العمل في السويد

الهجرة السويدية: رفض تمديد إقامات العمل للمئات.. وهذا السبب!

منذ دخول التعديلات الجديدة على قانون الهجرة السويدي ، لاحظ كثير من أصحاب إقامات العمل في السويد ارتفاعاً في عدد قرارات الرفض المتعلقة بتمديد إقامة العمل، رغم اعتقاد العديد منهم أنهم يستوفون جميع الشروط المطلوبة… ولكن النتيجة رفض تجديد الإقامة ليجد الشخص نفسه أمام قرار طرد وترحيل من السويد.

ويعود السبب الرئيسي لحالات رفض الإقامة إلى التغييرات القانونية الجديدة التي فرّقت بشكل واضح بين فئات حاملي إقامات العمل، وأوجدت قواعد مختلفة بحسب الطريقة التي حصل بها الشخص على تصريح العمل في الأساس. فبحسب القواعد الحالية، فإن الأشخاص الذين حصلوا على تصريح العمل Arbetstillstånd من خارج السويد ثم انتقلوا إلى السويد للعمل بشكل قانوني، لا يواجهون عادةً أي مشكلات عند التقدم بطلب تجديد الإقامة، طالما أنهم ما زالوا يستوفون جميع شروط الهجرة ومواصفات سوق العمل Arbetsmarknad. وفي هذه الحالات، يتم منح التمديد بشكل طبيعي إذا استمر العامل في وظيفته وتوفرت جميع المتطلبات القانونية.




لكن هناك ظروفاً قد تؤدي إلى رفض الطلب حتى لهذه الفئة، ومن أبرزها :-
1- عدم حصول الموظف على الراتب الذي تشترطه مصلحة الهجرة Migrationsverket، فمثلاً حاليا في صيف 2026 ، يجب أن يكون راتبك 33.900 كرون سويدي عند تقديم طلب تمديد لإقامة العمل.

2- وجود مشكلات مالية لدى صاحب العمل Arbetsgivare تمنع التأكد من قدرته على دفع الرواتب خلال الفترة المقبلة.

3- ضعف الوضع المالي للشركة أو وجود مؤشرات سلبية تتعلق بأعمالها قد يؤثر بشكل مباشر على قرار تمديد الإقامة.

من هي الفئة الأكثر تضرراً؟: هم أصحاب “تغيير المسار من لجوء لعمل”!!

الفئة التي تواجه أكبر عدد من قرارات رفض تجديد غقامة عمل في السويد حالياً هي الأشخاص الذين حصلوا على إقامات العمل من خلال ما يعرف باسم “تغيير المسار” Spårbyte. وهؤلاء هم الأشخاص الذين تقدموا بطلب لجوء في السويد، ثم حصلوا على رفض لطلب اللجوء، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى إقامة عمل بعد العثور على وظيفة تستوفي شروط سوق العمل السويدي.




فعلى سبيل المثال، قد يكون شخص ما حصل على رفض لجوئه عام 2023، ثم نال إقامة عمل في 2024 لكنه في 2026 عند تقديم طلب تمديد  بعد القوانين الجديدة يتلقى قرار رفض رغم استمرار عمله. والسبب في ذلك أن التعديلات القانونية الجديدة ألغت عملياً إمكانية الاستمرار في تجديد إقامات العمل الممنوحة عبر نظام تغيير المسار، بالنسبة للأشخاص الذين لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة Permanent uppehållstillstånd.




في عدد من الحالات، يتلقى أصحاب هذه الإقامات إشعارات من مصلحة الهجرة السويدية تفيد بأن طلب التمديد لن يتم قبوله لأن تصريح العمل الأصلي صدر عبر نظام تغيير المسار. وبالتالي لا يرتبط الرفض دائماً بالراتب أو بعقد العمل أو بظروف التوظيف، وإنما بطريقة الحصول على الإقامة منذ البداية.

وفي المقابل، بدأت الحكومة السويدية خلال الفترة الأخيرة بمراجعة هذه المسألة بعد تصاعد الانتقادات. وكان رئيس الوزراء قد أشار  في ربيع 2026إلى أن من غير المنطقي مطالبة شخص أمضى سنوات في العمل ودفع الضرائب داخل السويد بمغادرة البلاد ثم العودة من جديد لتقديم طلب إقامة عمل من الخارج.




ولهذا السبب تخضع القضية حالياً للدراسة، وسط توقعات بإجراء تعديلات قانونية جديدة تسمح لبعض الأشخاص الذين استوفوا جميع الشروط الفعلية بالاستمرار في تمديد إقاماتهم حتى لو كانوا قد حصلوا عليها سابقاً عبر نظام تغيير المسار.

 الحكومة السويدية لا تتجه حالياً إلى إعادة العمل بالنظام السابق بالكامل، لكنها تدرس منح تسهيلات للأشخاص الموجودين بالفعل في السويد والحاصلين على إقامات عمل قانونية ويرغبون فقط في تجديدها.

وبموجب هذه المقاربة، قد لا يُطلب من بعض أصحاب هذه الملفات مغادرة السويد وإعادة تقديم الطلبات من الخارج كما تقتضي القواعد الحالية.




ويحذر مختصون من خطأ شائع يقع فيه كثير من العاملين، إذ يعتقد البعض أن حصولهم على الحد الأدنى المطلوب من الراتب Lön يعني تلقائياً استيفاء شروط تمديد الإقامة. لكن الواقع أن السلطات تنظر أيضاً إلى وضع الشركة المشغلة بشكل كامل.

فمن المهم أن تكون الشركة مستقرة مالياً، وألا تكون لديها مشكلات مع مصلحة الضرائب Skatteverket أو ديون لدى الجهات المختصة، وأن تمتلك إيرادات كافية تمكنها من الاستمرار في دفع الرواتب خلال الفترة القادمة. وأي ملاحظات سلبية تتعلق بالشركة أو أوضاعها المالية قد تنعكس مباشرة على ملف الموظف وتؤثر على قرار تمديد إقامته، حتى لو كان الراتب نفسه مستوفياً لجميع المتطلبات القانونية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى