مجتمع

مدرسة سويدية لديها طالبان فقط: المنطقة السكنية نصفها مسنين و32 طفل فقط

: مدرسة ابتدائية عمرها أكثر من 100 عام لم يتبقَّ فيها سوى طالبين فقط.. ومعلم واحد يصفهما بأنهما «عائلته الصغيرة»! في مشهد تعليمي غير مألوف  أصبحت مدرسة ابتدائية سويدية تقع في منطقة صغيرة في أرخبيل مدينة كارلسكرونا (Karlskrona)، جنوب شرقي البلاد، تضم طالبين فقط في الصف الخامس الابتدائي، كلاهما يبلغ من العمر 11 عاماً، بعدما بدأت العام الدراسي بسبعة طلاب قبل أن ينتقل خمسة منهم تدريجياً إلى مدارس أخرى بسبب انتقال العائلة.
ورغم أن هذا الانخفاض الكبير أثار مخاوف بشأن مستقبل المدرسة التي يزيد عمرها على قرن من الزمان، فإن الطالبين المتبقيين رفضا مغادرتها، مفضلين الاستمرار مع معلمهما الوحيد في فصل دراسي هادئ، يحصلان فيه على اهتمام تعليمي يصعب توفيره بالقدر نفسه داخل الفصول الكبيرة.




ويقول المعلم السويدي أولا كارليكه (Ola Carleke)، البالغ من العمر 62 عاماً، والذي يعمل في المدرسة منذ 14 عاماً، إن الوضع الجديد جعله يشعر وكأنه يعيش وسط عائلة صغيرة، مؤكداً أن التدريس لطالبين فقط يمنحه فرصة لتقديم دعم فردي لكل منهما. وبحسب التقرير الإحصائي الرسمي لبلدية كارلسكرونا لعام 2026، بلغ عدد سكان جزيرة أسبو 522 نسمة بنهاية ديسمبر 2025، يعيشون في 263 أسرة تقريباً.

4 6
مبنى المدرسة..حيث تتكون من 3 مباني .. بعمل حاليا مبنى واحد





وتكشف الأرقام عن مشكلة ديموغرافية مهمة، إذ يبلغ عدد السكان الذين تجاوزوا 65 عاماً نحو 238 شخصاً، أي 45.6% من سكان الجزيرة، بينما لا يتجاوز عدد الأطفال بين 6 و15 عاماً 32 طفلاً، بنسبة 6.1% فقط.
وهذا يعني أن الجزيرة تضم عدداً كبيراً من كبار السن مقارنة بالأطفال، وهو ما يساعد على فهم صعوبة الحفاظ على أعداد مستقرة من التلاميذ في المدرسة المحلية. في التراجع السكاني للمنطقة ككل وفي السويد بشكل عام..

 أما بلدية كارلسكرونا بأكملها، فقد سجلت انخفاضاً سكانياً من 66,301 ألف نسمة عام 2024 إلى 66,021 نسمة عام 2025، ثم إلى 65,964 نسمة في نهاية يونيو 2026. وهذه أرقام تخص البلدية،

كيف أصبحت المدرسة تضم طالبين فقط؟

بدأت القصة مع انطلاق الفصل الدراسي الخريفي، عندما كان عدد طلاب مدرسة أسبو سبعة طلاب فقط. ورغم أن العدد كان محدوداً منذ البداية، فإن الوضع تغير بعدما انتقل أحد الطلاب إلى مدرسة أخرى، ثم تبعه آخرون، حتى لم يتبقَّ سوى طالبين.

ويصف المعلم أولا كارليكه ما حدث بأنه سلسلة انتقالات غير موفقة أدت إلى تراجع العدد بصورة متتابعة، مشدداً على أن مغادرة الطلاب لم تكن بسبب سوء مستوى التعليم أو وجود مشكلات داخل المدرسة. ويؤكد المعلم،أن في السابق كان يوجد طلاب ومعًلمين .. ولكن تغييرات مستمرة أدت أنه اعتاد في السنوات الأخيرة أن يعمله بمفرده و التعامل مع 15 طالباً، لكنه لم يسبق أن واجه فصلاً بهذا الحجم الصغير من طالبين فقط!؟. في البداية، شعر بالقلق بشأن مستقبل المدرسة واستمرارها، غير أن الطالبين قررا البقاء وعدم الانتقال إلى مدرسة أخرى.



من هما الطالبان الوحيدان في المدرسة؟

الطالبة الأولى هي لينيا ماكين (Linnéa Makin)، وتبلغ من العمر 11 عاماً، وتصف فصلها الدراسي بأنه أصغر وأفضل فصل في السويد.

2 20
لينيا ماكين (Linnéa Makin)،

وتقول إن أبرز ما يعجبها في المدرسة هو حصولها على مساعدة كبيرة أثناء الدروس، إلى جانب تقديم ضيافة يوم الجمعة (Fredagsfika) ووجود طاهٍ جيد يتولى إعداد الطعام.

لكنها تعترف بأن الحياة المدرسية ليست ممتعة دائماً، خصوصاً خلال فترات الاستراحة، عندما لا تجد أحياناً ما تفعله بسبب عدم وجود عدد كافٍ من زملاء اللعب.

أما الطالب الثاني، فيلده هارتمان أوستراند (Vilde Hartman Åstrand)، البالغ أيضاً 11 عاماً، فلا يفكر في الانتقال إلى مدرسة أخرى.

1 8
، فيلده هارتمان أوستراند (Vilde Hartman Åstrand)

ويقول إن هدوء الفصل يمثل إحدى أهم المزايا، إلى جانب قدرة المعلم على تقديم المساعدة بصورة مستمرة، دون الضوضاء أو الازدحام الموجودين في الفصول الكبيرة.



رغم وجود طالبين فقط.. قواعد المدرسة لا تتغير!

رغم العدد الاستثنائي للتلاميذ، يصر المعلم أولا على المحافظة على القواعد التعليمية المعتادة. فعلى سبيل المثال، يتعين على الطالبين رفع اليد قبل الإجابة عن الأسئلة، تماماً كما يحدث في أي فصل دراسي يضم عشرات الطلاب.

ويشرح المعلم أن السماح بالإجابة دون استئذان قد يجعل الطالب الأسرع في التفكير يجيب مباشرة، قبل أن يحصل زميله على فرصة كافية للتفكير. وفي المقابل، أصبحت بعض المهام اليومية أسرع بكثير، إذ يستطيع المعلم تصحيح اختبار يُجرى في الصباح وإعادة نتائجه إلى الطالبين بعد الغداء مباشرة.

3 4
المعلم الوحيد في المدرسة: أولا كارليكه

صورة الفصل الدراسي.. معلم وطالبان فقط!

ومن المواقف غير المعتادة التي شهدتها المدرسة هذا العام، الاستعداد لالتقاط الصورة الجماعية السنوية للفصل الدراسي (Klassfoto). فبسبب وجود طالبين فقط، طُرحت فكرة تصويرهما مع فصل أكبر داخل مدينة كارلسكرونا، لكنهما رفضا ذلك، وفضّلا الاحتفاظ بصورة خاصة بفصلهما الصغير. وهكذا التُقطت الصورة الجماعية لثلاثة أشخاص فقط: المعلم أولا والطالبان لينيا وفيلده. ويقول المعلم إنهم يمثلون بهذه الصورة مدرسة يتجاوز تاريخها 100 عام. والمدرسة ليست مجرد مبنى قديم؛ فقد احتفلت عام 2024 بمرور قرن على تشييد مبناها الأصفر، ونظمت حينها يوماً دراسياً يحاكي التعليم قبل مئة عام، بمشاركة طلاب حاليين وسابقين.

كل يوم خميس.. ينتقل الطالبان إلى مدرسة أكبر

ورغم المزايا التعليمية التي يوفرها الفصل الصغير، فإن المعلم لا ينكر وجود سلبيات مهمة، أبرزها صعوبة تنظيم الأنشطة الجماعية والمناقشات التي تحتاج إلى عدد أكبر من المشاركين. كذلك يفتقد الطالبان فرص التواصل اليومي مع أطفال آخرين من العمر نفسه.

ولمعالجة هذه المشكلة، جرى اعتماد ترتيب يسمح لهما بقضاء يوم الخميس من كل أسبوع في مدرسة روزنفيلدت (Rosenfeldtskolan) بمدينة كارلسكرونا. وهناك ينضمان إلى فصلفي الصف الخامس يضم عدداً أكبر من الطلاب، ويشاركان في الدروس والأنشطة المدرسية، بما يمنحهما فرصة للتواصل الاجتماعي والعمل ضمن مجموعات أكبر.



المعلم: العمل هنا بعيد عن الضغوط التي يعاني منها المعلمون

يرى أولا كارليكه أن تدريس طالبين فقط يمثل امتيازاً مهنياً نادراً. ففي الوقت الذي يعاني فيه كثير من المعلمين في السويد من ضغط العمل وكثرة المسؤوليات وصعوبة تخصيص وقت كافٍ لكل طالب، يجد نفسه قادراً على متابعة الطالبين بصورة فردية.

ويقول إن الشعور المستمر بعدم القدرة على تلبية احتياجات جميع الطلاب، والذي يواجهه كثير من زملائه في المدارس الأخرى، يكاد يكون غائباً عن حياته المهنية على الجزيرة.

هل ستُغلق المدرسة بسبب انخفاض الطلاب؟

على الرغم من وصول عدد الطلاب إلى اثنين فقط، فإن مستقبل مدرسة أسبو لا يزال يحمل بعض المؤشرات الإيجابية. فبحسب المعلم، يوجد حالياً خمسة أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (Förskola)، ومن المتوقع التحاق أطفال آخرين خلال السنوات المقبلة. ويعتقد أن وجود أطفال أصغر سناً  قد يساعد على زيادة عدد الطلاب تدريجياً، والمحافظة على استمرار المدرسة. كما أفادت الإذاعة السويدية بأن البلدية لا تملك حالياً خططاً لإغلاق المدرسة، رغم العدد المنخفض للغاية من التلاميذ.

ويختتم المعلم حديثه بالتأكيد أن المنطقة التي يعيشوا فيها  توفر بيئة هادئة ومناسبة لنشأة الأطفال، معرباً عن أمله في أن تستعيد المدرسة أعداداً أكبر من التلاميذ خلال السنوات المقبلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى