مجتمع

محكمة سويدية تُدين والدين قاما بتسفير ابنتهما إلى مصر هرباً من السوسيال!

أبلغت فتاة عمرها 14 عاماً السوسيال السويدي بأنها تتعرض للاعتداء باستخدام اليد والحزام، وبطرق مختلفة من قبل والديها “الأب والأم” وأنها تخشى إجبارها على الزواج. وأنها حاولت الانتحار، فتدخل السوسيال السويدي لحمايتها، ولكن قام والداها بإخراجها من السويد وبإرسالها إلى مصر لمنع تنفيذ قرار سحبها من قبل السوسيال السويدي.

القصة التي سوف نذكر تفاصيلها، أدت إلى أن السوسيال قدم بلاغ ضد الوالدين وبالفعل تم اعتقال الأب والأم وتحويلهم إلى المحاكمة وبعد محاكمة الوالدين، أصدرت المحكمة حكماً بإدانتهما، لكنها رفضت ترحيلهما من السويد، بينما بقيت ابنتهما السويدية في مصر.

ووفقاً للمعلومات فإن الفتاة من أصول فلسطينية للأب وأردنية للأم وتحمل الجنسية السويدية/الأب: مسجل رسمياً في السويد باعتباره عديم الجنسية (Statslös)، الأسرة: وصلت إلى السويد عام 2017 المعلومات المنشورة تؤكد أن الوالدين أرسلا الفتاة إلى مصر وتركاها لدى أقارب لم تلتقِ بهم منذ عدة سنوات.




القضية أثارت انتقادات حادة في السويد، بعد أن كشفت صحيفة إكسبريسن (Expressen)، عن وثائق التحقيق الجنائي وقرار الرعاية الإلزامية الصادر بشأن الفتاة.

البداية: فتاة تبلغ 14 عاماً تبلغ السوسيال عن تعضها للاعتداء والإهانة والخوف من الزواج القسري

تعود تفاصيل القضية إلى أسرة مهاجرة تعيش في شمال السويد، وصلت إلى البلاد عام 2017. الأب مسجل باعتباره عديم الجنسية، والأم تحمل الجنسية الأردنية، بينما ابنتهما البالغة 14 عاماً تحمل الجنسية السويدية.

وأطلقت الصحيفة على الفتاة اسماً مستعاراً هو «سارة» لحماية هويتها الحقيقية. وكانت سارة تواجه مشكلات خطيرة في حياتها اليومية، شملت الغياب المتكرر عن المدرسة، والهروب من المنزل، والتردد على أماكن وبيئات اعتبرتها الجهات المختصة خطرة على سلامتها.

لكن الأخطر كان ما أبلغت به الفتاة السوسيال السويدي (Socialtjänsten) بشأن ما تتعرض له داخل منزل الأسرة.

فقد تحدثت عن تعرضها للاعتداء  بالأيدي والحزام،   وإلقاء أشياء زجاجية عليها، كما قالت مراراً إنها تخشى إجبارها على الزواج. وبحسب وثائق التحقيق وقرار الرعاية، كانت سارة تتراجع أحياناً عن أقوالها بما يحدث لها في منزل العائلة من اعتداء، ثم تعود لتكررها في مناسبات لاحقة. وتعامل السوسيال السويدي  مع هذه الإفادات ضمن مجموعة من البلاغات والمؤشرات المتعلقة بسلامتها.



محاولة انتحار والعثور عليها بعد تناول جرعة زائدة من الأدوية

تدهورت حالة سارة إلى درجة أنها حاولت الانتحار. وفي إحدى الوقائع، عُثر عليها داخل دورة مياه بعدما تناولت جرعة زائدة من الأدوية، ونُقلت إلى المستشفى. وجاءت هذه الحادثة ضمن سلسلة من التطورات التي زادت مخاوف السوسيال بشأن وضع الفتاة. فإلى جانب إفاداتها عن الضرب والعنف والخوف من الزواج القسري، كانت هناك مشكلات مدرسية وهروب من المنزل ومؤشرات على تعرضها لخطر حقيقي.

وفي مارس 2026، وصلت عدة بلاغات تحذيرية إلى الخدمات الاجتماعية السوسيتا ، التي اعتبرت أن الوضع أصبح عاجلاً ويتطلب تدخلاً لحماية الفتاة.

السوسيال يقرر إخراج الفتاة من منزل الأسرة

اتخذت اللجنة الاجتماعية السويدية (Socialnämnden) قراراً بالتدخل لحماية سارة وإخضاعها للرعاية خارج منزل والديها.  وكانت السلطات تستند إلى المخاوف المتعلقة بسلامتها. لكن الوالدين وافقا في تلك المرحلة على الرعاية الطوعية، ولذلك أُلغي قرار التدخل العاجل. وتقرر أن تنتقل سارة إلى منزل رعاية متخصص للأطفال والشباب، يعرف في السويد باسم HVB-hem.

وهذه المراكز ليست سجونا، وإنما مؤسسات تقدم الإقامة والرعاية والدعم للأطفال والشباب الذين لا يستطيعون البقاء في منازلهم بصورة آمنة، أو يحتاجون إلى رعاية خاصة. وبالنسبة إلى سارة، كان الانتقال فرصة لبدء حياة جديدة.



الوالدان يتراجعان.. والأم تهدد بإحداث «فوضى» إذا حضرت الشرطة

بعد الموافقة الأولية على الرعاية، تغير موقف الوالدين. فقد رفضا لاحقاً ترتيبات نقل ابنتهما، وعندما أُبلغا بأن السوسيال سيعيد اتخاذ إجراءات لوضعها تحت الرعاية الإلزامية، تصاعد الخلاف. وبحسب أوراق القضية التي تناولتها إكسبريسن، هددت الأم بأنها ستُحدث «فوضى» إذا حضرت الشرطة لأخذ ابنتها. وكانت هذه المرحلة نقطة تحول في القضية، إذ انتقل الوالدان من الاعتراض على قرار السوسيال إلى اتخاذ خطوات عملية لإبعاد الفتاة عن السويد.

الأب يحصل على قرض ويشتري تذكرتين إلى مصر.. وتذكرة عودة واحدة فقط

بعد ذلك، حصل الأب على قرض مالي واشترى تذكرتي سفر إلى مصر. كانت التذكرة الأولى للأم، والثانية لابنتهما سارة.

لكن اللافت أن الأب اشترى تذكرة عودة واحدة فقط، وليس تذكرتين.

سافرت الأم مع ابنتها إلى مصر، ثم تُركت الفتاة لدى أقارب لم تكن قد التقت بهم منذ عدة سنوات. وبحسب ما توصلت إليه المحكمة، لم يكن الهدف مجرد زيارة عائلية، بل منع تنفيذ قرار السوسيال بإخضاع الفتاة للرعاية. وأوضح الوالدان أن ابنتهما ستبقى في مصر طوال فترة سريان قرار الرعاية الإلزامية بموجب قانون LVU السويدي. وبذلك أصبحت سارة خارج السويد، بعيداً عن الحماية التي كانت الخدمات الاجتماعية تحاول توفيرها لها.



السوسيال يتواصل مع الفتاة في مصر.. وسارة تطلب العودة

بعد سفر الفتاة، تمكن السوسيال السويدي من التواصل معها وهي موجودة في مصر. وقالت سارة إنها تريد العودة إلى السويد، لكنها تخشى ما قد يحدث لها عند عودتها. وكانت هذه الإفادة شديدة الأهمية، لأنها أظهرت أن وجود الفتاة خارج السويد لم يكن حلاً للمخاوف التي سبق أن أبلغت عنها.

وبحسب المعلومات المنشورة، بقيت سارة في مصر، بينما لم تكن السلطات السويدية قادرة على متابعة حياتها وظروف إقامتها هناك بالطريقة التي كانت تستطيع بها متابعتها داخل السويد. ولم تكشف المعلومات المنشورة عن تفاصيل مؤكدة بشأن ظروف معيشتها الحالية لدى أقاربها.

بعد سبعة أشهر.. النيابة تطالب بإدانة الأب والأم وترحيلهما من السويد

بعد نحو سبعة أشهر من الأحداث التي بدأت في مارس، وصلت القضية إلى المحكمة الابتدائية في شمال السويد. وطالبت النيابة العامة بإدانة الوالدين بتهمة الاستيلاء غير المشروع الجسيم على طفل (. ويتعلق الاتهام في هذه القضية بإبعاد الفتاة عن الرعاية التي قررتها السلطات، ومنع تنفيذ الإجراءات القانونية الخاصة بحمايتها.

كما طالبت النيابة بترحيل الأب والأم من السويد نتيجة الجريمة.

وكان الوضع القانوني لأفراد الأسرة مختلفاً:

  • الأم تحمل الجنسية الأردنية.
  • الأب مسجل في السويد باعتباره عديم الجنسية.
  • الابنة سارة تحمل الجنسية السويدية.
  • الأسرة وصلت إلى السويد عام 2017.

وهذه التفاصيل أصبحت جزءاً من الجدل الذي أعقب الحكم، لأن الابنة السويدية بقيت خارج البلاد، بينما لم يصدر قرار بترحيل والديها.



المحكمة تؤكد تعمد الوالدين إبعاد ابنتهما.. لكنها لا تعتبر الجريمة جسيمة

خلصت المحكمة إلى أن الوالدين نقلا سارة إلى مصر بصورة متعمدة لمنع تنفيذ قرار الرعاية الذي اتخذه السوسيال. أي أن المحكمة لم تعتبر السفر مجرد انتقال عائلي طبيعي، وإنما ربطته مباشرة بمحاولة منع السلطات من حماية الفتاة.

لكن المحكمة اختلفت مع النيابة في درجة خطورة الجريمة. فبدلاً من إدانة الوالدين بالصيغة الجسيمة التي طالبت بها النيابة، اعتبرت المحكمة أن الفعل لا يصل إلى هذا المستوى. ومن الاعتبارات التي وردت في الحكم، بحسب إكسبريسن، أن سارة لم تُترك في مصر لدى أشخاص غرباء، وإنما لدى أقارب.

وهذه النقطة أثارت غضب الكاتبة صوفي لوفينمارك، التي اعتبرت افتراض الأمان لمجرد وجود صلة قرابة أمراً ساذجاً وخطيراً، خصوصاً في القضايا التي تتضمن مخاوف من القمع المرتبط بالشرف. لكن هذا الانتقاد يمثل موقف الكاتبة من الحكم، وليس وصفاً قضائياً صادراً عن المحكمة.



الحكم النهائي أمام المحكمة الابتدائية: إدانة دون ترحيل

أصدرت المحكمة حكماً بإدانة الوالدين، لكنها اكتفت بعقوبة مشروطة تعرف في القانون السويدي باسم Villkorlig dom. وهذه عقوبة جنائية لا تعني البراءة، لكنها لا تتضمن في هذه الحالة دخول الوالدين السجن لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية.

كذلك رفضت المحكمة طلب النيابة ترحيل الأب والأم من السويد. ولم تحصل سارة أيضاً على التعويض الذي طُلب لها عن الألم والمعاناة، بعدما رأت المحكمة أن الأدلة لم تثبت تعرضها لضرر نفسي يستوفي شروط التعويض المطلوب. وأشارت إكسبريسن إلى أن الفتاة لم تشارك في جلسات المحاكمة للإدلاء بأقوالها، لأنها كانت لا تزال موجودة في مصر.

وهكذا أدين الوالدان بإبعاد ابنتهما عمداً لمنع رعايتها، لكنهما لم يُرحّلا من السويد، ولم تحصل الفتاة على التعويض المطلوب. ولا تعني عبارة «الحكم النهائي أمام المحكمة الابتدائية» أن القضية اكتسبت قوة الحكم البات؛ إذ لم يتضح من المعلومات المتاحة ما إذا كان أي طرف قد استأنف الحكم لاحقاً.



رسائل انتحار وملاحظات على هاتف سارة تكشف شعورها بأنها غير مرغوب فيها

احتوت أوراق التحقيق الأولي على تفاصيل أخرى عن الحالة النفسية للفتاة قبل إخراجها من السويد. ومن بينها صور لرسائل تتعلق بالانتحار، وملاحظات محفوظة على هاتفها. وتحدثت سارة في هذه الملاحظات عن شعورها بأنها غير محبوبة وغير مرغوب فيها.

كما كتبت عن شقيقها الأكبر، الذي كانت ترى أنه يحصل على الحب والاحترام اللذين تتمنى الحصول عليهما من أسرتها. واستشهدت كاتبة إكسبريسن بهذه التفاصيل عند انتقادها قرار رفض تعويض الفتاة عن الأضرار النفسية.ومع ذلك، يجب التفريق بين وجود رسائل تعكس معاناة نفسية وبين استيفاء الشروط القانونية لإثبات ضرر يستوجب تعويضاً في دعوى قضائية محددة.

تحقيق سويدي: 916 طفلاً على الأقل نُقلوا أو احتُجزوا خارج السويد خلال خمس سنوات

تسلط قضية سارة الضوء على مشكلة أوسع تناولتها هيئة التلفزيون السويدية SVT في تحقيق استقصائي. فقد كشفت مراجعة لبيانات الفترة من 2018 إلى 2022 عن 916 طفلاً على الأقل نُقلوا من السويد أو احتُجزوا خارجها. وشملت الحالات أسباباً مختلفة، بينها نزاعات الحضانة والقمع المرتبط بالشرف ومحاولات إبعاد الأطفال عن تدخل السلطات.



أكثر من 850 تلميذاً لم يعودوا إلى مدارس السويد بعد العطلة

وفي مراجعة أخرى تناولتها SVT خلال أكتوبر 2026، أظهرت بيانات جمعتها الإذاعة السويدية Ekot أن أكثر من 850 تلميذاً لم يعودوا إلى مدارسهم بعد مرور نحو شهر على بداية العام الدراسي. وشملت المراجعة إجابات من 190 بلدية، وأفادت أكثر من 90 بلدية بوجود تلاميذ لم يعودوا إلى الدراسة بعد العطلة. وفي بعض الحالات لم تكن البلديات تعرف أماكن وجود الأطفال.

لكن غياب هؤلاء التلاميذ لا يثبت أنهم جميعاً نُقلوا قسراً إلى الخارج؛ فالأسباب لم تكن معروفة بالكامل في جميع الحالات.

مفارقة أثارت انتقاد إكسبريسن: الابنة سويدية وخارج البلاد.. والوالدان يبقيان فيها

ربطت الكاتبة السويدية صوفي لوفينمارك القضية بالنقاش السويدي حول قرارات ترحيل بعض الشباب عند بلوغهم سن الرشد، والمعروفة باسم Tonårsutvisningar. وكان تحقيق لأفتونبلادت قد أشار إلى صدور 92 قرار ترحيل من هذا النوع خلال عام 2025.

ورأت الكاتبة أن هناك مفارقة صادمة في قضية سارة: فتاة تحمل الجنسية السويدية أُبعدت عن بلدها بواسطة والديها لمنع حمايتها، بينما انتهت محاكمتهما دون قرار بترحيلهما.

غير أن قرارات ترحيل الشباب المرتبطة بقوانين الإقامة تختلف قانونياً عن قرارات الترحيل بسبب ارتكاب جريمة، ولا تخضع الحالتان بالضرورة للشروط نفسها.



أين وصلت قضية سارة؟

حتى تاريخ نشر تقرير إكسبريسن في 25 أكتوبر 2026، كانت الوقائع المؤكدة في التغطية الصحفية هي أن:

  • سارة، البالغة 14 عاماً، كانت لا تزال موجودة في مصر.
  • المحكمة أدانت الوالدين بتعمد إبعادها لمنع تنفيذ قرار السوسيال.
  • المحكمة لم تعتبر الجريمة من الدرجة الجسيمة التي طالبت بها النيابة.
  • الوالدان حصلا على حكم مشروط، ولم تقرر المحكمة ترحيلهما.
  • المحكمة رفضت طلب تعويض الفتاة عن الألم والمعاناة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى