حوادث

السويد: وجبة طعام محترقة داخل شقة في مالمو تكلف امرأة 14 ألف كرون بعد تدخل فرق الإنقاذ

لم تتوقع امرأة تسكن في مدينة مالمو السويدية أن ترك الطعام على موقد المطبخ والانتقال إلى غرفة أخرى لبضع دقائق سينتهي بمطالبتها بدفع آلاف الكرونات. فالدخان الذي انتشر من الطعام المحترق تسبب في استنفار فرق الإنقاذ، قبل أن يتحول الأمر إلى نزاع قضائي مع الشركة المالكة للعقار، انتهى بصدور حكم يلزمها بدفع 14 ألف كرون سويدي تشمل تكلفة تدخل فرق الإنقاذ والمصاريف القضائية.
وأصدرت محكمة مالمو الابتدائية (Malmö tingsrätt) حكمها ضد المرأة، وهي في الثلاثينيات من عمرها، بعدما اعتبرت أن الأدلة المقدمة تدعم مسؤوليتها عن وصول الدخان إلى المناطق المشتركة في المبنى السكني وتشغيل نظام إنذار الحريق.



بداية الواقعة داخل شقة سكنية في مالمو

تعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف شهر مارس، داخل مبنى يضم عدة شقق سكنية (Hyreslägenheter) في مدينة مالمو (Malmö) جنوب السويد.
كانت المرأة تعد الطعام في مطبخ شقتها المستأجرة (Hyresrätt)، لكنها تركت الطعام فوق الموقد وانتقلت إلى غرفة أخرى لفترة قصيرة.
وخلال غيابها عن المطبخ، احترق الطعام وبدأ الدخان يتصاعد داخل الشقة، قبل أن يصل إلى درج المبنى السكني، حيث تم تفعيل نظام إنذار الحريق الآلي (Automatiskt brandlarm).
وكان نظام الإنذار متصلًا مباشرة بخدمة الإنقاذ السويدية (Räddningstjänsten)، ما أدى إلى إرسال فرق الإنقاذ إلى عنوان العقار للتعامل مع البلاغ.



المرأة تؤكد أنها فتحت النوافذ والشرفة فقط

أصبح الخلاف الأساسي بين المستأجرة والشركة المالكة للعقار متعلقًا بالطريقة التي وصل بها الدخان من داخل الشقة إلى درج المبنى. وأوضحت المرأة أنها حاولت التخلص من الدخان المتراكم داخل منزلها عن طريق فتح النوافذ وباب الشرفة لتهوية المكان.
لكنها نفت أن تكون قد فتحت الباب الرئيسي للشقة، وهو باب مقاوم للحريق (Branddörr) يفصل المسكن عن الممرات ودرج المبنى. وفي المقابل، تمسكت شركة العقارات فيكتورياهيم (Victoriahem)، إلى جانب خدمة الإنقاذ، بتفسير مختلف لما حدث.
فبحسب موقفهما، لا بد أن باب الشقة قد فُتح، ما سمح للدخان بالانتقال إلى درج المبنى والوصول إلى أجهزة الإنذار الموجودة في المساحات المشتركة. ورفضت المرأة هذا التفسير، وأصرت على أنها لم تفتح باب الشقة، معتبرة أن تشغيل الإنذار لا بد أن يكون مرتبطًا بسبب آخر.



فرق الإنقاذ تصل إلى المبنى دون الحاجة لإطفاء حريق

رغم استدعاء فرق الإنقاذ إلى العقار، لم تكن هناك حاجة لتنفيذ عملية إطفاء حريق داخل الشقة. لكن وصول الفرق واستجابتها للإنذار ترتب عليه إصدار فاتورة مقابل التدخل (Räddningstjänstens utryckning). وأُرسلت الفاتورة إلى شركة فيكتورياهيم بصفتها مالكة المبنى السكني.
وبعد تلقي المطالبة المالية، قررت الشركة تحميل المستأجرة مسؤولية التكلفة، على أساس أن تصرفها بإهمال أثناء إعداد الطعام أدى إلى تشغيل نظام الإنذار واستدعاء فرق الإنقاذ. وهكذا انتقل الخلاف من واقعة داخل مطبخ شقة مستأجرة إلى مطالبة مالية بين المستأجرة وشركة إدارة العقارات (Fastighetsförvaltning).



رفض دفع فاتورة الإنقاذ ينقل القضية إلى المحكمة

لم توافق المرأة على تحمل المبلغ الذي طالبتها به الشركة العقارية، واستمرت في رفض دفع تكلفة تدخل فرق الإنقاذ.وبسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المسؤولية المالية، لجأت شركة فيكتورياهيم إلى محكمة مالمو الابتدائية للمطالبة بإلزام المستأجرة بالدفع.

وأصبحت المحكمة مطالبة بالفصل في الروايتين المختلفتين، وتحديد ما إذا كانت المرأة مسؤولة عن انتقال الدخان إلى درج المبنى وتشغيل الإنذار الآلي. وخلال نظر القضية، استمعت المحكمة إلى شهادة أحد العاملين في صيانة العقار (Fastighetsskötare)، كما درست التقرير الذي أعدته خدمة الإنقاذ بشأن الواقعة. وبعد تقييم الشهادة والتقرير، خلصت المحكمة إلى أن رواية الشركة المالكة للعقار أكثر ترجيحًا من تفسير المستأجرة.



الحكم النهائي: 14 ألف كرون مقابل التدخل والمصاريف القضائية

انتهت القضية بصدور حكم يلزم المرأة بتحمل تكلفة استجابة فرق الإنقاذ، إلى جانب المصاريف المرتبطة بإجراءات المحاكمة (Rättegångskostnader). وبلغ إجمالي المبلغ الذي يتعين عليها دفعه 14 ألف كرون سويدي.

وبذلك أصبحت واقعة احتراق الطعام داخل شقة سكنية في مالمو سببًا في التزام مالي كبير، رغم أن فرق الإنقاذ لم تضطر إلى إخماد أي حريق عند وصولها. وتوضح القضية أهمية الخلافات المتعلقة بمسؤولية المستأجر (Hyresgästens ansvar) داخل العقارات السكنية في السويد، خصوصًا عندما تؤدي واقعة داخل شقة إلى تكاليف تتحملها الشركة المالكة للعقار ثم تطالب المستأجر بتعويضها.

وفي هذه القضية تحديدًا، لم يكن الخلاف حول احتراق الطعام نفسه، بل حول مسؤولية المرأة عن وصول الدخان إلى نظام الإنذار، وهي النقطة التي حسمتها المحكمة لصالح مالك العقار.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى