
تطور جديد في قضية الشقيقين.. قائد طائرة يوقف ترحيلهما من السويد إلى الصومال بعد احتجاج الركاب
شهدت قضية الشقيقين علياء ونجيب، 22 عامًا، تطورًا مفاجئًا مساء الثلاثاء، بعدما كانت السلطات السويدية قد بدأت بالفعل تنفيذ قرار ترحيلهما قسرًا إلى الصومال بعد نحو عشر سنوات أمضياها في السويد. الشقيقان وصلا إلى السويد عندما كانا في نحو الثانية عشرة من العمر، وحصل أفراد من أسرتهما لاحقًا على تصاريح إقامة، بينما بقي قرار الترحيل قائمًا بحقهما. وفي مساء الثلاثاء نُقلا من مركز الاحتجاز إلى مطار أرلاندا Arlanda لبدء رحلة الترحيل.
لكن العملية لم تكتمل.
فبعد صعود الشقيقين إلى الطائرة واحتجاج عدد من المسافرين على ما كان يحدث داخله، انتهى الأمر برفض قائد الطائرة الإقلاع بهما، ليتم إنزالهما وإعادتهما مرة أخرى إلى مركز الاحتجاز.
صعدا إلى الطائرة قبل بقية الركاب
وفقًا لرواية الشقيقين لصحيفة Aftonbladet، أُدخلا إلى الطائرة المتجهة إلى تركيا قبل صعود بقية المسافرين. وكان من المقرر أن تكون تركيا محطة توقف في الطريق إلى الصومال. ويقول الشقيقان إن تسعة أشخاص تقريبًا كانوا يرافقونهما على متن الطائرة، من بينهم أفراد تابعون لمصلحة السجون والمراقبة Kriminalvården والشرطة وطاقم للرعاية الصحية.
وبعد صعود بقية الركاب بدأت الأوضاع داخل الطائرة تتوتر.
وتقول علياء إنها وُضعت على أرضية الطائرة بواسطة أحد أفراد شرطة الحدود المرافقين للعملية، وإنها بدأت بالصراخ، بينما قام شخص بوضع يده على فمها. وتقول إن ما حدث تسبب لها في إصابات بالوجه، كما تعرضت نظارتها للكسر.
أما شقيقها نجيب، فتقول الرواية إنه وُضعت القيود في يديه وتم تثبيته بقوة، الأمر الذي تسبب له، وفق رواية الشقيقين، في آلام جسدية.
وقالت علياء لـAftonbladet بعد الواقعة إنها تشعر بألم في وجهها وذراعها ومناطق أخرى من جسدها. وأضافت أن رجلين كانا يثبتان شقيقها داخل الطائرة ويمسكان بيديه وقدميه أثناء وضع القيود عليه. وتساءلت عن سبب الحاجة إلى تسعة أشخاص لمرافقة شخصين فقط خلال عملية الترحيل.
وهذه التفاصيل هي رواية الشقيقين للصحيفة، بينما قالت Kriminalvården لاحقًا إنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل الحالات الفردية.
الركاب يبدأون التصوير والاحتجاج
الموقف تغير عندما بدأ بقية ركاب الرحلة يلاحظون ما يحدث. وبحسب الشقيقين، بدأ عدد من المسافرين يسألون عن سبب ما يجري، فيما أخرج آخرون هواتفهم وبدأوا بتصوير الموقف والاحتجاج.
ويقول نجيب إن الركاب بدأوا جميعًا في تصويرهم والسؤال عما يحدث. ووفق الرواية، قام بعض الركاب أيضًا بإنزال حقائبهم مرة أخرى، ووقفوا داخل الطائرة وعبّروا بغضب عن اعتراضهم.
ومع استمرار الاضطراب، وصل القرار الذي غيّر مسار عملية الترحيل: لن تقلع الطائرة بالشقيقين على متنها.
وتقول علياء إن طاقم المقصورة أخبرهم في النهاية بضرورة مغادرة الطائرة، وإلا فإن الرحلة ستتعرض للتأخير. وهكذا أُنزل التوأمان من الطائرة، وفشلت محاولة تنفيذ الترحيل في تلك الليلة.
العودة مجددًا إلى مركز الاحتجاز
بعد مغادرة الطائرة، أعيد علياء ونجيب إلى مركز الاحتجاز في Märsta. وقال الشقيقان إنهما طلبا الحصول على رعاية طبية، ولا سيما نجيب الذي يعاني، بحسب ما ذكرته الصحيفة، من الربو والصرع، لكنهما أُبلغا في البداية بعدم توفر طبيب.
وبعد نحو يوم من الواقعة، نُقل نجيب إلى المستشفى بسبب الآلام التي كان يعاني منها. وذكرت Aftonbladet أنها لم تتمكن من التواصل معه منذ نقله إلى المستشفى.
أما علياء، فلا تزال لا تعرف ما الخطوة التالية التي ستتخذها السلطات لتنفيذ القرار.
وتقول إن الشرطة أخبرتهما، بحسب روايتها، بأنه إذا لم يتم ترحيلهما في ذلك اليوم، فسيتم ترحيلهما في اليوم التالي.
Kriminalvården تؤكد توقف عملية الترحيل
من جانبها، أكدت Kriminalvården، المسؤولة عن عمليات النقل المتعلقة بالترحيل القسري، أن عملية ترحيل كان من المقرر تنفيذها مساء الثلاثاء قد توقفت، لكنها أوضحت أنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل حالة فردية بعينها.
وشرح Fredrik Thorell، رئيس وحدة في قسم النقل لدى Kriminalvården، القاعدة العامة المتبعة عندما يجري تنفيذ عمليات الترحيل على متن الرحلات الجوية التجارية العادية. وأوضح أن قائد الطائرة هو صاحب السلطة النهائية على متن الرحلة، وهو من يحدد في النهاية ما إذا كان الشخص يمكنه السفر على الطائرة.
وأشار إلى أنه إذا نشأ موقف يسبب اضطرابًا كبيرًا لبقية الركاب، مثل الصراخ أو إزعاج المسافرين، يستطيع قائد الطائرة أن يقرر أن الشخص المعني لن يسافر على تلك الرحلة.
كما أكد أن تعذر تنفيذ عملية ترحيل بالطريقة التي كان مخططًا لها ليس أمرًا غير مسبوق، وأن مثل هذه الحالات تحدث.
قرار الترحيل لم يُلغَ
وهذه هي النقطة الأهم في التطور الجديد: رفض قائد الطائرة الإقلاع بالشقيقين لا يعني إلغاء قرار ترحيلهما.
ما حدث هو أن محاولة تنفيذ الترحيل على تلك الرحلة تحديدًا توقفت، ولذلك أعيد الشقيقان إلى مركز الاحتجاز.
وبالتالي تبقى القضية مفتوحة أمام تطورات جديدة بشأن موعد وطريقة محاولة السلطات تنفيذ قرار الترحيل مرة أخرى.
وكانت قضية علياء ونجيب قد أثارت الاهتمام سابقًا ضمن الحالات التي وصفتها Aftonbladet بقضايا «ترحيل المراهقين» (tonårsutvisningar)، حيث وصل الشقيقان إلى السويد وهما في سن الثانية عشرة تقريبًا، وعاشا في البلاد نحو عشر سنوات، بينما حصل أفراد أسرتهما على الإقامة وبقي قرار الترحيل قائمًا بحقهما.









