آخر الأخبارأخبار السويدقضايا وتحقيقات

وزير الدفاع المدني: يدعو السويديين للاستعداد لأسبوع بدون خدمات أساسية بسبب “الهجمات”

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي كارل أوسكار بوهلين (Carl-Oskar Bohlin) أن على السكان تجهيز أنفسهم للاعتماد على إمكاناتهم الذاتية لمدة أسبوع على الأقل عند الحاجة، داعياً إلى مراجعة الكتيب الأصفر الخاص بالأزمات والحروب وتنفيذ توصياته، على خلفية هجمات إلكترونية استهدفت متاجر أغذية.

وحذّر الوزير، في منشور على منصة إكس، من اتساع الثغرات الرقمية بوتيرة كبيرة، في وقت قد تستغل فيه جهات معادية هذه النقاط لإلحاق الضرر بالمجتمع. واعتبر أن ما تعرضت له المتاجر خلال الأيام الأخيرة يقدم مثالاً واضحاً على انتقال الخطر الإلكتروني إلى الخدمات التي يعتمد عليها السكان يومياً.

لماذا صدر التحذير الآن؟

شهدت الأيام الأخيرة هجمات طالت أنظمة ثلاجات ومجمّدات في متاجر سويدية، ما يوضح أن الاختراق الإلكتروني لا يقتصر على سرقة المعلومات أو تعطيل المواقع؛ بل قد يؤثر في الأجهزة التي تعتمد عليها المنشآت لحفظ الغذاء ومواصلة العمل.




وأفاد بوهلين، في تعليق سابق للتلفزيون السويدي، بأن الحكومة تتابع التطورات، وأن جهات رسمية عدة على اتصال بالأنشطة المتضررة. ودعا المؤسسات إلى الإسراع بمراجعة أنظمة تقنية المعلومات وإغلاق الثغرات، في ظل تدهور الوضع الأمني وتسارع التطور التقني.

وامتدت التقارير عن اختراق أجهزة التبريد إلى متاجر في بلجيكا ولوكسمبورغ وإستونيا وأيرلندا. كما شهدت فرنسا واقعة مشابهة اكتُشفت في 12 أكتوبر 2026 وطالت مئات المتاجر.
ولا تحدد رسالة الوزير، وفق المعلومات المتاحة، جهة بعينها بوصفها المسؤولة عن جميع هذه الوقائع.

ما الخطر الذي يقصده الوزير؟

الخطر هو أن تتحول نقطة ضعف في نظام رقمي إلى اضطراب في خدمة يحتاجها السكان. فمتجر الأغذية، مثلاً، يعتمد على التبريد والاتصالات والكهرباء وأنظمة الدفع؛ وتعطل إحدى هذه الحلقات قد يؤثر في قدرته على البيع أو الاحتفاظ بالبضائع.




وعلى نطاق أوسع، توضح إرشادات الاستعداد السويدية أن الأزمات قد تجعل الحصول على الطعام والمياه والدواء أكثر صعوبة، أو تعطل الدفع بالبطاقات والاتصالات والتدفئة والنقل. وهذه أمثلة لما ينبغي الاستعداد له، وليست إعلاناً عن توقف هذه الخدمات حالياً في جميع أنحاء السويد.

ويرى بوهلين أن الجهات المعادية قد تسعى إلى نتائج نفسية أيضاً، عبر إثارة الخوف وزعزعة شعور السكان بالأمان، إلى جانب الأضرار المباشرة. ولذلك ركزت رسالته على استبدال القلق باستعداد عملي يزيد القدرة على تحمل الاضطرابات.

ماذا يعني الاستعداد لأسبوع دون مساعدة خارجية؟

المقصود بـالاستعداد المنزلي (Hemberedskap) أن تتمكن الأسرة، بحسب قدرتها وظروفها، من تلبية احتياجاتها الأساسية لمدة سبعة أيام على الأقل إذا تعذر التسوق أو انقطعت بعض الخدمات المعتادة.

وهذا لا يعني أن المساعدة ستتوقف، أو أن كل أزمة ستنتهي بعد أسبوع. فالهدف، وفق الإرشادات الرسمية، هو منح الجهات المسؤولة وقتاً لتنظيم الاستجابة، وتوجيه الموارد أولاً إلى الأشخاص الأكثر احتياجاً.




وأكد الوزير أن امتلاك استعداد يغطي مدة أطول أمر إيجابي، وأن قدرة الأفراد على الصمود جزء من قدرة المجتمع كله على مواجهة الأزمات.

ما الذي تحتاج الأسرة إلى تجهيزه؟

تشمل الأساسيات التي توصي بها هيئة الدفاع المدني السويدية:

  • الغذاء (Livsmedel): أطعمة معتادة للأسرة تتحمل التخزين خارج الثلاجة، ويمكن تناولها مباشرة أو إعدادها بقليل من الماء والطاقة.
  • مياه الشرب (Dricksvatten): مياه محفوظة في عبوات نظيفة، مع مراعاة احتياجات أفراد المنزل والحيوانات الأليفة.
  • التدفئة (Värme): ملابس دافئة وبطانيات أو أكياس نوم لمواجهة فقدان التدفئة.
  • المعلومات والاتصالات: راديو يعمل بالبطاريات أو الشحن اليدوي، ومصباح وبطاريات وشواحن محمولة مشحونة.
  • النظافة والإسعافات: مستلزمات النظافة الأساسية وحقيبة إسعافات وأرقام الاتصال المهمة مكتوبة على ورق.
  • وسائل الدفع (Betalningsberedskap): بدائل للدفع، تشمل النقود النقدية إذا تعطلت الوسائل الإلكترونية.

وتشير الإرشادات إلى احتياج تقريبي يبلغ 3 إلى 5 لترات من المياه للفرد يومياً للشرب وإعداد الطعام والنظافة الأساسية. وبذلك تحتاج أسرة من أربعة أشخاص إلى نحو 84 إلى 140 لتراً لأسبوع وفق هذا المعدل، مع اختلاف الاحتياجات بحسب الظروف.

وفي ما يتعلق بالأدوية الموصوفة التي تُستخدم بانتظام، تتضمن الإرشادات توصية بوجود احتياطي منزلي يكفي شهراً. كما توصي إرشادات الاستعداد للدفع بنحو ألف كرون نقداً لكل بالغ، ويفضل توزيعها على فئات مختلفة.

ما الكتيب الأصفر الذي طلب الوزير قراءته؟

يحمل الكتيب اسم «إذا وقعت الأزمة أو الحرب» (Om krisen eller kriget kommer)، ويتناول كيفية الاستعداد والتصرف عند وقوع اضطرابات خطيرة.




وأصدرت نسخته الحالية عام 2024 هيئة الحماية المجتمعية والاستعداد للطوارئ، المعروفة آنذاك باسم MSB، والتي أصبحت تسمى هيئة الدفاع المدني (Myndigheten för civilt försvar – MCF).

وتؤكد الهيئة أن الكتيب ما زال سارياً بعد تغيير اسمها، وأنه متاح رقمياً بلغات متعددة. وتشمل موضوعاته الاستعداد المنزلي، والتحذيرات والمعلومات، والإخلاء، والحماية، والأمن الرقمي، والتعامل مع القلق.

ماذا طلب الوزير من المؤسسات؟

وجّه بوهلين رسالة موازية إلى الجهات التي تدير أنشطة حيوية للمجتمع (Samhällsviktig verksamhet)، مطالباً بتنفيذ التحديثات التقنية ووضع خطط تضمن استمرار الخدمات عند وقوع خلل.

والمقصود بـتخطيط استمرارية العمل (Kontinuitetsplanering) أن تعرف المؤسسة كيف ستواصل مهامها الأساسية إذا تعطلت أنظمتها المعتادة، وما البدائل المتاحة لها.




واعتبر الوزير أن الأمن السيبراني يجب أن يدخل في صلب العمل اليومي لهذه الجهات. فسهولة الخدمات الحديثة وارتباطها بالتقنيات الرقمية تمنح السكان راحة أكبر، لكنها تزيد أيضاً اعتماد المجتمع على أنظمة قد تتعرض للأعطال أو الاستهداف.

وتتمثل دعوته في معالجة نقاط الضعف قبل استغلالها، وتجهيز خطة بديلة عند تعطل الخدمات؛ وهي دعوة للاستعداد، ولا تتضمن بحد ذاتها إعلاناً عن قرب اندلاع حرب.

Källor


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى