
مكتبة سويدية تبلغ «السوسيال» عن طفل استعار رواية «غير ملائمة».. ووالده يقدم شكوى ضد البلدية!
ما الرواية التي استعارها الطفل السويدي؟ ولماذا أثارت مخاوف الموظفين؟
الكتاب الذي تسبب في هذه القضية هو رواية Haunting Adeline للكاتبة الأمريكية إتش دي كارلتون (H. D. Carlton)، الصادرة عام 2021، والتي تنتمي إلى نوع أدبي يُعرف باسم «الرومانسية المظلمة» (Dark Romance).
وهذا النوع من الروايات يختلف عن القصص العاطفية التقليدية، إذ يتناول علاقات مضطربة تتداخل فيها الرغبة الجنسية مع الهوس والسيطرة النفسية والمطاردة والتهديدات. وبسبب هذه المضامين، تُعد الرواية غير مناسبة للأطفال، وقد تكون بعض مشاهدها صادمة حتى للقراء البالغين.
وعندما اكتشف موظفو مكتبة سترومستاد أن طفلاً في العاشرة اختار هذا الكتاب، لم يقتصر رد فعلهم على القلق بشأن ملاءمته لعمره، بل أثار الأمر لدى أحد الموظفين تساؤلات حول الأسباب التي قد تدفع طفلاً صغيراً إلى الاهتمام بمثل هذا المحتوى. وانتهى الأمر بتقديم بلاغ قلق رسمي (Orosanmälan) إلى الخدمات الاجتماعية السويدية ، المعروفة بين المهاجرين باسم «السوسيال».
البلدية تكشف سبب إبلاغ السوسيال عن الطفل
دافعت بلدية سترومستاد (Strömstads kommun) عن تصرف موظفي المكتبة، مؤكدة أن القرار جاء نتيجة مخاوف حقيقية بشأن مصلحة الطفل، وليس بهدف معاقبته على اختيار كتاب معين. وأوضحت فريدا سفينسون (Frida Svensson)، المسؤولة عن الوحدة المعنية بالمكتبة، في تصريحات لراديو السويد (Sveriges Radio)، أن الموظفين تعاملوا مع الموقف انطلاقاً من مسؤوليتهم تجاه سلامة الطفل، بعدما عبّر أحد العاملين عن قلقه بشأن طبيعة الرواية التي استعارها.
وبحسب سفينسون، فإن تقديم بلاغ قلق إلى الخدمات الاجتماعية لا يستلزم بالضرورة وجود مؤشرات قوية أو أدلة مؤكدة على تعرض الطفل لمشكلة، إذ يمكن أن يكون مجرد الشعور بالقلق على وضعه سبباً لاتخاذ هذا الإجراء.
وكشفت البلدية، في ردها الرسمي إلى أمين المظالم البرلماني، أن الموظفين وضعوا احتمالاً يتعلق بالحالة النفسية للطفل، وهو أن يكون انجذابه إلى رواية تتناول تجارب جنسية ونفسية قاسية مرتبطاً بأحداث صادمة ربما عاشها شخصياً. واعتبر الموظفون أن اهتمام الطفل بمثل هذه الموضوعات قد يكون محاولة للبحث في الكتب عن تجارب مشابهة لما مر به في حياته. لكن هذا التفسير ظل مجرد احتمال أثار مخاوف العاملين، ولم تقدم البلدية ما يثبت أن الطفل تعرض بالفعل لأي تجارب من هذا النوع.
الأب يتقدم بشكوى: ابني أصبح يخشى دخول المكتبة
على الجانب الآخر، رفض والد الطفل الطريقة التي تعاملت بها المكتبة مع الواقعة، وقرر تقديم شكوى رسمية ضد بلدية سترومستاد إلى أمين المظالم البرلماني (JO-anmälan). وأكد الأب أن ابنه تعرض لضغوط نفسية كبيرة نتيجة الأحداث التي بدأت في مايو، خصوصاً بعدما أدى بلاغ المكتبة إلى إجراء محادثات مع الخدمات الاجتماعية السويدية.
وبحسب رواية الأب، فإن تجربة التعامل مع السوسيال أثرت على الطفل بصورة واضحة، إلى درجة أنه لم يعد يجرؤ على العودة إلى المكتبة التي استعار منها الرواية. واعتبر الأب أن ما حدث لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل تجربة تركت آثاراً نفسية على ابنه، ودفعته إلى الابتعاد عن مكان كان من المفترض أن يرتاده بصورة طبيعية للقراءة واستعارة الكتب.
ولهذا اختار اللجوء إلى الجهة الرقابية السويدية المختصة بمراجعة تصرفات المؤسسات العامة، مطالباً بالنظر في الإجراءات التي اتخذتها البلدية.
أمين المظالم السويدي يراجع تصرف البلدية
وصلت القضية إلى أمين المظالم البرلماني السويدي (Justitieombudsmannen – JO)، وهي الجهة الرقابية المسؤولة عن مراجعة مدى التزام السلطات والمؤسسات العامة السويدية بالقوانين والإجراءات المنظمة لعملها.
ومن المنتظر أن يراجع أمين المظالم الظروف التي دفعت موظفي مكتبة سترومستاد إلى تقديم بلاغ القلق، ورد البلدية على شكوى الأب، لتحديد ما إذا كانت هناك أسباب تستوجب توجيه انتقاد رسمي إلى البلدية.
وحتى صدور التقييم، تتمسك البلدية بأن موظفيها تصرفوا انطلاقاً من مخاوف تتعلق بحماية الطفل، بينما يؤكد الأب أن هذا التصرف تسبب في معاناة نفسية لابنه، وجعله يبتعد عن المكتبة منذ وقوع الحادثة.
وتبقى المسألة الأساسية التي ستخضع للمراجعة هي ما إذا كان اهتمام طفل برواية مخصصة للبالغين يمثل سبباً كافياً لاتخاذ الإجراء الذي اختاره موظفو المكتبة، أم أن التعامل مع الموقف كان ينبغي أن يتم بصورة مختلفة.
المصدر السويدي
راديو السويد – Sveriges Radio P4 Väst
التقرير: Kommunen: Därför orosanmälde vi barnets bibliotekslån









