
السويد: الجمارك تضبط 1.2 مليون كرونة مع رجلين داخل سيارة.. لا دخل مالي لهما!
تحولت رحلة بالسيارة عبر جسر أوريسوند (Öresundsbron)، الذي يربط السويد بالدنمارك، إلى قضية مالية أمام القضاء السويدي، بعدما اكتشفت مصلحة الجمارك (Tullverket) مبالغ نقدية كبيرة بحوزة رجلين. ورغم تقديم تفسير بأن الأموال جاءت من بيع ذهب وساعة رولكس في ألمانيا، فإن غياب المستندات التي تثبت مصدرها، إلى جانب المعلومات الضريبية المتعلقة بأحد الرجلين، دفع السلطات إلى الاشتباه في ارتباط الأموال بأنشطة غير قانونية. وانتهت الإجراءات بقرار قضائي يسمح باستمرار التحفظ على المبلغ، الذي يعادل نحو 1.2 مليون كرونة سويدية.
مشروبات كحولية داخل السيارة قادت إلى تفتيش كشف الأموال
بدأت الواقعة في نوفمبر 2025، عندما أوقف موظفو الجمارك السويدية سيارة يستقلها رجلان أثناء عبورها منطقة الرقابة الجمركية عند جسر أوريسوند.
وكان الإجراء الأولي عبارة عن فحص جمركي تضمن توجيه أسئلة إلى الرجلين بشأن رحلتهما وما يحملانه داخل السيارة.
وخلال الحديث، انتبه موظفو الجمارك إلى وجود مشروبات كحولية في المركبة، فطلبوا من السائق الانتقال إلى جانب الطريق لاستكمال إجراءات التفتيش.
وبعد خروج الرجلين من السيارة، أجرى الموظفون تفتيشاً وقائياً لهما، وكانت النتيجة اكتشاف كميات كبيرة من الأوراق النقدية باليورو، موزعة بين السائق والراكب.
المبالغ التي عثرت عليها الجمارك كانت كالتالي:
- 64,500 يورو: بحوزة الرجل الذي كان يجلس في مقعد الراكب.
- 50,000 يورو: بحوزة الرجل الذي كان يقود السيارة.
- 114,500 يورو: إجمالي الأموال المضبوطة، بما يعادل نحو 1.2 مليون كرونة سويدية وفق القيمة المذكورة في القضية.
ولم تكن المشروبات الكحولية هي محور القضية المالية التي نشأت لاحقاً، وإنما كانت ملاحظتها السبب الذي أدى إلى توسيع الفحص الجمركي واكتشاف النقود.

الرجلان يقدمان تفسيراً: الأموال من بيع ذهب وساعة رولكس في ألمانيا
عندما سأل موظفو الجمارك عن ملكية الأموال ومصدرها، قدم الرجلان رواية تفيد بأن المبلغ بأكمله يعود إلى الراكب، رغم أن جزءاً كبيراً منه كان موجوداً بحوزة السائق.
وأوضح الراكب، بحسب المعلومات التي أعلنتها مصلحة الجمارك، أنه حصل على النقود نتيجة معاملات بيع أجراها في ألمانيا، شملت ذهباً وساعة فاخرة من علامة رولكس (Rolex).
لكن المشكلة التي واجهت هذه الرواية كانت عدم تقديم أي وثائق تثبت حدوث عمليات البيع أو توضح كيفية الحصول على الأموال.
فلم يتمكن الرجل من إبراز مستندات تدعم أقواله بشأن مصدر مبلغ يتجاوز 114 ألف يورو. وأصبحت مسألة إثبات مصدر الأموال (Pengarnas ursprung) نقطة أساسية في تقييم السلطات للقضية.
المعلومات الضريبية زادت شكوك الجمارك
لم تقتصر مراجعة السلطات على أقوال الرجلين، بل شملت أيضاً البيانات المالية والضريبية المتعلقة بالرجل الذي أعلن ملكيته للمبلغ.
وأظهرت المعلومات المتاحة لدى الجهات الضريبية أن دخله المعلن منخفض، وهو ما أثار تساؤلات إضافية لدى الجمارك بشأن مصدر الأموال النقدية الكبيرة.
واعتبرت السلطات أن الجمع بين عدم وجود مستندات تثبت عمليات البيع، وانخفاض الدخل المصرح به، يبرر الاشتباه في أن الأموال قد تكون مرتبطة بنشاط غير قانوني.
ومن المهم التمييز هنا بين الاشتباه والإثبات القضائي؛ فالمعلومات المنشورة لا تتضمن حكماً بإدانة الرجلين في جريمة محددة، وإنما تتعلق بإجراءات قانونية تستهدف الأموال نفسها.
ما المقصود بالمصادرة المستقلة في القانون السويدي؟
بعد اكتشاف المبلغ ومراجعة الظروف المحيطة به، قرر مسؤول التحقيقات الأولية اتخاذ إجراء قانوني بشأن الأموال في إطار نظام يُعرف في السويد باسم Självständigt förverkande، أي المصادرة المستقلة.
ويتيح هذا النظام للسلطات اتخاذ إجراءات تستهدف الممتلكات والأموال التي توجد أسباب قانونية للاعتقاد بأنها متحصلة من أنشطة إجرامية، حتى عندما لا ترتبط القضية بإدانة شخص عن واقعة محددة بعينها.
وهنا توجد نقطة قانونية مهمة: المصادرة المستقلة لا تعني أن مجرد امتلاك مبلغ نقدي كبير أصبح محظوراً في السويد، كما أن انخفاض الدخل المعلن وحده لا يثبت تلقائياً أن المال غير مشروع.
لكن السلطات تستطيع النظر إلى مجموعة من الظروف، ومنها مصدر الأموال، وطريقة حيازتها، والمعلومات الاقتصادية المتاحة، لتحديد ما إذا كانت هناك أسس قانونية لاتخاذ إجراءات بشأنها.
مثال لتوضيح الفرق بين الحجز والمصادرة
إذا كان شخص يحمل مبلغاً كبيراً حصل عليه من بيع سيارة (Bilförsäljning)، أو منزل (Bostadsförsäljning)، أو ذهب (Guldförsäljning)، فقد تساعده عقود البيع وإيصالات الدفع وكشوف الحساب البنكي (Kontoutdrag) في توضيح مصدر المال عند طلب ذلك.
أما عندما لا تتوافر مستندات، وتوجد ظروف أخرى تثير الشكوك، فقد تخضع الأموال للفحص واتخاذ إجراءات تحفظية وفق القانون.
وهناك فرق بين حجز الأموال مؤقتاً (Beslag) أثناء الإجراءات، وبين الحكم النهائي بمصادرتها (Förverkande). فاستمرار الحجز لا يعني بالضرورة صدور قرار نهائي بانتقال ملكية الأموال إلى الدولة.
وهذه الأمثلة للتوضيح القانوني العام، وليست وقائع إضافية حدثت في قضية الرجلين.
المحكمة تقرر استمرار التحفظ على 1.2 مليون كرونة
وصلت القضية لاحقاً إلى المحكمة، التي نظرت في مسألة استمرار الإجراءات المتخذة بشأن المبلغ النقدي الذي اكتشفته الجمارك. وانتهى قرار المحكمة إلى إبقاء الأموال تحت الحجز، بما يسمح باستمرار التحفظ على المبلغ وفق الإجراء القانوني المتخذ.
وبذلك بقيت الأموال، البالغة 114,500 يورو، خاضعة لقرار الحجز، بعد أن فشل التفسير المقدم بشأن بيع الذهب وساعة رولكس في إزالة الشكوك التي دفعت السلطات إلى التدخل. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن صدور حكم نهائي بمصادرة الأموال بصورة دائمة، أو عن إدانة الرجلين في قضية جنائية منفصلة.
وتبرز الواقعة أهمية القدرة على توضيح مصدر المبالغ النقدية الكبيرة عند نقلها عبر الحدود، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعاملات بيع وشراء ذات قيمة مرتفعة، أو نقل الأموال بين السويد ودول الاتحاد الأوروبي.
معلومات قانونية إضافية: هل يجوز السفر بمبالغ نقدية كبيرة بين السويد والدنمارك؟
وفقاً للقواعد الحالية التي أعلنتها مصلحة الجمارك السويدية، أصبح الإبلاغ عن حمل مبالغ نقدية تعادل 10 آلاف يورو أو أكثر إلزامياً عند السفر بين السويد ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى، اعتباراً من 1 أبريل 2026. وهذا يعني أن الشخص الذي يسافر بالسيارة عبر جسر أوريسوند إلى الدنمارك، أو يعود منها إلى السويد، يجب عليه تقديم الإبلاغ إذا بلغت الأموال التي يحملها الحد المحدد.
مثال: شخص يسافر من مالمو (Malmö) إلى كوبنهاغن (Köpenhamn) ومعه 15 ألف يورو نقداً. لا يمنع القانون حمل هذا المبلغ لمجرد قيمته، لكن يجب الإبلاغ عنه وفق القواعد المعمول بها. وتوضح الجمارك أنه لا يوجد حد أقصى عام للمبلغ النقدي المسموح بحمله أثناء السفر، إلا أن السلطات قد تطلب توضيح مصدر الأموال، وتملك صلاحيات للتحفظ عليها عندما تتوافر أسباب قانونية لذلك.









