
السجن عامًا واحدًا فقط لرجل هاجم شرطيًا سويديًا «بلكمة» أدت لوفاته
أصدرت محكمة في كوبنهاغن حكمها، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، على مهاجر من ساحل العاج يدعى Nkumba Ludovic Tshiembe، البالغ من العمر 31 عامًا، بالسجن لمدة عام واحد بعد الاعتداء الذي أدى إلى وفاة الشرطي السويدي Christian Zedig، 32 عامًا. وأثار مستوى العقوبة جدلًا في الدنمارك، خصوصًا في ظل السجل القضائي السابق للرجل، والذي يتضمن حكمًا بالسجن سبع سنوات في قضية شروع في القتل.
وتعود الواقعة إلى نهاية يونيو، عندما كان Christian Zedig، وهو شرطي سويدي من Eksjö، خارج الخدمة ويشاهد مباريات كأس العالم برفقة أصدقاء في منطقة Islands Brygge في كوبنهاغن. وخلال وجوده هناك، وجه Tshiembe ضربة قوية إلى منطقة عنق Zedig. وتسببت الإصابة في نقله إلى المستشفى، لكنه توفي بعد ثلاثة أيام متأثرًا بإصابته.
وسُجلت الواقعة بالفيديو، ما سمح للشرطة بالتعرف على المشتبه به والقبض عليه بعد عدة أيام.
عائلة Zedig تشاهد اللحظات الأخيرة
حضر تسعة من أفراد عائلة Christian Zedig جلسة المحاكمة في كوبنهاغن. وقبل عرض التسجيل، جرى تحذير أفراد الأسرة من أن النيابة ستعرض أمام المحكمة مشاهد الاعتداء الذي أدى إلى وفاته. ودخل Tshiembe قاعة المحكمة وهو موقوف ومقيد اليدين. ومع بداية المحاكمة اعترف بمسؤوليته، بعدما لم يكن قد فعل ذلك سابقًا.

وعُرض التسجيل على شاشتين كبيرتين داخل المحكمة، بينما ظهر Zedig في لحظاته الأخيرة قبل الاعتداء وسط مشجعي كرة القدم. وكان المشهد شديد الصعوبة على عائلته؛ فحاول بعض أفرادها عدم النظر إلى الشاشات، وسمع البكاء داخل القاعة أثناء شرح المدعي العام لما حدث.
المتهم: «لا أعرف لماذا ضربته»
وخلال استجوابه، اعترف Tshiembe أيضًا بأنه كان قد ألقى علب بيرة على أشخاص آخرين في المنطقة قبل الواقعة. وعندما سأله الادعاء عن سبب ضرب Christian Zedig، أجاب بأنه لا يعرف لماذا فعل ذلك.
وعندما سُئل عما إذا كان قد فكر في النتائج التي يمكن أن تسببها ضربة بهذه القوة، قال باختصار إنه قام بالضرب فقط، وأضاف أنه لم يشاهد Zedig وهو يسقط على الأرض. كما أثار الادعاء خلال الاستجواب خلفية Tshiembe في رياضة الملاكمة، وهو الأمر الذي اعترض الدفاع على طرحه أمام المحكمة. وفي نهاية استجوابه وصف ما حدث بأنه أمر مروع، وقال إنه يفكر في عائلة Christian Zedig.
كلمات الزوجة داخل المحكمة
وكانت زوجة Christian آخر من أدلى بأقواله أمام المحكمة. وروت أنها وزوجها يعرفان بعضهما منذ 17 عامًا، بعدما التقيا للمرة الأولى خلال المرحلة الثانوية، وأن علاقتهما بدأت قبل تسع سنوات.
كما تحدثت عن آخر اتصال بينهما قبل ساعات من الواقعة، ثم المكالمة التي وصلتها في وقت لاحق من رقم دنماركي لتخبرها بأن زوجها موجود في المستشفى وأن عليها التوجه فورًا إلى كوبنهاغن.
وقالت أمام المحكمة إن زوجها كان يمثل الأمان للأسرة، وإنهما بنيا حياتهما على أساس أنهما سيقومان معًا بتربية ابنتيهما، لكنها أصبحت الآن وحيدة في تحمل كل شيء. واختصرت ما حدث لعائلتها بقولها إن كل شيء تدمر. وتطالب زوجته وطفلاه الصغيران بتعويضات تبلغ 1.9 مليون كرونة دنماركية، أي نحو 2.8 مليون كرونة سويدية.
المفاجأة في الحكم: عام واحد فقط
بعد انتهاء المحاكمة صدر الحكم: السجن لمدة عام واحد. وأعلن Tshiembe مباشرة أنه لن يستأنف الحكم.
ويعود السبب الأساسي وراء انخفاض العقوبة إلى الوصف القانوني الذي اختارته النيابة الدنماركية للقضية. فبحسب المادة المنشورة، وجه الادعاء إليه اتهامًا ضمن تصنيف العنف البسيط، وليس وصفًا قانونيًا أشد يتناسب مع النتيجة المميتة للواقعة. وقال المدعي العام في مرافعته الختامية إن ضربة بقبضة اليد لا تكون عادة خطيرة.
وكانت المعلومات قبل المحاكمة تشير أصلًا إلى أن الادعاء قد يطلب عقوبة تتراوح بين ثمانية وعشرة أشهر فقط، وهو ما أثار انتقادات سياسية ومطالبات في الدنمارك بتشديد العقوبات عندما تؤدي الاعتداءات إلى الوفاة.
لكن بسبب قيام Tshiembe أيضًا بإلقاء علب البيرة على أشخاص آخرين في مناسبتين، انتهى الادعاء إلى المطالبة بعقوبة لا تقل عن سنة، وهو الحكم الذي أصدرته المحكمة في النهاية.
سجل قضائي سابق ثقيل
الجدل يصبح أكبر بالنظر إلى تاريخ Tshiembe السابق مع القضاء الدنماركي. ففي 2017 حُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة الشروع في القتل، بعد أن طعن رجلًا بسكين في منطقة القلب داخل ملهى ليلي.
وقبل ذلك، كان قد أدين أيضًا باغتصاب طالبة في المرحلة الثانوية، إضافة إلى قضايا اعتداء أخرى. كما تشير المادة إلى أن وثائق قضائية سابقة وصفته بأنه «يفتقر إلى التعاطف». ومع ذلك، أشارت وسائل إعلام دنماركية إلى أنه لم يُحكم عليه بنظام forvaring، وهو إجراء دنماركي خاص يمكن استخدامه مع بعض الأشخاص الذين تعتبر خطورتهم المستمرة مرتفعة.
لماذا أثار الحكم صدمة؟
القضية سلطت الضوء على الفارق بين طريقة توصيف الواقعة قانونيًا في الدنمارك وما كان يمكن أن يحدث، وفق تحليل كاتب Expressen، لو نُظرت قضية مماثلة أمام القضاء السويدي. ويرى الكاتب أن الواقعة في السويد كان من الممكن أن تُعامل باعتبارها اعتداءً جسيمًا والتسبب الجسيم في وفاة شخص، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى عقوبة بالسجن لعدة سنوات، وليس عامًا واحدًا.
لكن هذه المقارنة رأي وتحليل للكاتب وليست حكمًا صادرًا عن محكمة سويدية. وبذلك انتهت قضية أودت بحياة شرطي سويدي يبلغ 32 عامًا، وتركت زوجته وحدها مع طفلتيهما، بحكم بالسجن عامًا واحدًا على رجل سبق أن قضى سنوات في السجن بعد إدانته بالشروع في القتل، إلى جانب إدانات خطيرة أخرى.
المصدر: Expressen، نقلًا عن وقائع المحاكمة ومعلومات من وسائل إعلام دنماركية.









