين حياة الأطفال والشباب في المنطقة.




ونقلت صحيفة أفتونبلادت شهادات من مراهقين عرفوها، تحدثوا فيها عن استعدادها للاستماع إلى مشكلاتهم ومساعدتهم دون إصدار أحكام عليهم. كما تحدثت إحدى معلماتها السابقات عن شخصيتها المتعاونة وتأثيرها الإيجابي في الفتيات الصغيرات. أما تفاصيل دراستها الجامعية وتخصصها التعليمي وعنوان إقامتها الشخصي، فلم تتوفر معلومات موثوقة تؤكدها في التقارير المنشورة.

16789 1
سابا أبراهام (24 عاماً)

كيف وقعت الحادثة داخل الصالة الرياضية؟

في نحو الساعة التاسعة مساء الجمعة 16 أكتوبر، كانت سابا داخل صالة كامبيتورب الرياضية (Kämpetorpshallen) في منطقة سولبيرغا (Solberga)، التابعة لإلفخو جنوب ستوكهولم. وكانت الصالة تستضيف أنشطة رياضية للشباب، من بينها مباريات كرة قدم وهوكي أرضي، بحضور أكثر من 200 شخص.

وبحسب معلومات نشرتها SVT، وقع إطلاق النار في الطابق العلوي من المنشأة، حيث كان يوجد عدد أقل من الأشخاص مقارنة ببقية الصالة. أصيبت سابا إصابات بالغة ونُقلت إلى المستشفى، وأُعلنت وفاتها يوم السبت 17 أكتوبر.

وأبقت الشرطة عدداً كبيراً من الموجودين داخل المنشأة لفترة مؤقتة حفاظاً على سلامتهم، قبل السماح لهم بالمغادرة، وبدأت عمليات البحث وجمع الأدلة وفحص محيط الصالة.



من الفتيان المشتبه بهم؟ وكيف وصلوا إلى ستوكهولم؟

خلال الساعات الأولى بعد الحادثة، تمكنت الشرطة من توقيف فتيين يبلغان 16 و17 عاماً. ووفق تحقيق نشرته SVT، فإن الفتيين ينحدران من منطقة يوتبوري (Göteborg) غرب السويد، وليس من ستوكهولم. وكشفت معلومات أن عائلتيهما أبلغتا عن اختفائهما في اليوم نفسه الذي وقعت فيه الحادثة.

ولم تظهر في المعلومات التي نشرتها SVT صلات معروفة للفتيين بشبكات إجرامية منظمة، لكنهما ظهرا سابقاً معاً في تحقيق يتعلق بإتلاف ممتلكات داخل مدرسة. وأكد المدعي العام لوكاس تيغرشتراند (Lukas Tigerstrand) أن الفتيين يشتبه بأنهما نفذا إطلاق النار معاً، بينما نفيا الاتهامات الموجهة إليهما.

هل كانت سابا هي المستهدفة أم قُتلت بالخطأ؟

هذا هو السؤال الأبرز في التحقيق، ولم تصدر حتى الآن نتيجة نهائية تحسمه. إحدى الفرضيات التي نقلتها صحيفة أفتونبلادت، وتناولتها SVT، تتعلق باحتمال أن يكون الهجوم مرتبطاً بأحد أقارب سابا.

فبحسب المعلومات المنشورة، سبق أن أُدرج اسم قريب لها على قائمة أشخاص مستهدفين، كما واجه ذلك القريب اتهامات في قضايا قتل ومحاولة قتل، قبل أن تصدر أحكام ببراءته من تلك الاتهامات. وأفادت SVT بأن القريب نفسه صدر بحقه حكم بالسجن عام 2023 في قضايا أخرى. وتدرس الشرطة احتمال أن يكون إطلاق النار على سابا مرتبطاً برغبة في الانتقام من قريبها بعد تبرئته. لكن لا يوجد تأكيد رسمي بأن هذا القريب كان الهدف الأصلي، أو أن سابا أصيبت بطريق الخطأ، أو أن استهدافها كان مقصوداً للضغط عليه أو الانتقام منه.

وقال مسؤولون في الشرطة إن التحقيق يتناول عدة فرضيات، ولا توجد معلومات مؤكدة عن تهديد سابق موجه إلى سابا نفسها.



تحديث الثلاثاء 20 أكتوبر: مخطط لاستهداف أشخاص آخرين واعتقال مشتبه به ثالث

شهدت القضية تطوراً مهماً بعدما قررت محكمة سودرتورن الابتدائية (Södertörns tingsrätt) حبس الفتيين البالغين 16 و17 عاماً احتياطياً على ذمة التحقيق، للاشتباه في قتل سابا ومخالفات تتعلق بالأسلحة والتحضير لقتل أشخاص آخرين.

وكشفت وثائق اطلعت عليها SVT أن شبهات التحضير مرتبطة بموقعين آخرين في منطقة ستوكهولم، هما نورسبوري (Norsborg) وفليمنغسبيري (Flemingsberg). وأكد المدعي العام أن التحقيق يشير إلى وجود أهداف إضافية محتملة، ما يعني أن القضية لا تقتصر على واقعة الصالة الرياضية وحدها. وفي عصر الثلاثاء، اعتُقل فتى ثالث يقل عمره عن 18 عاماً، وينحدر من منطقة ستوكهولم، للاشتباه بمساعدته في قتل سابا والمساعدة في التحضير لقتل آخرين. ولم يكشف الادعاء العام عن هوية الأشخاص الآخرين الذين ربما كانوا مستهدفين، أو طبيعة العلاقة بين المخططات المختلفة. ولا تزال الشرطة تتحقق من احتمال تورط أشخاص إضافيين.

ماذا كشفت التقارير عن عائلة سابا؟

سابا وصلت إلى السويد من إريتريا مع عائلتها عام 2009. وبحسب تقرير المنصة، تورط أحد أشقائها الأكبر سناً في أوساط إجرامية وتوفي قبل نحو عشر سنوات. وهذه معلومات منشورة في تقرير صحفي، وليست تفاصيل أكدها الادعاء العام ضمن التحقيق الحالي. كما لا يثبت تاريخ أحد أفراد الأسرة وجود علاقة بينه وبين مقتل سابا.



حزن واسع بين الأطفال والشباب الذين عرفوا سابا

أثار مقتل سابا حزناً كبيراً في منطقة إلفخو، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين الذين اعتادوا رؤيتها في مركز الشباب والأنشطة الرياضية. وقالت فتاة تبلغ 14 عاماً تدعى إيفلين بورخا (Evelin Borja)، لصحيفة Mitt i، إن سابا كانت تزور مدرستها وتتحدث مع الطلاب عن حالتهم النفسية وتشجعهم على تجاوز الصعوبات. وتجمع مئات الأشخاص مساء الأحد خارج الصالة الرياضية، ووضعوا الورود والشموع والرسائل تكريماً لذكراها. وأعلنت إدارة هاغرشتن–إلفخو تنظيم دقيقة صمت يوم الأربعاء 21 أكتوبر، الساعة السادسة مساءً، فيما قدمت البلدية دعماً نفسياً للأطفال والشباب المتأثرين بالحادثة.



ما الذي لم تكشفه التحقيقات حتى الآن؟

رغم التطورات الجديدة، لا تزال هناك أسئلة لم تحصل على إجابات رسمية، أهمها هوية الشخص أو الأشخاص الذين كان المشتبه بهم يخططون لاستهدافهم، وما إذا كانت سابا هدفاً مباشراً أم أن استهدافها مرتبط بأحد أقاربها. كما لم يثبت وجود صلة تنظيمية بين الفتيين الموقوفين وشبكات إجرامية، ولم تُحسم دوافع انتقالهما من منطقة يوتبوري إلى ستوكهولم. وتستمر التحقيقات تحت إشراف المدعي العام لوكاس تيغرشتراند، مع بقاء المشتبه بهم أبرياء قانونياً إلى أن تثبت إدانتهم بحكم قضائي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى