
محكمة سويدية تلغي قراراً برفض طلب جنسية.. والحكم قد يؤثر على طلبات أخرى!
فتح قرار صادر عن محكمة الهجرة السويدية في مدينة مالمو (Malmö) باباً قانونياً مهماً أمام بعض المتقدمين للحصول على الجنسية السويدية (Svenskt medborgarskap)، بعدما اعتبرت المحكمة أن استكمال سنوات الإقامة المطلوبة أثناء النظر في الطعن يمكن أن يؤخذ في الاعتبار، حتى لو لم يكن مقدم الطلب مستوفياً لهذا الشرط عندما أصدرت مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) قرار الرفض.
وجاء الحكم لصالح امرأة من أصول روسية تعمل مستشارة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما رفضت السلطات منحها الجنسية استناداً إلى شروط الإقامة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 6 يونيو 2026. وقد يكتسب القرار أهمية بالنسبة إلى أشخاص آخرين رُفضت طلباتهم قبل استكمال مدة الإقامة المطلوبة، لكنهم تمكنوا من استيفائها خلال إجراءات الاستئناف.
تقدمت بطلب الجنسية عام 2023 وانتظرت نحو ثلاث سنوات
بدأت القضية عندما تقدمت آنا بيرلوند (Anna Berlund)، وهي مستشارة في مجال الذكاء الاصطناعي من أصول روسية ومتزوجة من مواطن سويدي، بطلب للحصول على الجنسية السويدية خلال عام 2023.
وظل طلبها قيد المعالجة لدى مصلحة الهجرة قرابة ثلاث سنوات، قبل أن تتلقى قراراً برفض منحها الجنسية بعد تسعة أيام فقط من بدء تطبيق التعديلات القانونية الجديدة في 6 يونيو 2026، وفقاً لما أوردته صحيفة The Local السويدية الناطقة بالإنجليزية.
وكانت القواعد الجديدة قد رفعت مدة الإقامة المطلوبة للمتزوجين من مواطنين سويديين من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات، وهو تغيير أثر بصورة مباشرة على وضع بيرلوند القانوني.
ولم تقتصر التعديلات على الطلبات الجديدة، بل امتد تطبيقها إلى نحو 100 ألف طلب جنسية كانت لا تزال تنتظر القرار عند دخول القانون حيز التنفيذ.
وأثار تطبيق الشروط الجديدة على الطلبات القديمة إشكالية بالنسبة إلى الأشخاص الذين تقدموا للحصول على الجنسية وفق القواعد السابقة، ثم وجدوا أنفسهم مطالبين باستيفاء متطلبات إضافية أثناء انتظار البت في ملفاتهم.
محكمة مالمو تلغي قرار مصلحة الهجرة بعد استكمال سبع سنوات
لم تقبل بيرلوند قرار الرفض، وقررت الاعتراض عليه من خلال تقديم طعن أمام محكمة الهجرة (Migrationsdomstolen).
وخلال الفترة التي استغرقتها الإجراءات القضائية، تجاوزت مدة إقامتها في السويد سبع سنوات، وهو ما جعل وضعها مختلفاً عن حالتها عندما أصدرت مصلحة الهجرة قرارها الأول.
وفي 7 أكتوبر 2026، أصدرت محكمة الهجرة في مالمو حكماً بإلغاء قرار الرفض وإعادة ملف بيرلوند إلى مصلحة الهجرة لمواصلة دراسته.
واستندت المحكمة إلى أن صاحبة الطلب أصبحت تستوفي شرط مدة الإقامة المنصوص عليه في التشريعات الجديدة أثناء نظر الطعن، رغم عدم استيفائها لهذا الشرط عند صدور قرار مصلحة الهجرة.
وتكمن أهمية الحكم في احتساب التطورات التي تطرأ على وضع مقدم الطلب خلال مرحلة الاستئناف (Överklagande)، بدلاً من الاقتصار على الظروف التي كانت قائمة عند اتخاذ القرار الإداري الأول.
هل يمكن أن يستفيد أشخاص آخرون من الحكم؟
أوضح محامي بيرلوند، يوستبي ديوانفات، أن القرار القضائي قد تكون له أهمية تتجاوز القضية الفردية، خصوصاً بالنسبة إلى المتقدمين الذين يتمكنون من استكمال متطلبات الجنسية أثناء انتظار الفصل في طعونهم.
ولا يقتصر ذلك بالضرورة على مدة الإقامة، إذ أشار المحامي إلى إمكانية استفادة أشخاص يستوفون خلال هذه الفترة متطلبات أخرى، من بينها شروط اللغة السويدية (Svenska språket) والمعرفة بالمجتمع السويدي (Samhällskunskap).
لكن المحامي شدد على أن الحكم لم يكتسب الصفة النهائية بعد، نظراً إلى إمكانية تقدم مصلحة الهجرة بطعن أمام جهة قضائية أعلى.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار الحكم تغييراً عاماً وملزماً لجميع طلبات الجنسية المرفوضة، وإنما قراراً قضائياً قد تكون له أهمية في حالات تتشابه ظروفها القانونية مع قضية بيرلوند.
إلغاء الرفض لا يعني الحصول على الجنسية السويدية
رغم نجاح بيرلوند في إلغاء قرار مصلحة الهجرة، فإن المحكمة لم تمنحها الجنسية السويدية بصورة مباشرة.
فالحكم يقضي بإعادة طلبها إلى مصلحة الهجرة لاستكمال الإجراءات والتحقق من استيفاء بقية شروط التجنيس (Medborgarskap)، بما في ذلك متطلبات اللغة والمعرفة بالمجتمع.
وهذا يعني أن ملفها سيخضع لمراجعة جديدة، وأن النتيجة النهائية ستعتمد على استيفائها جميع المتطلبات القانونية، وليس فقط شرط الإقامة لمدة سبع سنوات.
كما تبقى إمكانية الطعن في الحكم من جانب مصلحة الهجرة عاملاً قد يؤثر على المسار القانوني للقضية.
صاحبة القضية: الانتصار القضائي لم ينهِ شعوري بالقلق
تحدثت آنا بيرلوند عن مشاعر متباينة بعد صدور الحكم لصالحها، موضحة أنها شعرت بالرضا عن النتيجة القضائية، لكنها لم تتمكن من الاحتفال بها بصورة كاملة.
وأشارت إلى أن تجربتها مع مصلحة الهجرة لم تنتهِ بعد، وأنها تتوقع استمرار الإجراءات لفترة أخرى قد تكون مرهقة ومعقدة.
وقالت إن شعورها بالانتصار لا يلغي التوتر الذي تعيشه بسبب عدم وضوح الخطوات المقبلة، خصوصاً أنها تنتظر منذ سنوات الحصول على قرار نهائي بشأن جنسيتها.
انتقادات لغياب القواعد الانتقالية وتزايد الخطاب المعادي للمهاجرين
لم تقتصر انتقادات بيرلوند على طول فترة معالجة طلب الجنسية، بل امتدت إلى الطريقة التي طُبقت بها التعديلات القانونية الجديدة.
وأعربت عن خيبة أملها بسبب عدم وجود أحكام انتقالية (Övergångsbestämmelser) تحمي أصحاب الطلبات المقدمة قبل تغيير شروط الجنسية السويدية.
وترى بيرلوند أن تطبيق المتطلبات الجديدة على ملفات كانت قيد المعالجة منذ سنوات جعل مستقبلها في البلاد أقل وضوحاً، رغم أنها بدأت إجراءات الحصول على الجنسية عندما كانت القواعد مختلفة.
كما تحدثت عن تأثير المناخ السياسي السويدي على شعورها بالاستقرار، مشيرة إلى أن الخطاب المعادي للمهاجرين خلال الفترة التي سبقت الانتخابات زاد من مخاوفها.
وبحسب وصفها، فقد شهدت النقاشات السياسية تعميمات تربط المهاجرين بالسلوك الإجرامي، إلى جانب تصاعد التصريحات السلبية تجاه الهجرة والمهاجرين.
وقالت إن هذه الأجواء جعلتها تعيد التفكير في مستقبلها داخل السويد، ولم تعد متأكدة مما إذا كانت ترغب في الاستمرار بالعيش في البلاد.
وأضافت أن أحد أكثر الأمور التي تشغلها حالياً هو مستقبل طفلها، وما إذا كانت تريد تربيته في مجتمع تشعر فيه بتزايد الخطاب السلبي تجاه الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة.
وهكذا، ورغم حصولها على حكم قضائي لصالحها، فإن بيرلوند لا تزال تواجه مرحلة جديدة من إجراءات الجنسية، إلى جانب تساؤلات شخصية بشأن استمرار حياتها العائلية في السويد.









