
أحزاب المعارضة السويدية: قانون مؤقت لوقف ترحيل الشباب ومنحهم إقامة لمدة 13 شهراً.
ويأتي الاتفاق بمبادرة من أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين (Socialdemokraterna)، والبيئة (Miljöpartiet)، واليسار (Vänsterpartiet)، والوسط (Centerpartiet)، في خطوة تهدف إلى معالجة أوضاع الشباب الذين سبق أن حصلوا على حق الإقامة مع عائلاتهم، لكنهم واجهوا لاحقاً قرارات برفض تجديد تصاريحهم أو طلباتهم الجديدة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السويدية TT، فإن الأحزاب الأربعة توصلت إلى تفاهم بشأن التفاصيل الأساسية للتشريع المقترح، بما يشمل شروط الاستفادة منه، والفئات المستثناة، ومدة الإقامة التي يمكن منحها.
ويحظى الاتفاق بأهمية برلمانية نظراً إلى أن الأحزاب الأربعة تمتلك مجتمعة أغلبية مقاعد البرلمان السويدي، وهو ما يجعل تمرير القانون مرجحاً إذا حافظت جميعها على موقفها الموحد عند التصويت النهائي. ومع ذلك، فإن الاتفاق السياسي لا يعني أن القانون دخل حيز التنفيذ بالفعل.
اتفاق داخل البرلمان السويدي على شروط الإقامة الجديدة
شهد يوم الخميس اجتماعاً للجنة التأمينات الاجتماعية في البرلمان السويدي (Socialförsäkringsutskottet)، ناقشت خلاله الأحزاب الأربعة تفاصيل المشروع، وانتهت إلى صيغة مشتركة تحدد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من التشريع المؤقت.
ويركز المقترح على الشباب الذين كانت إقامتهم في السويد قانونية عندما كانوا يعيشون مع أسرهم، ثم فقدوا إمكانية الاستمرار في الإقامة رغم بقاء علاقاتهم العائلية داخل البلاد.
ويضع الاتفاق مجموعة من الشروط الأساسية للاستفادة من القانون:
-
أن يكون الشخص قد أقام سابقاً في السويد بصورة قانونية برفقة عائلته.
-
أن تكون لديه روابط عائلية مستمرة داخل السويد.
-
أن يكون قد تلقى قراراً برفض طلب تصريح إقامته بتاريخ 20 يوليو 2021 أو بعده.
-
ألا يكون قد اختفى عن أنظار السلطات أو تعمد التهرب من التواصل معها.
وبموجب هذه الشروط، لا يستهدف القانون جميع الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة السويد، وإنما فئة محددة من الشباب الذين تربطهم بالبلاد إقامة عائلية سابقة ووضع قانوني تنطبق عليه المعايير المذكورة.
من لن يستفيد من قانون وقف الترحيل؟
يتضمن الاتفاق استثناءات واضحة تمنع بعض الأشخاص من الاستفادة من تصاريح الإقامة المؤقتة، حتى لو كانت لديهم روابط عائلية داخل السويد.
وتشمل الاستثناءات الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل مرتبطة بإدانات جنائية أو اعتبارات تتعلق بالأمن، إضافة إلى من ثبت بحقهم، بموجب قرار رسمي، عدم الالتزام بمتطلبات السلوك المستقيم والنزيه.
وبذلك، فإن وجود عائلة في السويد أو الإقامة السابقة بصورة قانونية لا يكفي وحده للحصول على التصريح الجديد إذا كان الشخص مشمولاً بإحدى حالات الاستثناء المحددة.
إقامة مؤقتة لمدة 13 شهراً للمستفيدين
يقضي المشروع بمنح الأشخاص المستوفين للشروط تصريح إقامة مؤقتاً (Tillfälligt uppehållstillstånd) لمدة 13 شهراً.
وتعني هذه الخطوة، في حال إقرار القانون ودخوله حيز التنفيذ، إمكانية حصول المشمولين به على وضع إقامة قانوني جديد في السويد خلال الفترة المحددة، بدلاً من تنفيذ قرارات مغادرتهم وفق أوضاعهم الحالية.
لكن الاتفاق المعلن لا يوضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التصاريح ستتحول لاحقاً إلى إقامة أطول أو ما الشروط التي ستطبق بعد انتهاء الأشهر الثلاثة عشر.
هل توقف مصلحة الهجرة السويدية قرارات الترحيل قبل صدور القانون؟
رغم التقدم السياسي الذي حققته الأحزاب الأربعة، تبقى مسألة تنفيذ قرارات الترحيل الحالية من أكثر النقاط أهمية بالنسبة إلى الشباب وعائلاتهم.
فالقانون المقترح لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ولا يؤدي الاتفاق البرلماني وحده إلى وقف القرارات الصادرة عن مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket).
وسبق أن اتخذت المصلحة خلال الدورة البرلمانية السابقة إجراءً مؤقتاً بشأن بعض ملفات الشباب البالغين، عندما أعلنت السلطات عن تغييرات تشريعية مرتقبة تتعلق بحقهم في الإقامة.
لكن الوضع الحالي يختلف، إذ لم يصدر حتى الآن قرار مماثل بتعليق تنفيذ القرارات بالنسبة إلى الفئات التي يستهدفها المشروع الجديد.
وأكدت المديرة العامة لمصلحة الهجرة، ماريا ميندهامار (Maria Mindhammar)، أن قرار الانتظار السابق كان إجراءً اتخذته بصلاحياتها التقديرية، وليس استجابة لالتزام قانوني يفرض عليها تعليق الملفات عند الإعلان عن تشريع جديد.
وأوضحت أن المصلحة تحتاج إلى دراسة الظروف الحالية قبل تحديد ما إذا كان من المناسب اتخاذ خطوة مماثلة.
وفي تعليق منفصل نقلته SVT، أوضحت مصلحة الهجرة أنها ستواصل تطبيق الأحكام القانونية السارية إلى حين حدوث أي تعديل تشريعي.
لماذا يتمتع مشروع القانون بفرصة قوية للحصول على موافقة البرلمان؟
تأتي أهمية الاتفاق من التوازن السياسي داخل البرلمان السويدي (Riksdagen)، حيث تمتلك أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط واليسار والبيئة مجتمعة أغلبية برلمانية.
وهذا يعني أن المشروع لا يعتمد بالضرورة على موافقة أحزاب الحكومة أو بقية المعارضة لتمريره، ما دامت الأحزاب الأربعة تحافظ على اتفاقها وتصوت لصالح النص النهائي.
وبالتالي، فإن إقرار القانون يُعد احتمالاً قوياً من الناحية البرلمانية، لكنه يظل مرتبطاً باستكمال الإجراءات التشريعية وإجراء التصويت الرسمي.
وقد أكدت التغطيات السويدية أن الأغلبية المؤيدة تستطيع دفع التشريع عبر اللجنة البرلمانية، رغم أن إعداد القانون قد يستغرق وقتاً.
ما الفرق بين القانون المقترح والتعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2026؟
دخلت تعديلات جديدة على قواعد الإقامة العائلية في السويد حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، وأتاحت لبعض الشباب الاستمرار في الحصول على تصريح إقامة استناداً إلى ارتباطهم بوالديهم حتى سن 21 عاماً، بدلاً من الحد السابق البالغ 18 عاماً.
كما تضمنت التعديلات ترتيبات انتقالية لبعض الحالات، وإمكانية مؤقتة للتقدم بطلب إقامة على أساس آخر من داخل السويد حتى ديسمبر 2027.
لكن الأحزاب الأربعة ترى أن هذه التغييرات لا تعالج جميع الحالات المتأثرة، ولذلك تسعى إلى تشريع إضافي يمنع ترحيل الشباب المشمولين به ريثما يجري التوصل إلى معالجة قانونية أطول أجلاً.
ماذا يعني الاتفاق للشباب والعائلات في السويد؟
يمثل الاتفاق فرصة جديدة للشباب الذين استقروا في السويد مع أسرهم بصورة قانونية ثم فقدوا حق الإقامة لاحقاً، خصوصاً من لا تزال لديهم روابط عائلية داخل البلاد.
لكن حتى صدور القانون رسمياً، تبقى القرارات والإجراءات القائمة خاضعة للتشريعات الحالية، ولا يمكن اعتبار تصريح الإقامة المقترح لمدة 13 شهراً حقاً نافذاً قبل استكمال إقراره.
وتظل الخطوة التالية هي تحديد موعد استكمال معالجة المشروع داخل البرلمان، ثم التصويت عليه وتحديد تاريخ بدء تطبيقه.









