
السويدية «بيترا» مصابة بالشلل النصفي.. والتأمينات السويدية توقف مساعدتها وتطالبها بإعادة مليوني كرون!
كانت بيترا تعيش في ستوكهولم، وتعمل وتعتني بابنتها الصغيرة التي لم تكن قد تجاوزت عامًا ونصف العام. وفي عام 2008، وبينما كانت تستعد لحضور مناسبة مهنية في منطقة يورغوردن (Djurgården) برفقة أحد زملائها، تعرضت لحادث خطير.
فقد انزلقت على درج بسبب حذائها الجديد، وسقطت فوق مجموعة من المزهريات الزجاجية، ما أدى إلى إصابة أحد الشرايين الرئيسية في رقبتها.
وسارع عامل بناء كان موجودًا بالمكان إلى الضغط على موضع الإصابة للحد من النزيف، قبل وصول سيارة الإسعاف.
نجت بيترا من الحادث وخضعت لعملية جراحية، لكن مضاعفات طبية خلال العملية تسببت في إصابتها بجلطة دماغية واسعة، نتج عنها تلف في الدماغ وشلل نصفي.

وبعد استعادة وعيها، بدأت رحلة علاج وتأهيل استمرت ستة أشهر. ورغم التوقعات بأنها ستقضي حياتها على كرسي متحرك، تمكنت من استعادة جزء من قدرتها على الحركة، لكنها ظلت بحاجة إلى مساعدة مستمرة في أنشطتها اليومية.
مساعدة شخصية على مدار الساعة
حصلت بيترا على دعم المساعدة الشخصية (personlig assistans)، الذي مكّنها من ممارسة حياتها خارج المنزل، والذهاب إلى المطاعم والمقاهي، والمشاركة في أنشطة اجتماعية مختلفة.
وكانت تحصل على مساعدة لمدة 24 ساعة يوميًا، فيما أشار تقرير طبي يعود إلى عام 2008 إلى أن احتياجها للدعم يشمل مختلف الأنشطة اليومية، وأن هذا الاحتياج طويل الأمد.
لكن حياتها تغيرت مجددًا في عام 2023.
قرار مفاجئ من هيئة التأمينات
أعادت هيئة التأمينات الاجتماعية السويدية تقييم احتياجات بيترا، وخلصت إلى أن عدد ساعات المساعدة التي تستحقها ضمن الاحتياجات الأساسية أصبح أقل بقليل من 16 ساعة أسبوعيًا.
وهذا العدد يقل عن الحد المطلوب البالغ 20 ساعة أسبوعيًا للحصول على تعويض المساعدة الشخصية من الهيئة.
وبررت Försäkringskassan قرارها بأن حالة الصرع التي تعاني منها بيترا أصبحت أكثر استقرارًا منذ عام 2023، ولم تعد تتطلب مستوى المراقبة المستمرة نفسه الذي كانت تحتاج إليه سابقًا.
وبذلك فقدت حقها في التعويض الذي كانت تعتمد عليه لتوفير المساعدة الشخصية على مدار الساعة.
مطالبة بإعادة أكثر من مليوني كرون
لم تقتصر نتائج القرار على تقليص الدعم، بل أصدرت هيئة التأمينات مطالبة مالية بحق بيترا تتجاوز مليوني كرون سويدي، باعتبار أن مبالغ من تعويض المساعدة صُرفت دون استحقاق وفق تقييم الهيئة.
وكانت بيترا خاضعة لإشراف وصي قانوني لإدارة شؤونها (förvaltare)، لكن قرار الهيئة لم يُطعن فيه خلال المهلة القانونية، فأصبح نهائيًا.
وانتقلت المطالبة المالية لاحقًا إلى مصلحة تحصيل الديون Kronofogden.
وتؤكد بيترا أنها لا تمتلك القدرة على دفع المبلغ، وأن هذه الديون ساهمت في جعلها عالقة في مدينة هوغانيس (Höganäs)، رغم رغبتها في العودة إلى ستوكهولم.
محاميها: القرار غير مفهوم
انتقد محاميها هنريك دالغرين (Henrik Dahlgren) تقييم هيئة التأمينات، معتبرًا أن استمرار حاجتها إلى المساعدة واضح، خصوصًا أنها تقضي معظم وقتها داخل المنزل وتحتاج إلى دعم للخروج منه.
كما انتقد عدم تقديم طعن على القرار قبل أن يصبح نهائيًا، مشيرًا إلى أن بيترا أصبحت تواجه ثلاث مشكلات متزامنة: إعاقتها الصحية، وفقدان المساعدة الشخصية، وتراكم الديون لدى Kronofogden. ويرى المحامي أن العواقب المالية والاجتماعية على موكلته شديدة للغاية.
ماذا قالت البلدية وهيئة التأمينات؟
من جانبها، أوضحت آسا لينده تورنيه (Åsa Linde Tornée)، رئيسة لجنة الإشراف على الأوصياء في بلدية هوغانيس (Överförmyndarnämnden)، أنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل الحالات الفردية.
وأكدت أن اللجنة تراقب الأوصياء وتتحقق من خلفياتهم ومدى التزامهم بواجباتهم، لكنها لا تتدخل في كل قرار يتخذه الوصي بالتنسيق مع الشخص الذي يمثله.
وأضافت أنها لا ترى أن اللجنة ارتكبت خطأ في هذه القضية، مشيرة إلى عدم وجود أسباب تدعو إلى التشكيك في الأوصياء العاملين بالبلدية خلال السنوات الأربع الماضية. أما هيئة التأمينات الاجتماعية، فأكدت في تعليق مكتوب أنها تدرك صعوبة الوضع الذي تواجهه بيترا، لكنها شددت على مسؤولية المستفيد عن إبلاغ الهيئة بأي تغييرات تؤثر في استحقاقاته.
وأوضحت أن عدم الإبلاغ عن التغييرات قد يؤدي إلى مطالبة المستفيد بإعادة الأموال المصروفة دون وجه حق، وأن مبالغ تعويض المساعدة الشخصية يمكن أن تتراكم بسرعة لتصل إلى أرقام كبيرة.
المشكلة التي تكشفها قضية بيترا
تسلط هذه القضية الضوء على التأثير الكبير لإعادة تقييم المساعدة الشخصية في السويد، خصوصًا عندما يؤدي انخفاض ساعات الاحتياجات الأساسية إلى فقدان التعويض الحكومي.
كما تكشف أهمية الطعن في قرارات Försäkringskassan خلال المواعيد المحددة، لأن انتهاء مهلة الاعتراض قد يجعل القرار نهائيًا، حتى عندما يعترض المستفيد أو محاميه لاحقًا على أساسه.
وفي حالة بيترا، لم يؤدِ القرار إلى فقدان المساعدة التي اعتادت عليها فقط، بل تركها أيضًا أمام مطالبة مالية بملايين الكرونات، دون أن يتضح من التقرير وجود حل نهائي لأزمتها.









