
معلمة في السويد تقدمت إلى 400 وظيفة خلال أقل من عام ولم تحصل إلا على مقابلة واحدة.. فقررت تغيير اسمها إلى اسم يبدو سويديًا!
القصة نُشرته في 27 أكتوبر 2026، في تقرير تناول تجربة المعلمة “بشرى”، إلى جانب نتائج أبحاث سويدية تكشف أن أصحاب الأسماء التي تبدو سويدية يحصلون عمومًا على فرص أفضل للاستدعاء إلى مقابلات العمل مقارنة بأصحاب الأسماء ذات الأصول الأجنبية. وفيما يتعلق بقصة بشرى شاكرادوتر (Boshra Shakiradotter) المتهصصة قي مجال رعاية الأطفال (barnskötare)، وقد واصلت تعليمها وتأهيلها المهني لتصبح معلمة، لكنها لم تتمكن من الحصول على وظيفة في التدريس بعد ما يقارب عامًا من تخرجها. ومنذ فبراير 2026، قدمت أكثر من 400 طلب توظيف، بمعدل يقارب 45 طلبًا شهريًا. ورغم هذا العدد الكبير، لم تحصل سوى على دعوة واحدة لمقابلة عمل في سبتمبر، ولم يصلها رد بشأن نتيجتها حتى وقت نشر التقرير. ومع تزايد رسائل الاعتذار والرفض، بدأت تتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء عدم حصولها على فرصة، وما إذا كان اسمها يلعب دورًا في استبعاد طلباتها.
من اسم عائلة أجنبي إلى اسم يبدو سويديًا
لم يكن قرار تغيير الاسم مفاجئًا؛ فقد بدأ يتشكل تدريجيًا مع استمرار الرفض. وتكشف بشرى أنها سبق أن طرحت في سيرتها الذاتية، بنبرة تحمل شيئًا من المرارة، سؤالًا عما إذا كانت فرصها ستتحسن لو استخدمت اسمًا مثل «بيلا أندرسون» (Bella Andersson)، وهو اسم يبدو سويديًا. ومؤخرًا، غيّرت اسم عائلتها بالفعل ولكن إلى «شاكرادوتر» (Shakiradotter)، وهو اسم يرتبط باسم والدتها «شاكيرا» (Shakira). وتقول إن المكسب الذي تأمل تحقيقه من هذه الخطوة هو ألا تُستبعد بسبب اسمها، وأن تحصل على الفرص نفسها التي يحصل عليها الآخرون. ا أيضًا.


وتعرف بشرى أن عدم حصولها على وظيفة قد تكون له تفسيرات متعددة، ولا تعتبر أن اسمها هو السبب المؤكد الوحيد. لكن خياراتها في البحث عن العمل محدودة أيضًا بسبب ظروفها العائلية. فهي أم تعيش بمفردها مع أطفالها، ولذلك لا ترى أن الانتقال إلى مدينة أخرى بحثًا عن وظيفة خيار عملي بالنسبة إليها. وهذا يجعلها تعتمد بصورة أكبر على الفرص المتاحة في المنطقة التي تعيش فيها.
ورغم تجربتها الصعبة، لا تتهم بشرى أصحاب العمل بأنهم يتعمدون دائمًا استبعاد المتقدمين ذوي الأسماء الأجنبية. بل ترى أن المسألة قد ترتبط أحيانًا بميل الأشخاص إلى اختيار من يشبهونهم أو يشعرون بأنهم أكثر ألفة بالنسبة إليهم. وتعتقد أن الخوف من المجهول، أو الميل إلى الأشخاص الذين يشبهوننا، قد يؤثر في القرارات حتى دون وجود نية واعية للتمييز. أما اسم عائلتها السابق، فكان مرتبطًا بزوجها السابق، وهو ما جعل تغييره يحمل بالنسبة إليها بُعدًا شخصيًا أيضًا.
ومع ذلك، فإن ما كانت تتمناه منذ البداية أبسط بكثير من تغيير الاسم: أن تُقيَّم وفق تعليمها وخبرتها وقدراتها، وأن تحصل على فرصة عادلة لإثبات كفاءتها.
أبحاث سويدية: الاسم الأجنبي قد يقلل فرص الحصول على مقابلة عمل
تؤكد الباحثة موا بورسيل (Moa Bursell)، المسؤولة البحثية في معهد الدراسات المستقبلية (Institutet för framtidsstudier) والمحاضرة في علم الاجتماع بجامعة ستوكهولم، أن هناك أدلة بحثية واضحة على وجود تفضيل عام للأسماء التي تبدو سويدية في سوق العمل.
وقد شاركت بورسيل في دراسات تناولت التمييز العرقي والإثني ، باستخدام طريقة تقوم على إرسال آلاف طلبات التوظيف الوهمية إلى إعلانات وظائف حقيقية. وتُصمم هذه الطلبات بحيث يمكن مقارنة فرص المتقدمين الذين يحملون أسماء سويدية بأولئك الذين يحملون أسماء تبدو أجنبية. وتوضح الباحثة أن نتائج الدراسات المتكررة تكشف وجود تفضيل للأسماء السويدية، حتى عندما تكون المؤهلات الأخرى متقاربة.
لكن حجم التمييز لا يكون متساويًا بين جميع المهن. فبحسب نتائج أبحاثها، يكون التمييز أكثر وضوحًا في المهن التي يهيمن عليها بالفعل موظفون يحملون أسماء سويدية، بينما يكاد يغيب في بعض المهن مثل التنظيف وقيادة المركبات.









